كشفت خبيرة الكيمياء الحيوية الدكتورة أيشه غول جوروهلو عن صيغة فقدان الوزن السريع والصحي، والتي تتلخص في الإجابة الصحيحة عن أربعة أسئلة رئيسية، خلال ظهورها في برنامج تقدمه الإعلامية سيمجه فستق أوغلو على قناة SÖZCÜ TV. وتقول جوروهلو، التي تواصل تقديم نصائحها حول أسرار الحياة الصحية والطويلة، إن هذه الأسئلة هي: متى لا تأكل؟ وبأي سرعة تأكل؟ وماذا تأكل؟ وماذا تفعل بعد تناول الطعام؟
توقيت الامتناع عن الطعام أهم من نوعيته
وأوضحت الخبيرة أن السؤال الأهم ليس “متى تأكل؟” بل “متى لا تأكل؟”، مشيرة إلى أن طول مدة الصيام قبل النوم يرتبط ارتباطاً مباشراً بسهولة فقدان الوزن. وقالت إن تقديم موعد العشاء إلى وقت مبكر يحقق فائدة كبيرة، مدعومة بالدراسات المتزايدة حول الصيام المتقطع وتناول الطعام المقيد بالوقت. وأضافت أن النظرة القديمة كانت تقتصر على اعتبار فقدان الوزن مجرد معادلة حسابية بين السعرات الحرارية المستهلكة والمحروقة، لكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن توقيت تناول الطعام يؤثر بقوة على عملية التمثيل الغذائي، فقد لا تسبب الوجبة نفسها زيادة في الوزن عند تناولها نهاراً، بينما تؤدي إلى تخزين الدهون عندما تُستهلك في ساعات متأخرة من الليل.
وأكدت جوروهلو أنها تردد منذ عام 2012 عبارة مفادها أن “تناول العشاء في وقت متأخر يعد أحد أهم أسباب زيادة الوزن”، موضحة أن هذا الرأي كان يبدو للكثيرين في ذلك الوقت بالغ الجرأة، لكن أغلب الدراسات المنشورة اليوم تؤكد صحة هذا التوجه. وبشأن الموعد المثالي للتوقف عن الأكل، أفادت أن التوصيات تطورت تدريجياً من مجرد عدم الأكل قبل النوم، ثم التساؤل عن المدة الزمنية المناسبة قبل النوم، لتستقر الأبحاث الحديثة على ضرورة تقديم وجبة العشاء إلى وقت مبكر قدر الإمكان، ويعود السبب في ذلك إلى إيقاع الجسم اليومي “الساعة البيولوجية”، فالإنسان تطور عبر آلاف السنين ليكون كائناً يبحث عن الغذاء نهاراً ويستريح ليلاً، وعند مخالفة هذه الساعة البيولوجية تزداد قابلية الجسم لتخزين الدهون. وذكرت أن توصيتها الشخصية تقضي بإتمام وجبة العشاء في أقرب وقت ممكن، وحتى الساعة الخامسة مساءً كحد أقصى، مشددة على أن المبدأ الأساسي يظل ثابتاً: كلما كان التوقف عن الأكل في المساء أبكر، كان التأثير على التمثيل الغذائي أكثر إيجابية.
سرعة الأكل وتأثيرها على الإنسولين
وفي معرض حديثها عن السؤال الثاني المتعلق بسرعة تناول الطعام، ضربت الخبيرة مثلاً بطبق “المانتي”، وهو طبق تركي تقليدي غني بالكربوهيدرات والدهون، فقالت إن شخصين قد يتناولان الكمية نفسها منه، لكن أحدهما ينهيه في ست أو سبع دقائق بينما يمدد الآخر الوجبة إلى عشرين أو خمس وعشرين دقيقة، ورغم تساوي السعرات الحرارية، فإن الاستجابة الأيضية تختلف تماماً. وأوضحت أن قياسات الجلوكوز المستمرة تُظهر أن الشخص الذي يأكل ببطء لا يعاني من ارتفاعات حادة في سكر الدم، بل ترتفع المستويات بشكل أكثر سلاسة وتحكماً، وهذا بدوره يبقي استجابة الإنسولين هادئة. وأضافت أن الإنسولين هرمون قوي مسؤول عن الحفاظ على مستويات السكر الآمنة في الدم، وعندما يرتفع السكر بسرعة يُفرز الإنسولين بقوة لتخزين الجلوكوز الزائد، وجزء كبير من هذا التخزين يذهب إلى الأنسجة الدهنية.
