أمر وزير العدل التركي أكين غورليك بإعادة فتح ملف وفاة المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) كاشف كوزين أوغلو، بعد مرور 15 عامًا على وفاته داخل سجن سيليفري، على أن يشمل التحقيق استجواب الحراس والطاقم الطبي الذي كان يعمل في السجن آنذاك. وكان كوزين أوغلو قد اعتُقل في عام 2011 ضمن التحقيقات الجارية في قضية “أرغينيكون”، وتوفي في 12 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، أي بعد نحو 8 أشهر من اعتقاله.
ملابسات الوفاة وإهمال طبي مزعوم
تشير المعلومات الواردة في ملف التحقيق إلى أن كوزين أوغلو في يوم وفاته استحم صباحًا ثم انتقل إلى زنزانته، وبعد ذلك ساءت حالته الصحية فجأة، ما دفعه إلى مناشدة نزلاء الزنازين المجاورة طلبًا للمساعدة. وتم الضغط على زر الطوارئ لاستدعاء الحراس، لكن تبين أن فريق الطوارئ الطبية الذي اتصل به الحراس كان يتناول وجبة الغداء في وسط مدينة سيليفري في ذلك الوقت. وبعد تدخل فريق طبي آخر لإجراء الإسعافات الأولية، تم نقل كوزين أوغلو إلى المستشفى، لكن الملف يشير إلى إهمال إضافي تمثل في إبقاء سيارة الإسعاف منتظرة على جانب الطريق لمدة 10 دقائق بانتظار وصول الفريق الذي كان في وجبة الغداء، قبل أن يتم التخلي عن ذلك وإجراء تبديل للطاقم والتحرك إلى المستشفى. ورغم كل محاولات الإنعاش، لفظ كوزين أوغلو أنفاسه الأخيرة. ودخلت في الملف أيضًا التناقضات في أقوال الحراس والطاقم الطبي حول عملية نقل كوزين أوغلو من السجن إلى المستشفى، وهو ما سيكون محورًا رئيسيًا في التحقيق الجديد الذي سيعيد الاستماع إلى جميع العاملين في السجن والقطاع الصحي خلال تلك الفترة.
مسيرة مهنية في الاستخبارات
وكان كوزين أوغلو، الذي وُلد في الأول من أغسطس/آب 1955، قد تخرج من الكلية الحربية البرية عام 1976، والتحق في عام 1980 بدائرة الحرب الخاصة. وخلال فترة خدمته حتى عام 1995، عمل في قيادة القوات الخاصة في مناصب عدة، منها ضابط استخبارات في قيادة المجموعة، ومديرية فرع الاستخبارات، وقيادة مجموعة التعليم والتدريب. وفي عام 1995، تقاعد طوعيًا من منصبه ليلتحق بجهاز الاستخبارات الوطنية، حيث كان برتبة رائد في دائرة الحرب الخاصة ومكلفًا بملف منطقة آسيا الوسطى، كما عمل في سوريا والبوسنة والهرسك وأفغانستان. وفي سبتمبر/أيلول 2010، وبأمر من رئيس الاستخبارات هاكان فيدان، عُين بصفة “كبير المستشارين” في منطقة آسيا، وأُرسل في 5 مهام خارجية اعتبارًا من ذلك التاريخ. وقبل أيام قليلة من الموعد المقرر للإدلاء بشهادته في قضايا “أرغينيكون” بصفته متهماً، تعرض لأزمة قلبية أودت بحياته داخل السجن، وهو ما أثار الشكوك حول ظروف وفاته، ودفع المدعين لفتح تحقيق حينها. وتم فحص عينات الأنسجة المأخوذة من جثته للتحقق من إمكانية وجود مواد سامة ناتجة عن تفاعلات كيميائية مع الطعام أو الشراب أو الأدوية التي كان يتناولها، قبل أن يُحسم في تقرير الوفاة النهائي بأن الوفاة حدثت نتيجة مرض في القلب.
المصدر: Ensonhaber