كشفت دراسة علمية جديدة أن تغير المناخ أضاف شهراً كاملاً من الإجهاد الحراري سنوياً لحياة 560 مليون طفل حول العالم ممن تقل أعمارهم عن عشر سنوات، أي ما يعادل 43% من إجمالي الأطفال في هذه الفئة العمرية، وهو ما يزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عاماً المعرضين لنفس المستوى من الإجهاد الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية. الدراسة التي نشرت في دورية Science Adوانces استخدمت معياراً دولياً لقياس الإجهاد الحراري المعتدل، وهو اليوم الذي تُوصى فيه باتخاذ تدابير وقائية مثل فترات الراحة للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة، وذلك عندما تبلغ درجة الحرارة العالمية للكرة الرطبة 28 درجة مئوية (82.4 درجة فهرنهايت)، وهو مقياس يأخذ في الاعتبار الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح والغطاء السحابي.
تمكن فريق الباحثين بفضل التقدم في علم الإسناد المناخي من تقييم عدد الأيام التي تتجاوز هذا الحد وكم عدد أيام الإجهاد الحراري التي أضافها تغير المناخ، فوجدوا أن الأطفال يتعرضون بشكل غير متناسب للحرارة الخطرة مقارنة بالفئات العمرية الأكبر سناً. ويرجع ذلك إلى عدم المساواة الاجتماعية والسياسية على نطاق عالمي، حيث تشهد البلدان في الجنوب العالمي أعلى الزيادات في الإجهاد الحراري الناجم عن تغير المناخ، وهي البلدان التي ساهمت بأقل قدر في تلوث الوقود الأحفوري الذي يرفع درجات الحرارة، والتي تمتلك أيضاً سكاناً أصغر سناً ووصولاً أقل إلى تكييف الهواء أو بنية تحتية مصممة لتحمل الظواهر الجوية المتطرفة.
تأثيرات صحية خطيرة على الأطفال وارتفاع محتمل في الأعداد
وتشير الدراسة إلى أنه إذا تجاوزت البلدان الأهداف التي تم الاتفاق عليها في اتفاق باريس للمناخ، فإن عدد الأطفال دون سن العاشرة الذين يتعرضون لشهر إضافي من الإجهاد الحراري سيرتفع إلى 650 مليون طفل مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين فقط. ويؤدي الإجهاد الحراري إلى الجفاف وضربة الشمس وفشل الأعضاء في نهاية المطاف، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية التي تصنف الحرارة كسبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالطقس على مستوى العالم. والأطفال والرضع أكثر عرضة من معظم البالغين للإجهاد الحراري بسبب أجسامهم الصغيرة التي تتمتع بنسبة أعلى من مساحة السطح إلى كتلة الجسم، مما يجعلهم أكثر عرضة لارتفاع درجة الحرارة، كما أن الغدد العرقية لديهم ما تزال في طور النمو مما يصعب عليهم تنظيم درجة حرارة أجسامهم. ويعتمد الأطفال بشكل كامل على البالغين لاتخاذ تدابير وقائية مثل الحفاظ على الترطيب، وتعتبر الأمراض المرتبطة بالحرارة قابلة للوقاية تماماً طالما يمكن للطفل أن يجد مكاناً بارداً يلجأ إليه.
تحذيرات للأمهات وتوصيات للتعامل مع موجات الحر
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الآباء بتجنب إخراج الأطفال الرضع لفترات طويلة عندما تصل درجة الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 90 درجة فهرنهايت (32.2 درجة مئوية)، وهو ما يعني في موجات الحر هذا الصيف بقاء العائلات في المنزل من حوالي الساعة 11 صباحاً أو قبل ذلك وحتى ما بعد غروب الشمس. وتستمر انقطاعات التيار الكهربائي في الولايات المتحدة لفترات أطول مع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، حيث يمكن أن تؤدي موجات الحر إلى انقطاع التيار بسبب ذروة الطلب على الكهرباء عند تشغيل مكيفات الهواء، أو عندما تقطع شركات المرافق خطوط الطاقة بشكل استباقي لمنع اندلاع حرائق الغابات. ويشير الباحثون إلى أنه يمكن وقف ارتفاع حرارة الصيف أكثر مما هي عليه اليوم من خلال التحول إلى مصادر الطاقة مثل الشمس والرياح التي لا تنبعث منها تلوثاً يسبب احترار الكوكب. وتذكر الدراسة أيضاً أن الأطفال حديثي الولادة لا ينبغي لهم شرب الماء، لذا فقد يرضعون بشكل متكرر للترطيب، كما أن الآباء الذين يرضعون أطفالهم غالباً ما يشعرون بالعطش لأنهم يفقدون السوائل للطفل، حتى أكثر في الحرارة. وتنصح الدراسة بضرورة توفير الأماكن الباردة للأطفال والسماح لهم بالاستمتاع بالأنشطة الخارجية في الأوقات الآمنة، مع الوعي بأن بشرة الطفل حساسة للغاية ولا يمكن استخدام واقي الشمس قبل بلوغه حوالي 6 أشهر.
المصدر: theverge