شهدت مدينة كيبيرا الأثرية في ولاية بوردور التركية اكتشافاً أثرياً لافتاً، بعدما تمكن علماء الآثار من إعادة تركيب تمثال رخامي ضخم للإمبراطور الروماني هادريانوس، في واحدة من أبرز نتائج أعمال التنقيب الأخيرة في الموقع الذي يكشف باستمرار عن آثار مهمة من الحقبة الرومانية.
وبحسب ما ترجمه موقع تركيا عاجل، يبلغ ارتفاع التمثال نحو 2.14 متر، ويرجع تاريخه إلى فترة حكم الإمبراطور هادريانوس، التي امتدت بين عامي 117 و138 ميلادية، ويرجح أن يكون التمثال قد صُنع نحو عام 130 ميلادية. ولم يُعثر على التمثال كاملاً، بل أعاد الباحثون تركيبه من قطع رخامية اكتُشفت خلال مراحل مختلفة من أعمال التنقيب.
كيف أعاد العلماء تمثال هادريانوس إلى شكله الأصلي؟
كان الاكتشاف الأهم هو العثور على رأس رخامي محفوظ بشكل جيد للإمبراطور هادريانوس، ثم تمكن الباحثون من إثبات أنه يعود إلى جذع مدرع كان قد اكتُشف في وقت سابق.
وبعد مطابقة القطع وترميمها، تمكن فريق التنقيب من إعادة بناء جزء كبير من التمثال، ليظهر الإمبراطور الروماني مجدداً بارتفاع يقارب 2.14 متر.
تمثال روماني نادر في الأناضول
يظهر هادريانوس في التمثال مرتدياً زياً عسكرياً، بينما تزين الدرع نقوش بارزة لرمزين بارزين هما الأسد والنسر. وصُنع التمثال من رخام عالي الجودة جرى استخراجه من مناطق في أفيون التركية.
وتزداد أهمية الاكتشاف بسبب ندرة التماثيل الكبيرة المحفوظة للإمبراطور هادريانوس في الأناضول، إذ غالباً ما تصل التماثيل الرومانية إلى علماء الآثار على شكل أجزاء منفصلة مثل الرؤوس أو الجذوع أو الأطراف.
20 قطعة رخامية كشفت قصة التمثال
خلال مراحل التنقيب المختلفة، عثرت الفرق الأثرية على نحو 20 قطعة مرتبطة بالتماثيل الرخامية، بينها أجزاء من الأذرع والأرجل والقدمين، إضافة إلى الرأس الذي لعب الدور الحاسم في تحديد هوية التمثال.
وتتركز أعمال التنقيب الحديثة في منطقة البوابة الأثرية الضخمة لمدينة كيبيرا، حيث يعتقد الباحثون أن مجموعة من التماثيل كانت موضوعة في الجزء العلوي من المنشأة.
الإمبراطورة سابينا حاضرة في الاكتشاف
لم يكن تمثال هادريانوس القطعة الوحيدة المهمة التي ظهرت في الموقع، إذ عثرت الفرق الأثرية أيضاً على أجزاء كبيرة من تمثال يُعتقد أنه يمثل الإمبراطورة سابينا، زوجة هادريانوس.
كما ظهرت أجزاء من تمثال آخر لإمبراطور يرتدي درعاً ويبلغ ارتفاعه نحو 1.86 متر، إلى جانب تمثال نسائي ورأس رخامي لرجل.
لماذا تحطمت التماثيل الرومانية؟
يرجح علماء الآثار أن التماثيل كانت موجودة في الجزء العلوي من البوابة الأثرية، قبل أن تتعرض المدينة لزلزال قوي نحو عام 417 ميلادية.
ويعتقد الباحثون أن الزلزال تسبب في سقوط التماثيل من ارتفاعها وتحطمها، وهو ما يفسر العثور على القطع الرخامية موزعة في المنطقة المحيطة بالمنشأة.
هل زار الإمبراطور هادريانوس مدينة كيبيرا؟
طرح الباحثون احتمال أن تكون التماثيل قد صُنعت استعداداً لزيارة الإمبراطور هادريانوس للمنطقة، وهي ممارسة كانت معروفة في المدن الرومانية التي كانت تستعد لاستقبال الأباطرة.
لكن لا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن هادريانوس زار مدينة كيبيرا تحديداً، ولذلك يتعامل علماء الآثار مع هذه الفكرة باعتبارها احتمالاً وليس حقيقة مؤكدة.
أين تقع مدينة كيبيرا الأثرية؟
تقع كيبيرا القديمة بالقرب من منطقة غول حصار في ولاية بوردور جنوب غربي تركيا، وتعد من المواقع الأثرية المهمة التي تكشف جوانب من تاريخ الأناضول خلال العصر الروماني.
وتستمر أعمال التنقيب في المدينة منذ عام 2006، بينما تركزت الأعمال الأخيرة على البوابة الأثرية الضخمة التي كانت تشكل أحد المداخل المهمة للمدينة القديمة.
ماذا سيحدث للتمثال بعد ترميمه؟
بعد الانتهاء من أعمال الترميم والحفظ، من المقرر تسليم التماثيل المكتشفة إلى مديرية متحف بوردور، حيث يُتوقع عرضها أمام الزوار بعد استكمال أعمال الترميم والعثور على الأجزاء المفقودة عند الإمكان.
اكتشاف يعيد تاريخ كيبيرا الرومانية إلى الواجهة
لا تكمن أهمية تمثال هادريانوس في حجمه فقط، وإنما في الطريقة التي تمكن بها الباحثون من إعادة تركيب أجزاءه وربط الرأس بالجذع المدرع، ما سمح باستعادة صورة أحد أباطرة روما في الأناضول بعد ما يقارب 1900 عام.
ومع استمرار أعمال التنقيب في كيبيرا، قد تكشف الطبقات الأثرية عن أجزاء جديدة من التماثيل أو معلومات إضافية حول الدور الذي لعبته المدينة خلال الحقبة الرومانية.
المصدر: تركيا عاجل