أخصائية قلب: تراجع إنتاج أنزيم Q10 مع العمر يستنزف طاقة الخلايا

قالت الدكتورة ديميت إرجييس، أخصائية أمراض القلب، إن الجسم يعتمد على أنزيم Q10 الذي ينتجه طبيعيًا في تغذية الميتوكوندريا المسؤولة عن توليد الطاقة في الخلايا، غير أن إنتاجه يتراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، وهو ما يفسر الشعور بالخمول وفقدان الحيوية في مراحل متقدمة من الحياة.
وأوضحت أن أنزيم Q10 يلعب دورًا محوريًا في إنتاج الطاقة الكيميائية (ATP) داخل الخلايا، كما يحميها من الجزيئات الضارة المعروفة بالجذور الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي وتسرّع الشيخوخة، مشيرة إلى أن النشاط البدني اليومي وقوة العضلات وسلامة الأعضاء الحيوية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بهذا الأنزيم.
مصادر غذائية ومتى نحتاج للمكملات؟
أوضحت الطبيبة أن الأنزيم يتوافر بكميات كبيرة في اللحوم الحمراء والأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والسردين، إضافة إلى البيض والدجاج، والسبانخ والبروكلي والقرنبيط، والبرتقال، والجوز واللوز والبندق، وبذور السمسم والكتان، والجبن والزبادي، وأن المواظبة على تناول هذه الأطعمة تمثل وسيلة آمنة وفعالة للحصول على احتياجات الجسم منه بصورة طبيعية.
وأكدت أن بعض الحالات قد تتطلب تناول مكملات أنزيم Q10 تحت إشراف الطبيب، وتشمل التقدم في السن، أو المعاناة من أمراض مزمنة، أو ممارسة نشاط بدني مكثف. غير أنها حذّرت من الآثار الجانبية المحتملة لهذه المكملات، خاصة لمن يتناولون أدوية مميعة للدم، إذ قد يؤثر الأنزيم على عملية التخثر ويشكل خطرًا صحيًا، كما نبهت إلى احتمال حدوث تداخلات دوائية مع أدوية ضغط الدم، حيث قد يؤدي إلى خفض الضغط بشكل إضافي لدى من يعانون أصلًا من انخفاضه، مشيرة إلى أن الدراسات حول سلامة استخدامه خلال فترتي الحمل والرضاعة ما تزال غير كافية.
أما الحالات التي يزداد فيها الاحتياج للأنزيم، فتشمل ما بعد بلوغ سن الثلاثين حيث يتراجع إنتاجه بشكل ملحوظ، والأنشطة البدنية الشاقة التي ترفع متطلبات الطاقة لدى الرياضيين، والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل قصور القلب وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين التي ترتبط غالبًا بنقص مستوياته في الجسم. وأظهرت دراسات علمية أن المصابين بالصداع النصفي لديهم مستويات منخفضة منه، كما أن الإجهاد النفسي والالتهابات يمكن أن تضعف جهاز المناعة وتزيد حاجة الجسم لمضادات الأكسدة.
وأضافت أن الشعور بالتعب المزمن قد يكون ناتجًا عن نقص هذا الأنزيم الذي يضعف إنتاج الطاقة، لافتة إلى أن الأدوية الخافضة للكوليسترول من مجموعة الستاتينات قد تؤدي لانخفاض مستوياته في الجسم، ويعزو بعض الأطباء آلام العضلات والإرهاق التي يشكو منها مرضى الستاتينات إلى هذا النقص، لذلك ينصح بعض الأطباء هؤلاء المرضى بتناول مكملات الأنزيم كإجراء داعم.
فوائد تتجاوز الطاقة للقلب والجلد والمناعة
وأكدت أخصائية القلب أن لأنزيم Q10 تأثيرات إيجابية واسعة على صحة الجسم، فهو يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، مما ينعكس إيجابًا على مرونة الجلد ويقلل ظهور التجاعيد ويمنح البشرة مظهرًا شبابيًا، كما يساعد في الحد من الأضرار التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، ويدعم وظائف الميتوكوندريا ويبطئ وتيرة الشيخوخة.
ويلعب الأنزيم دورًا مهمًا في تعزيز صحة القلب عبر دعم إنتاج الطاقة في عضلة القلب وتحسين تنظيم ضغط الدم والحفاظ على سلامة الأوعية الدموية، مما يخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، خاصة لدى المصابين بقصور القلب الذين لوحظ انخفاض مستويات الأنزيم لديهم. وبالنسبة للرياضيين، يزود الأنزيم الميتوكوندريا بالدعم اللازم أثناء التمرين، ويقلل إجهاد العضلات ويسهم في تحسين كفاءتها ورفع الأداء الرياضي، مما يمكنهم من مواصلة التدريبات لفترات أطول. كما يعزز جهاز المناعة من خلال مقاومة الجذور الحرة ومنع الضعف المناعي الناجم عن الإجهاد التأكسدي، وقد أظهرت دراسات سريرية مساهمته في تجديد فيتامين C وفيتامين E بالجسم، مما يضاعف من تأثيراتهما الإيجابية على الصحة.
المصدر: Sözcü