وشددت على أن الهدف ليس فقط تناول كمية أقل من الطعام، بل تجنب التحفيز غير الضروري للإنسولين، ويُعد الأكل البطيء من أكثر الطرق فعالية لتحقيق ذلك، ونصحت بمضغ كل لقمة حوالي عشرين إلى خمس وعشرين مرة، وأخذ استراحة قصيرة بعد بلع اللقمة، على ألا تقل مدة الوجبة عن عشرين أو خمس وعشرين دقيقة. فقد حذرت جوروهلو في السؤال الثالث حول نوعية الطعام من المواد التي ينتهي اسمها باللاحقة “-oz” في اللغة الإنجليزية، وهي التي تشير غالباً إلى أنواع السكر، مثل الفركتوز وسكروز والجلوكوز.
وطالبت بالحذر من الحلويات ومنتجات الدقيق الأبيض والمشروبات السكرية وشراب الذرة عالي الفركتوز والكربوهيدرات المعالجة، مشيرة إلى أن الهدف ليس حذف هذه الأطعمة تماماً من الحياة، بل تجنبها خاصة في ساعات المساء، لأن الهدف هو إبقاء تقلبات سكر الدم والإنسولين هادئة قدر الإمكان. وذكرت أن الخيارات الغذائية المتاحة نهاراً واسعة وتشمل الخضروات والبقوليات والبروتينات عالية الجودة والبيض والأسماك واللحوم وزيت الزيتون والمكسرات والفواكه. وإذا اشتهى الشخص تناول “المانتي”، فمن الأفضل تناوله في وجبة الغداء، واختيار وجبة أخف مثل السمك والسلطة في المساء.
وتناولت الخبيرة السؤال الرابع الذي قالت إن معظم الناس لا يفكرون فيه، وهو ما يفعله الشخص بعد الانتهاء من تناول الطعام، حيث نصحت بعدم الاستلقاء على الأريكة مباشرة، لأن مستويات سكر الدم والإنسولين تبلغ ذروتها خلال الساعة الأولى بعد الوجبة. بدلاً من ذلك، دعت إلى الحركة، مثل الرقص لبضع دقائق أو حتى التحرك لمسافات قصيرة أثناء العمل المكتبي، مشيرة إلى أن الدماغ نفسه عضو نشط للغاية يستهلك الجلوكوز. كما لفتت إلى إمكانية القيام بتمارين بسيطة أثناء الجلوس، مثل رفع الكعبين أو الوقوف على أطراف الأصابع، لأن هذه الحركات البسيطة لعضلات الساق تساهم في استخدام العضلات للجلوكوز الموجود في الدم.
وفيما يتعلق بإبر فقدان الوزن المنتشرة حديثاً، أوضحت أن مبدأ عملها يعتمد على إبطاء إفراغ المعدة وإطالة الشعور بالشبع، وأنه يمكن دعم هذا المبدأ بالطرق الطبيعية عبر البدء بتناول حساء الخضروات الغنية بالألياف والسلطات والأطعمة منخفضة السعرات عالية الحجم لملء المعدة والشعور بالشبع مبكراً بسعرات أقل. واختتمت الدكتورة بالقول إن فقدان الوزن لا يتطلب طرقاً معقدة، بل يكفي في أغلب الأحيان العودة إلى القواعد البيولوجية الطبيعية للتمثيل الغذائي، وتتمثل في تقديم العشاء إلى وقت مبكر، وتناول الطعام ببطء، وتجنب السكر المكرر والكربوهيدرات المعالجة خاصة في المساء، والحركة في الساعة الأولى بعد الوجبة، فهذه عادات تبدو بسيطة لكن لها تأثيرات قوية جداً من الناحية البيوكيميائية.
المصدر: Sözcü