خبيرة أعصاب تحذر: تجاهل أعراض الإجهاد الحراري قد يسبب تلفًا دائمًا في الدماغ

28 أغسطس 2026 - 23:58بقلم: gine

حذّرت أخصائية الأعصاب البروفيسورة دريا أولودوز من أن الموجات الحارة التي تشهدها البلاد لا تشكل ضغطًا على القلب فحسب، بل تمتد لتشمل الدماغ الذي قد يتعرض لأضرار بالغة تصل إلى حد الوفاة في حال تجاهل إشارات الإنذار المبكرة. وأوضحت أولودوز أن التعرض المطوّل للحرارة الشديدة قد يتسبب في سلسلة من الاضطرابات العصبية، بدءًا من الإجهاد الحراري البسيط وصولًا إلى ضربة الشمس القاتلة، مشددة على أن “التجاهل لبعض الأعراض قد يشكل خطرًا على الحياة”.

أول علامة تحذيرية. اسوداد الرؤية

وبيّنت الطبيبة أن الشخص الذي يقف طويلًا تحت أشعة الشمس أو ينهض فجأة من جلسته قد يشعر باسوداد الرؤية وطنين في الأذنين وغثيان وتعرق بارد، وقد يتطور الأمر إلى فقدان مؤقت للوعي فيما يُعرف طبيًا باسم “إغماءة الحرارة”. وأشارت إلى أن نقص السوائل في الجسم يؤدي إلى انخفاض كمية الدم المتدفق وانحدار ضغط الدم، ما يضعف مؤقتًا تدفق الدم إلى الدماغ. في الحالات الخفيفة تظهر أعراض مثل الإرهاق والصداع وتشتت الانتباه، لكن مع تفاقم الحالة قد تظهر أعراض عصبية أشد خطورة كالدوخة والإغماء وتغير مستوى الوعي والنوبات التشنجية والغيبوبة.

أكدت أولودوز أن الإجهاد الحراري يمثل إشارة تحذيرية خطيرة على بدء الجسم بفقدان الماء والأملاح عبر التعرق الغزير، وتشمل أعراضه الصداع والعطش الشديد والغثيان والدوخة والضعف العام والتهيج وتشنجات العضلات وتسارع نبضات القلب وقلة التبول. وحذرت من التهاون في التعامل مع هذه الحالة باعتبار أنها “ستزول مع قليل من الراحة”، لأن الإجهاد الحراري قد يتطور سريعًا إلى ضربة شمس تهدد الحياة.

ضربة الشمس. حالة طوارئ حقيقية

وفي ضربة الشمس، ينهار نظام تنظيم الحرارة في الجسم وتتأثر وظائف الدماغ، ويكون العامل المميز هنا هو تدهور الحالة العقلية؛ فإذا أصبح الشخص غير قادر على الكلام بشكل منطقي أو المشي أو التعرف على محيطه، فإن الوضع يستدعي تدخلًا عاجلًا. ونبهت الطبيبة إلى أن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى تلف دماغي دائم وفشل متعدد الأعضاء والوفاة.

وأوضحت أن الجفاف المتزايد خاصة لدى مرضى الأوعية الدموية يجعل الدم أكثر لزوجة ويزيد الميل إلى التجلط، ما يضطر القلب إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على الدورة الدموية. وقد ينخفض ضغط الدم فجأة أو يتعرض لتقلبات حادة خلال اليوم. وأضافت أن الإجهاد الحراري المطول يؤثر على جدران الأوعية والعمليات الالتهابية، ما قد يهيئ الأرضية للإصابة بالسكتة الدماغية، التي تظهر عادةً بأعراض مثل انحراف أحد جانبي الوجه أو ضعف مفاجئ في أحد الأطراف أو اضطراب الكلام أو فقدان البصر المفاجئ أو مشاكل التوازن أو صداع شديد غير مسبوق. وفي هذه اللحظة تحديدًا، حذرت الخبيرة من الانتظار على أمل أن تزول الأعراض “بسبب الحر”، مؤكدة أن كل دقيقة تضيع بعد الإصابة بالسكتة الدماغية تمثل خسارة كبيرة في أنسجة الدماغ، لذلك يجب الاتصال فورًا بالطوارئ على الرقم 112.

