عاشت سابرينا كاستالدي، المقيمة في الولايات المتحدة، سنوات طويلة تنتقل بين الأطباء بحثًا عن تفسير لآلامها المزمنة وأعراضها الغامضة، لتكتشف في النهاية أن السبب كان كامنًا في مكان غير متوقع داخل منزلها، وتحديدًا خلف الجدران حيث تفشى العفن الناتج عن تسربات المياه.
وذكرت كاستالدي، التي نشأت في ولاية نيوجيرسي، أنها بدأت تعاني من مشكلات صحية قبل وقت طويل من اكتشافها العفن في مسكنها، إذ شُخّصت في طفولتها بالتهاب الغشاء الزليلي، وهو التهاب يصيب الأنسجة المحيطة بالمفاصل، ما تسبب لها في آلام شديدة بالوركين والركبتين والساقين، واستلزم أحيانًا نقلها إلى المستشفى أو فرض الراحة في الفراش لفترات طويلة.
ونقلت مجلة “نيوزويك” عن كاستالدي قولها إن الأطباء في تلك الفترة لم يقدموا لها أي تفسير لمعاناتها من آلام مزمنة حادة، واعترفت بأن حالتها كانت محيّرة للجميع.
وتصاعدت حدة الأعراض مع تقدمها في العمر، إذ أضيفت إلى قائمة معاناتها آلام في اليدين والذراعين والمرفقين، إلى جانب اضطرابات في الجهاز الهضمي، وصداع متكرر، ودوخة مستمرة، وإرهاق مزمن، وخفقان في القلب.
وعند بلوغها الخامسة عشرة، اتخذت حالتها منعطفًا مروعًا، حيث وصفت كاستالدي شعورها حينها بأنها على وشك الموت، وأكدت أنها كانت تعتقد أن أحدًا لا يجرؤ على إخبارها بذلك. وروت أنها أغمي عليها أثناء الاستحمام وتعرضت لنوبات استدعت نقلها بسيارة إسعاف إلى المستشفى، حيث فحصها الأطباء للاشتباه في إصابتها بالسكري أو الذئبة، لكن التحاليل لم تكشف عن أي تفسير واضح لحالتها.
وعندما انتقلت كاستالدي إلى شقتها الأولى في الرابعة والعشرين من عمرها، ساءت صحتها بشكل ملحوظ بدلًا من أن تتحسن، وعانت من صعوبات في التنفس، ونوبات هلع وقلق، وتفاقمت جميع أعراضها السابقة إلى مستويات غير مسبوقة، على حد وصفها.
ويبدو أن نقطة التحول جاءت عندما لفتتها صديقة إلى احتمال أن تكون مشكلاتها الصحية ناجمة عن التعرض للعفن، وهو ما دفع كاستالدي إلى فحص منزلها، لتكتشف وجود أضرار ناتجة عن المياه وتسربات خفية، وأدركت أنها لم تكن المرة الأولى التي تعيش فيها في بيئة رطبة، حيث كانت غرفة نومها في منزل طفولتها تشهد تسربًا متكررًا للمياه من السقف.
واعتقدت كاستالدي أن الشقة التي انتقلت إليها كانت مغطاة بالعفن بسبب أضرار المياه المستمرة، وقالت إن انتقالها إلى تلك الشقة جعلها مريضة للغاية، لكن صحتها تحسنت تدريجيًا خلال بضعة أشهر بعد مغادرتها المنزل، وتمكنت من التعافي تمامًا بعد انتقالها إلى مسكن جديد.
يحذر خبراء الصحة من أن تأثير العفن يختلف من شخص لآخر، فبحسب منظمة الصحة العالمية، يرتبط العيش في مبانٍ رطبة أو موبوءة بالعفن بزيادة حالات الإصابة بأعراض تنفسية، والحساسية، والربو، لكنهم يشيرون إلى أن الأدلة العلمية على تسبب العفن في مشكلات صحية أوسع نطاقًا، كما يروج الكثيرون على الإنترنت، لا تزال محدودة للغاية.
توصيات الخبراء للوقاية من مخاطر العفن
وتؤكد كلية الطب بجامعة هارفارد أن معظم أنواع العفن ليست خطيرة بحد ذاتها، لكن التعرض لها قد يحفز الالتهابات في الشعب الهوائية، خاصة لدى من يعانون من الحساسية أو الربو، وتشمل الأعراض الشائعة سيلان أو انسداد الأنف، والعطس، والسعال، واحمرار العينين أو دموعهما، وصعوبة التنفس لدى المصابين بالربو.
وتشير خبراء هارفارد إلى أن التعرض الطويل للعفن داخل الأماكن المغلقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، وقد يكون مرتبطًا بالتوتر والقلق والاكتئاب واستمرار الالتهابات لدى بعض الأشخاص.
ويرى الأطباء أن أضرار المياه هي السبب الأساسي لتكوين العفن في المنازل، سواء كانت ناتجة عن تسربات من الأسطح، أو انفجار أو تسرب الأنابيب، أو سوء التهوية في الحمامات، أو الفيضانات، أو الرطوبة المرتفعة داخل المنزل، وينصحون بمراقبة المناطق المعرضة للرطوبة مثل الحمامات والأقبية ومحيط النوافذ وأجهزة التكييف بحثًا عن تغير الألوان أو البقع الزلقة أو رائحة العفن المميزة.
وفي ختام التوصيات، لا تنصح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) باستخدام أدوات اختبار العفن المنزلية بشكل روتيني، وتفضل التركيز على تنظيف العفن الظاهر أو ذي الرائحة، مع معالجة المشكلة الأساسية المتعلقة بتسرب المياه أولًا.
المصدر: Sözcü