أكد أخصائي الأمراض الباطنية البروفيسور الدكتور عثمان إرك أن قوة جهاز المناعة تمثل الدرع الواقي للجسم، مشيرًا إلى أن التغذية السليمة تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز الدفاعات الطبيعية ضد الأمراض. وأوضح أن الجهاز المناعي لا يحمي الإنسان من البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات فحسب، بل يعمل أيضًا على القضاء على الخلايا التالفة والسرطانية التي قد تنشأ داخل الجسم.
وقال إرك إن الأسلاف البيولوجيين للإنسان عاشوا مئات الآلاف من السنين دون مضادات حيوية أو لقاحات، وتمكنوا من مقاومة الأمراض المعدية بفضل الغذاء الطبيعي. وأضاف أن التطور البشري قام أساسًا على تناول النباتات والخضروات والفواكه والخضراوات الورقية والمكسرات والأعشاب، وأن هذه الأطعمة زودت الجسم بالفيتامينات والمعادن والعناصر النادرة والأحماض الأمينية وأحماض أوميغا 3 وأوميغا 6 الدهنية وآلاف المغذيات النباتية التي حافظت على كفاءة جهاز المناعة على مدى آلاف السنين.
وكشف إرك أن حوالي 70% من الخلايا المناعية توجد في الجهاز الهضمي، حيث تشكل البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) في الأمعاء حجر الأساس في منظومة الدفاع. وأوضح أن الجسم يتعرض يوميًا لملايين الكائنات الدقيقة والسموم الضارة عبر الطعام والشراب، لكن حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة والبروبيوتيك والطبقة المخاطية المبطنة للأمعاء والأجسام المضادة IgA والنسيج اللمفاوي المعوي تشكل معًا حاجزًا قويًا يحمي الجسم من المؤثرات الخارجية الضارة.
أسباب إضعاف المناعة وعلامات قوتها
وحذر الخبير من أن بعض العادات والظروف تؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة وإصابة الجسم بالتهابات مزمنة، ومنها الأطعمة غير الصحية، والسموم البيئية، والحساسية، والإجهاد، والأغذية المعدلة وراثيًا، والإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون، وبعض الأدوية، والعمليات الجراحية غير الضرورية. وأوضح أن هذه العوامل تسبب التهابًا مزمنًا يعد السبب الأساسي للعديد من الأمراض المزمنة مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والأمراض العصبية، كما يجعل الجسم عرضة للإصابة بالعدوى بشكل متكرر وشديد.
وأشار إرك إلى أن نقص الفيتامينات C وD وE والمعادن مثل السيلينيوم والزنك والمغنيسيوم يضعف المناعة بشكل ملحوظ، مؤكدًا أهمية التغذية المتوازنة لتعويض هذه العناصر. وبخصوص علامات قوة المناعة، لفت إلى أنها تتمثل في قلة الإصابة بالأمراض، والتعافي السريع والخفيف عند التعرض للجراثيم، والشفاء السريع للجروح، وعدم الشعور بالتعب المستمر، وتمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة.
طرق تقوية الجسم
وأكد البروفيسور أن كل ما نأكله ونشربه ونتعرض له، بالإضافة إلى التوتر والتمارين البدنية والتدخين والكحول والحالة النفسية، يؤثر مباشرة على جهاز المناعة. وأوضح أن أول علاج لدعم المناعة هو الغذاء الصحي والماء النقي والهواء النظيف. كما شدد على أهمية مضادات الأكسدة، خاصة الفيتامينات A وB وC وD والسيلينيوم والزنك والأحماض الأمينية عالية الجودة، مشيرًا إلى أن الجهاز المناعي يفرز مركبات سامة تسمى الجذور الحرة أثناء أداء وظيفته، مما يزيد الحاجة إلى هذه المضادات.
وأضاف أن ظهور العدوى لا يعتمد فقط على كمية وقوة الجراثيم التي يتعرض لها الشخص، بل يتوقف أيضًا على حالة جهاز المناعة واستجابته، والتي تتأثر بالتغذية والحالة المعنوية ومخزون الفيتامينات والمعادن. وتنطبق هذه القاعدة على مرض السرطان أيضًا، حيث تلعب قوة المناعة دورًا مهمًا في ظهور المرض إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية.
أوضح إرك أن الجهاز المناعي يتكون من نخاع العظام والغدد الليمفاوية والطحال والغدة الزعترية والأنسجة اللمفاوية الموجودة تحت الأغشية المخاطية في الجهازين التنفسي والهضمي، ويُعد ثاني أكثر الأجهزة تعقيدًا بعد الجهاز العصبي، وتسيطر عليه مناطق الدماغ مثل الوطاء والغدد الصماء مثل الغدة الكظرية.
المصدر: Sözcü