وأشارت إلى أن الموجات الحارة تشكل تحديًا خاصًا لمرضى الصداع النصفي، إذ يمكن للحرارة الشديدة وأشعة الشمس الساطعة واضطراب النوم وتفويت الوجبات أن تحفز نوبات الشقيقة. كما لفتت إلى أن التقدم في العمر يضعف الإحساس بالعطش ويقلل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة. وتشمل قائمة الفئات الأكثر عرضة للخطر: الرضع، والحوامل، والعاملين في الهواء الطلق، والرياضيين، والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، إضافة إلى المصابين بأمراض القلب والكلى والرئة والسكري وارتفاع الضغط والسمنة والصرع، ومن سبق لهم التعرض لسكتة دماغية. ونبهت إلى أن بعض الأدوية مثل مدرات البول وأدوية الضغط وبعض مضادات الاكتئاب قد تؤثر على الإحساس بالعطش أو التعرق أو ضغط الدم أو قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مع التشديد على عدم إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب.

إسعافات أولية تنقذ الحياة
– انقل المصاب فورًا إلى مكان بارد ومظلل، وإذا شعر بالدوار أو أوشك على الإغماء فأجلسه أو أضجعه أرضًا، وخفف ملابسه أو انزع الزائد منها.
– إذا كان واعيًا تمامًا ويستطيع البلع، أعطه الماء البارد في رشفات صغيرة، وبلل جلده بالماء وحسّن التهوية حوله.
– ضع كمادات باردة ملفوفة بقطعة قماش على الرقبة وتحت الإبطين وفي منطقة الفخذ.
– إذا ظهرت علامات تشوش ذهني أو كلام غير مفهوم أو عدم القدرة على المشي أو تشنجات أو ارتفاع شديد في حرارة الجسم أو فقدان للوعي، اتصل فورًا بالطوارئ على 112، ولا تعطه أي طعام أو شراب في هذه الحالة، واستمر في تبريده حتى وصول الإسعاف.

إجراءات وقائية ضرورية
– اشرب الماء قبل أن تشعر بالعطش، وبكميات صغيرة موزعة على مدار اليوم، بدلًا من الإكثار دفعة واحدة. ومن علامات الجفاف: قتامة لون البول وانخفاض كميته وجفاف الفم والصداع والإرهاق والدوخة.
– أخّر الأعمال المجهدة إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء، وإذا اضطررت للخروج وقت الظهيرة فخفف وتيرتك وخذ فترات راحة متكررة في الظل.
– لا تعتمد على القبعة وحدها للحماية من الشمس، إذ إنها تحمي الرأس المباشر لكنها لا تلغي العبء الحراري على الجسم، لذا يفضل ارتداء ملابس فاتحة اللون وخفيفة وفضفاضة.
– لا تستهن بحرارة المنزل، فالبيوت التي تتعرض للشمس وتفتقر للتهوية تشكل خطرًا كبيرًا خاصة على كبار السن، لذلك أغلق الستائر والبرادي خلال النهار لمنع دخول الحرارة، وافتح النوافذ ليلًا لتهوية المنزل.
– تجنب الكحول والكافيين المفرط، فالكحول تزيد فقدان السوائل وتؤثر على الضغط والتوازن وتصعّب ملاحظة أعراض الارتباك الذهني الناتج عن الحر، ويبقى الماء المشروب الأساسي في الأيام الحارة.

المصدر: Sözcü

كلمات مفتاحية:الحرارة
شارك:

أحدث المقالات

عاجل | بورصة: شاب يفقد 3 أصابع أثناء تقطيع الحطب بمنشار آليوفد عسكري كولومبي رفيع المستوى يزور تركيا للاطلاع على قدرات “بيرقدار TB3” أول مسيّرة تقلع وتهبط من مدارج قصيرةعاجل | مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا يرتفع إلى 100.6 في أغسطسبودروم سبور يضم الكاميروني فينسنت أبوبكار