أفلام الأكشن التي سيطرت على عقد التسعينيات من تيرميناتور 2 إلى المومياء

شكّلت فترة التسعينيات عقداً ذهبياً لأفلام الحركة، إذ جمعت بين أفلام الإثارة البوليسية الواقعية، وأفلام التجسس، والخيال العلمي التجريبي، وحتى الأعمال القادمة من خارج هوليوود. وفي تلك الحقبة، كان نجوم كبار قادرين على قيادة الأفلام وحدهم، من أرنولد شوارزنيجر إلى بروس ويليس وكيانو ريفز وتوم كروز وجاكي شان. وقدّم العقد لجمهور الحركة مزيجاً متنوعاً، شمل أفلاماً ضخمة الميزانية وأخرى منخفضة التكاليف، وكلاهما حظي بتمثيل عادل في هذه القائمة. وإذا كان اختيار فيلم واحد فقط من كل عام أمراً صعباً، فإن هذه الأفلام العشرة تقدم حججاً قوية لاستحقاقها هذا المكان.
عقد من الابتكار في أفلام الحركة
كان بول فيرهوفن قد أخرج فيلم “RoboCop” من قبل، لذا كان ينبغي للجمهور أن يعرف أنه لن يقدم فيلماً عادياً لشوارزنيجر في عام 1990. يبدأ فيلم “Total Recall” بشخصية شوارزنيجر وهي تحلم بالمريخ، قبل أن يقرر زيارة شركة تزرع الذكريات الاصطناعية. وسرعان ما يكتشف أنه ربما يكون عميلاً سرياً، وفجأة يريد الجميع قتله، مع احتمال أن يكون كل ما يحدث مجرد ذكرى مزروعة أخرى. هذا الأسلوب السردي يبقي الفيلم ممتعاً، إذ يقدم معلومات جديدة للبطل والجمهور معاً دون أن يكشف بوضوح ما إذا كانت تلك المعلومات موثوقة.
وفي عام 1991، كانت فكرة إعادة الروبوت القاتل نفسه من فيلم “Terminator”، لكن هذه المرة كشخصية طيبة، فكرة عبقرية بامتياز. يمنح الفيلم الروبوت مهمة حماية جون كونور، بينما تتحول سارة كونور إلى شخص مختلف تماماً عما كانت عليه في الجزء الأول. ويصبح الروبوت تي-1000 البارد شريراً لا يقل شهرة عن البطل نفسه. شكلت المؤثرات البصرية حدثاً ضخماً عند صدور الفيلم، خاصة تحولات تي-1000 السائلة، لكن الفيلم لا يعتمد عليها وحدها، فمشاهد الحركة العملية كانت رائعة بنفس القدر.
أما عام 1992، فلم يؤمن جون وو بفكرة الاعتدال في “Hard Boiled”؛ فإذا وقع تبادل لإطلاق النار، فسيكون كبيراً، وإذا دخلت الشخصيات مستشفى، فسيُدمر المبنى بأكمله. يتتبع الفيلم محققاً يحقق في عملية تهريب أسلحة، ليتعاون في النهاية مع الضابط السري الذي يؤديه توني ليونغ، والذي تسلل إلى العصابة المستهدفة. هذا الإعداد يمنح وو مساحة واسعة لتنفيذ مشاهد الحركة الممتعة والغريبة التي يشتهر بها.
وفي عام 1993، يقدم هاريسون فورد في “The Fugitive” طبيباً أدين ظلماً بقتل زوجته، بينما يؤدي تومي لي جونز دور المارشال الأمريكي المصمم على القبض عليه. تمكنت شخصية فورد من الفرار بعد حادث قطار واختفت في شيكاغو، ليصبح الفيلم مطاردة قط وفأر بينما يحقق في مقتل زوجته في الوقت نفسه. يعرف الفيلم متى يبطئ الإيقاع، ومن أفضل مشاهده المشهد الذي يلتقي فيه البطلان أخيراً. رشح الفيلم لسبع جوائز أوسكار، بما فيها أفضل فيلم، وفاز جونز بجائزة أفضل ممثل مساعد.
