أمراض القلب لدى النساء: أعراض مختلفة وتأخر في التشخيص

رغم التقدم الطبي، لا تزال أمراض القلب تُوصف بأنها “مرض الرجال”، لكن الواقع مختلف تماماً، خاصة بعد انقطاع الطمث. فقد أكد خبراء أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية لدى النساء يتساوى مع الرجال بعد انقطاع الطمث، وذلك بسبب انخفاض هرمون الاستروجين في الجسم، إلا أن أعراض النوبة القلبية لدى النساء تختلف عن الرجال وغالباً ما تكون غير مفهومة.
قال البروفيسور بينغور سونميز، أخصائي جراحة القلب والأوعية الدموية: “مرض الشريان التاجي هو السبب الأول للوفاة لدى النساء أيضاً. أوعية القلب لدى النساء تمرض بشكل مختلف، لذا يجب تفسير الأعراض بشكل مختلف. إن تخصيص نصف يوم من وقت المرأة لقلبها يمكن أن يمنح عائلتها سنوات من العمر”.
وأشار سونميز إلى أن النساء في كثير من الأحيان لا ينتبهن لأعراض النوبة القلبية، لأنها تظهر بشكل مختلف عن الأعراض التقليدية لدى الرجال. ففي حين يعاني الرجال غالباً من ألم شديد في الصدر، قد تعاني النساء من أعراض مثل ضيق التنفس، الغثيان، ألم في الظهر أو الكتف أو الفك، التعرق البارد، التعب غير المبرر، والإحساس بحرقة في المعدة.
وأوضح أن النساء يميلن إلى تأجيل زيارة الطبيب بسبب مسؤولياتهن العائلية، فيختلقن أعذاراً مثل “سأفعل ذلك لاحقاً” أو “ربما يكون ذلك بسبب التعب”، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج. وأضاف أن النساء يشاركن بشكل أقل في برامج إعادة التأهيل القلبي بسبب “مسؤولية الرعاية المنزلية” و”وضع أنفسهن في المرتبة الثانية”.
وأشار إلى أن مرض الشريان التاجي لدى النساء ليس “أقل شيوعاً” بل “يظهر في وقت متأخر” مقارنة بالرجال. بعض عوامل الخطر لها تأثير أكبر على النساء، مثل مرض السكري الذي يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء بشكل أكبر من الرجال، والتدخين الذي يسبب أضراراً أكبر للنساء.
أعراض تستدعي الاتصال الفوري بالإسعاف
شدد سونميز على ضرورة الاتصال بالرقم 112 فوراً عند ظهور الأعراض التالية: ضغط أو انقباض أو حرقة في الصدر تستمر لأكثر من 15-20 دقيقة، مصحوبة بضيق في التنفس، التعرق البارد، الغثيان، ألم يمتد إلى الفك أو الظهر أو الكتف أو الذراع، أو شعور مفاجئ بالإرهاق أو الإغماء. وأكد أن عضلة القلب لا تتجدد، وكل دقيقة تضيع تسبب ضرراً دائماً.
وأشار إلى أن التصنيف الحديث في أمراض القلب يستخدم الآن مصطلحات “قلبي، محتمل أن يكون قلبياً، غير قلبي” بدلاً من “الألم النموذجي/الألم غير النموذجي”، لتجنب التقليل من شأن ألم النساء. كما أن مرض الشريان التاجي لدى النساء قد يحدث دون انسداد كبير في الأوعية، بسبب مرض الأوعية الدموية الدقيقة، وتشنج الشرايين، أو تمزق الشريان التاجي التلقائي، وهي حالة تصيب النساء بشكل شبه حصري، خاصة الشابات دون عوامل خطر، وغالباً أثناء الحمل. لذلك، يجب التفكير ملياً قبل إخبار المرأة بأن “لا شيء خطير” إذا أظهر تصوير الأوعية شرايين نظيفة.
وقدم سونميز قائمة مراجعة للنساء: قياس ضغط الدم والكوليسترول والسكر مرة واحدة على الأقل سنوياً، وإدراج تاريخ الحمل في تقييم مخاطر القلب بعد سن الأربعين، وإجراء فحص قلب عند انقطاع الطمث، وعدم تجاهل التعب المستمر أو اضطرابات النوم أو القلق، وإدارة التوتر وطلب المساعدة النفسية عند الحاجة، وتنظيم مواعيد الرعاية الصحية الخاصة بالمرأة وليس فقط لعائلتها. فإن التوتر يؤثر على قلب المرأة بشكل أكبر، حيث أن نقص تدفق الدم إلى القلب أثناء الإجهاد الذهني (نقص التروية الناجم عن الإجهاد العقلي) أكثر شيوعاً لدى الشابات مقارنة بالرجال في نفس العمر، بسبب خلل في الأوعية الدموية الدقيقة والاستعداد للتشنج.
المصدر: Sözcü



