تسجل تركيا تحولاً واضحاً في تركيبتها السكانية، فبينما ارتفع إجمالي عدد السكان خلال العام الأخير، تكشف التفاصيل عن تغير أكثر أهمية يتمثل في تراجع أعداد الأطفال مقابل زيادة عدد كبار السن، في مؤشر جديد على انتقال البلاد تدريجياً نحو مجتمع أكثر تقدماً في العمر.
وبحسب ما ترجمه موقع تركيا عاجل، ارتفع عدد سكان تركيا إلى 86 مليوناً و320 ألفاً و602 نسمة حتى 1 يوليو/تموز 2026، بزيادة قدرها 495 ألفاً و748 شخصاً خلال عام واحد. وفي المقابل، تراجع عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً بنحو 356 ألفاً و678 شخصاً، بينما ارتفع عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر بنحو 347 ألفاً و717 شخصاً.
الهرم السكاني في تركيا يتغير
تكشف الأرقام أن التغير لا يتعلق بعدد السكان الإجمالي فقط، بل بطريقة توزيعهم بين الفئات العمرية. فقد أصبحت قاعدة الهرم السكاني أضيق مع تراجع أعداد الأطفال، بينما تتسع الفئات الأكبر سناً مع ارتفاع متوسط العمر.
وتشكل الفئة العمرية من 0 إلى 14 عاماً حالياً نحو 20.1 بالمئة من إجمالي السكان، في حين تمثل الفئة في سن العمل 68.6 بالمئة، وتبلغ حصة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر نحو 11.3 بالمئة.
عدد الأطفال دون الخامسة يتراجع بشكل لافت
من أبرز المؤشرات التي تعكس هذا التحول انخفاض عدد الأطفال الصغار. فقد تراجع عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات بمقدار 180 ألفاً و243 طفلاً خلال عام واحد، ليصل عددهم إلى نحو 4 ملايين و765 ألفاً و588 طفلاً.
كما انخفض عدد الأطفال في الفئة العمرية بين 5 و9 سنوات بنحو 263 ألفاً و55 طفلاً، بينما ارتفع عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً بنحو 86 ألفاً و620 شخصاً، وهو ما يعكس اختلاف أحجام الأجيال المولودة في السنوات السابقة.
كبار السن يقتربون من 10 ملايين
في الجهة المقابلة، ارتفع عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر بنسبة 3.7 بالمئة خلال عام واحد. وبحسب نسبة هذه الفئة من إجمالي السكان، يقترب عدد كبار السن في تركيا من 10 ملايين شخص.
ولا تعني هذه الزيادة أن عدد السكان في سن العمل يتراجع حالياً، إذ لا تزال هذه الفئة تمثل الجزء الأكبر من المجتمع، لكن استمرار الاتجاه الحالي يمكن أن يؤدي مستقبلاً إلى تغير واضح في التوازن بين الأجيال.
العمر الوسيط للسكان يرتفع
ارتفع العمر الوسيط لسكان تركيا من 34.7 عاماً إلى 35.1 عاماً خلال عام واحد.
ويعد العمر الوسيط أحد المؤشرات المهمة لفهم التركيبة السكانية، لأنه يقسم السكان إلى مجموعتين متساويتين تقريباً من حيث العمر. وبالتالي فإن ارتفاعه يعكس زيادة الوزن النسبي للفئات الأكبر سناً داخل المجتمع.
ما السبب وراء تغير التركيبة السكانية؟
يرتبط جانب مهم من هذا التحول بتراجع معدلات الخصوبة خلال السنوات الماضية. وكلما انخفض عدد المواليد، تصبح الأجيال الجديدة أصغر حجماً، بينما يستمر أفراد الأجيال السابقة في الانتقال تدريجياً إلى الفئات العمرية الأكبر.
وبحسب البيانات التي أوردها المصدر، بلغ معدل الخصوبة الإجمالي في تركيا 1.42 طفل للمرأة عام 2025، مقارنة بـ2.38 طفل عام 2001، ما يعكس التراجع الكبير في عدد المواليد مقارنة ببداية القرن الحالي.
كيف يمكن أن يؤثر ذلك على تركيا؟
يمكن أن يمتد أثر التغير الديموغرافي إلى قطاعات عديدة، من التعليم وسوق العمل إلى الصحة والتقاعد والخدمات الاجتماعية.
فانخفاض أعداد الأطفال يعني تغير الاحتياجات المتعلقة بالمدارس والتعليم والخدمات المخصصة للأجيال الصغيرة، بينما يؤدي ارتفاع أعداد كبار السن إلى زيادة أهمية خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية والتخطيط للتقاعد.
هل تواجه تركيا شيخوخة سكانية؟
تشير الأرقام الحالية إلى أن تركيا تتحرك بالفعل باتجاه مجتمع أكبر سناً، لكن التحول لا يعني أن البلاد أصبحت مجتمعاً مسناً بالكامل. فما زالت الفئة في سن العمل تشكل نحو 68.6 بالمئة من السكان.
المؤشر الأهم هو اتجاه التغير: عدد الأطفال يتقلص، وعدد كبار السن يرتفع، والعمر الوسيط للسكان يزداد. وإذا استمرت هذه الاتجاهات لفترة طويلة، فإن شكل المجتمع التركي واحتياجاته الاقتصادية والاجتماعية سيتغيران بصورة أكبر.
تركيا أمام مرحلة ديموغرافية مختلفة
تكشف أحدث الأرقام أن زيادة عدد سكان تركيا لا تعني أن التركيبة السكانية بقيت كما كانت في السابق. فالسكان يزدادون عدداً، لكن توزيعهم العمري يتغير بوضوح.
وتضع هذه المعطيات ملف السكان أمام مرحلة جديدة تحتاج إلى التخطيط طويل الأمد، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة وسوق العمل والتقاعد، مع استمرار تراجع أعداد الأطفال وارتفاع أعداد كبار السن.
المصدر: تركيا عاجل