قضى أرنولد شوارزنيجر معظم الثمانينيات في تقديم نمط شخصية معين، لكن فيلم “True Lies” في عام 1994 أظهره في أداء مختلف داخل إطار أكشن كوميدي، حيث يجسد عميلاً سرياً يحاول إقناع زوجته بأنه مجرد بائع أجهزة كمبيوتر ممل. يقضي شخصيته أيامه متظاهراً ببيع أجهزة الكمبيوتر، بينما يعمل ليلاً لصالح وكالة حكومية، وتبدأ زوجته، التي تؤدي دورها جيمي لي كرتيس، في الشك به. يستثمر جيمس كاميرون في فرضية الفيلم بالكامل مع مشاهد حركة ممتازة، بلغت ذروتها بمشهد قتال شوارزنيجر أثناء قيادته طائرة هارير النفاثة.
تنوع الأساليب في صناعة الإثارة
تبدو الحركة في فيلم مايكل مان “Heat” عام 1995 مقنعة لأن الفيلم يقضي وقتاً طويلاً في تطوير الشخصيات والرهانات. شخصيتا آل باتشينو وروبرت دي نيرو على طرفي نقيض من القانون، لكنهما ليسا مختلفين تماماً؛ فكلاهما مهووس بعمله ويدرك المخاطر، ويعرفان أن الآخر ممتاز في ما يفعله. وعندما تفشل عملية السطو على البنك، يحدث تبادل إطلاق نار ضخم في وسط لوس أنجلوس، ويبدو المشهد واقعياً للغاية، وكأنه اشتباك حقيقي في وسط المدينة، بفضل استخدام الصوت المسجل في موقع التصوير نفسه.
وقبل أن تتحول سلسلة “Mission: Impossible” إلى عرض لمهارات توم كروز المثيرة، كان الجزء الأول في عام 1996 أكثر واقعية وهدوءاً نسبياً، فيلم تجسس تشويقي بأسلوب أرضي، لكن مع مشاهد حركة مثيرة تكفي للحفاظ على الإيقاع. بعد مهمة في براغ تنتهي بكارثة، يصبح إيثان هانت العضو الوحيد الناجي من فريقه، وتعتقد الحكومة أنه خانهم، ما يدفعه للعمل خارج النظام لكشف الحقيقة. يقوم كروز بالكثير من الجري والقفز، وإن لم تكن السلسلة قد وصلت بعد إلى مرحلة القفز من الطائرات بلا مظلة.
وفي عام 1997، يستكشف فيلم “The Fifth Element” فكرة فيلم حركة مستقبلي لكنه يفعل كل شيء مخالف للمألوف والمتوقع. الحبكة غير منطقية عمداً، لكن العالم الذي تدور فيه الأحداث هو ما يميز الفيلم حقاً؛ فهو مليء بالسيارات الطائرة، والكائنات الفضائية الأكثر تميزاً من تلك الموجودة في “Star Wars”، والمباني المستقبلية الضخمة، والأزياء الغريبة التي صممها جان بول غوتييه، والتكنولوجيا ذات المظهر الغريب. ينتقل الفيلم بين مطاردات سيارات الأجرة وتبادل إطلاق النار ومعارك الفضاء دون القلق كثيراً بشأن تماسك هذه الانتقالات؛ فله قواعده الخاصة ولا يبدو مهتماً بالاعتذار عنها.
أما فيلم “Ronin” عام 1998، فهو فيلم تجسس تشويقي جريء بأسلوب المدرسة القديمة، يحكي قصة مجموعة من عملاء الاستخبارات السابقين الذين يتم توظيفهم لسرقة حقيبة شديدة الحراسة. ببطولة روبرت دي نيرو وجان رينو وشون بين وستيلان سكارسغارد، يتميز الفيلم بحواره الحاد وتفاعلات الشخصيات المكتوبة بعناية. لا تثق الشخصيات ببعضها البعض، وهذا انعدام الثقة يحرك الفيلم بقدر ما تحركه الحركة؛ فحتى عندما يبدو أن أحدهم يسيطر على الوضع، تظهر مشكلة أخرى في الأفق.
وأغلق فيلم “The Mummy” عام 1999 العقد بفيلم يعرف جيداً نوع المغامرة الممتعة التي يريد أن يقدمها. يقود بريندان فريزر وتؤدي شخصيته دور مغامر يُجر إلى رحلة استكشافية لمدينة خيالية في مصر. يستلهم الفيلم أفلام الوحوش الكلاسيكية من استوديوهات يونيفرسال، لكنه يحول قصة الرعب إلى مغامرة أقرب إلى أسلوب إنديانا جونز، مع لعنات قديمة وصيادي كنوز. صحيح أن المؤثرات البصرية لم تعد تخدع أحداً اليوم، لكن قدرة الفيلم على الترفيه لم تتأثر.



