أخبار تركيا السياسية

عاجل | فوربس: الطائرات المسيرة التركية من الخليج إلى المحيط الأطلسي

نشرت مجلة «فوربس» الأمريكية تحليلاً مطولاً تناولت فيه النجاح المتزايد لصناعة الطائرات المسيّرة التركية في الأسواق العالمية، ولا سيما في المنطقة العربية، حيث باتت هذه الأنظمة محط اهتمام واسع في ظل تصاعد احتياجات الدفاع لدى العديد من الدول.

وأشارت المجلة في تحليلها إلى أن دول الشرق الأوسط أعادت النظر في احتياجاتها الدفاعية التي طالما أُرجئت، وذلك على خلفية التوترات بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن امتداد الصراعات الإقليمية. وأوضحت أن استمرار الحروب والهجمات الإيرانية في المنطقة دفع العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها العسكرية، لتجد في المنتجات التركية عالية التقنية وفرص التعاون الوثيق التي تقدمها أنقرة، شريكاً موثوقاً خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.

ولفتت «فوربس» إلى أن الطائرات المسيّرة التركية، التي أثبتت جدارتها في ميادين القتال وعلى صعيد المبيعات العالمية، أصبحت الخيار الأول للدول الساعية إلى تجهيز جيوشها بأحدث الأنظمة التكنولوجية، لا سيما في الخليج.

السعودية والإمارات وقطر في الصدارة

ففي السعودية، التي تتعرض لهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، تم ضم طائرة «بيرقدار أكينجي» إلى الترسانة العسكرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على حمل أوزان أثقل، وتعدد خيارات الذخيرة، وامتلاكها أجهزة استشعار متطورة، مما يجعلها من بين أحدث المنتجات التكنولوجية التركية. ورغم أن سعرها أعلى بشكل ملحوظ من طائرة «بيرقدار تي بي 2»، فمن المتوقع أن تؤدي «أكينجي» دوراً مهماً في الدفاع الجوي السعودي، حيث عملت الرياض على دمج هذه الأنظمة في عمليات الدفاع والهجوم والاستخبارات كجزء أساسي من بنية جيشها.

وتعود الشراكة بين الجانبين إلى عام 2021، عندما وقّعت الرياض اتفاقية مع الشركة التركية «فيستل للدفاع» للإنتاج المشترك لطائرة «كارايل سو». وفي عام 2023، أبرمت السعودية صفقة مع شركة «بايكار» لشراء طائرات «أكينجي»، وهو ما وُصف بأنه أكبر عقد تصدير دفاعي في التاريخ التركي، وتضمن الاتفاق نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك. وبحلول أكتوبر 2025، بدأ أول طاقم سعودي، بعد استكمال تدريبه، في استخدام طائرات «أكينجي».

أما الإمارات، فقد تحولت إلى الطرازات التركية بعد سنوات من استخدام طائرات «وينغ لونغ 2» الصينية خلال العقد الأول من القرن الحالي. وجاء هذا التحول بعد تحسن العلاقات بين أنقرة وأبوظبي، حيث طلبت الإمارات 120 طائرة من طراز «بيرقدار تي بي 2» في عام 2022. ومع نهاية عام 2025، ظهرت أول صور لطائرة إماراتية من هذا الطراز، كما أكملت مجموعة «إيدج» الإماراتية دمج ذخيرتها الموجهة «ديزرت ستينغ 16» على هذا النظام. ولم تقتصر الصفقة على هذا الطراز، بل شملت أيضاً تزويد أبوظبي بطائرات «أكينجي» من الفئة الأعلى.

وتُعد قطر أول دولة خليجية تحصل على طائرات «بيرقدار تي بي 2» في عام 2018، في خطوة استبقت اكتساب الطائرات التركية شهرتها العالمية الواسعة. وفي عام 2023، طلبت الكويت 18 طائرة من نفس الطراز في صفقة بلغت قيمتها 370 مليون دولار، واكتملت عمليات التسليم في يوليو 2025. وبذلك، تبقى سلطنة عُمان والبحرين العضوين الوحيدين في مجلس التعاون الخليجي اللذين لم يختارا الطائرات المسيّرة التركية حتى الآن.

توسع في شمال أفريقيا والسودان وليبيا

وفي شمال أفريقيا، حققت تركيا مكاسب ملحوظة في تصدير طائراتها المسيّرة. فبعد إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، استأنفت أنقرة توريد هذه الأنظمة إلى القاهرة ووقّعت بروتوكولات للإنتاج المشترك. وأظهرت صور أقمار صناعية، نشرت في مطلع عام 2026، وجود طائرات «أكينجي» في جنوب مصر، قرب الحدود مع السودان، في مهمة مرتبطة بالنزاع الداخلي هناك. أبدت الجزائر ردود فعل حادة تجاه تزويد تركيا للمغرب، جارتها، بطائرات «تي بي 2». لكن أنقرة ردّت بتوجيه الجزائر نحو شراء منتجات دفاعية تركية أخرى، حيث شكلت الجزائر حزمة طلبيات شملت طائرة «أنكا-إس» المنتجة من قبل شركة «توساش» وطائرة «أكسونغور» الأعلى قدرة. وكانت تونس قد حصلت في عام 2020 على ست طائرات من طراز «أنكا-إس» متوسطة الارتفاع وطويلة المدى.

كما برز السودان كساحة أخرى لنشاط الطائرات التركية في أفريقيا، حيث زودت تركيا الجيش السوداني بطائرات «تي بي 2» في خضم الحرب الأهلية، مما ساعد في كسر الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع، الممولة من الإمارات، على المناطق السكنية ودعم العمليات التي يصعب تنفيذها برياً. وفي ليبيا، كان للطائرات «تي بي 2» دور حاسم في كسر حصار طرابلس خلال حرب 2020، كما شهدت العلاقات بين تركيا وخليفة حفتر تحسناً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، حيث زودت أنقرة كلاً من طرابلس وشرق ليبيا بطائرات «بيرقدار تي بي 2» و«أكينجي».

وأشارت المجلة إلى أن لبنان يدرس حالياً هذه الأنظمة عن كثب، رغم أن تركيا لم تصدّر طائراتها المسيّرة بعد إلى جارتيها العراق وسوريا. لكن «فوربس» رجحت أن تشكل هذه الطائرات نقطة تحول بالنسبة للإدارة الجديدة في سوريا، مشيرة إلى أن أسطولاً من طائرات «تي بي 2» قد يكون أكثر اقتصادية وعملية من الناحية التشغيلية لدمشق مقارنة بالطائرات الحربية الحديثة.

وخلصت «فوربس» إلى أنه في غضون سنوات قليلة فقط، وباستثناءات محدودة، تمكنت تركيا من نشر طائراتها المسيّرة المصنعة محلياً في جزء كبير من الجغرافيا العربية، ممتدة بذلك من سواحل الخليج وحتى حدود المحيط الأطلسي.

المصدر: Ensonhaber

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى