شنت الولايات المتحدة ليلة أمس موجة قصف جوي جديدة على مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، وذلك بعد سلسلة ضربات متبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتعلن طهران بدورها بدء عمليات انتقامية استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، مما أثار مخاوف من تحول النزاع المستمر منذ نحو ستة أشهر إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها بدأت ضرب أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن الموجة انتهت في الساعة 01:33 بالتوقيت المحلي، وشملت القصف مناطق متفرقة في البلاد، حيث سُمع دوي انفجارات في جزيرة قشم وبندر عباس وسيريك وتشابهار وكونارك.
وأفادت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى وجرحى جراء الضربات، إذ قال نائب محافظ هرمزغان أحمد نفيسي إن قذيفة أصابت موقعاً لإقامة حفل زفاف قرب سيريك، ليرتفع عدد الضحايا في المنطقة إلى أربعة قتلى، بينما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إن هجوماً صاروخياً استهدف ثلاث نقاط في المحافظة خلال الليل، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.
ترامب يلوح بمزيد من الضربات
وبرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات بأنها رد على محاولات إيرانية لإعادة زرع الألغام في المضيق وإطلاق صواريخ على قاعدة أميركية في الأردن، مشدداً في تصريحات لقناة فوكس نيوز على أن واشنطن لم توجه بعد “أكبر ضربة” لإيران، ومهدداً بردود أشد إذا قررت طهران الرد.
واستبعد ترامب جدوى أي اتفاق محتمل مع القيادة الإيرانية، على حد تعبيره، قائلاً: “أي اتفاق معهم لا يساوي حتى الورقة التي يكتب عليها، لقد منحناهم فرصاً كثيرة حتى الآن”.
طهران ترد بصواريخ ومسيّرات
ومن جانبها، توعدت طهران برد قاسٍ، حيث صرّح متحدث باسم الحرس الثوري بأن “الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة، وستواجه عقاباً شديداً”، معتبراً أن القصف الأميركي “أحكم القفل” على مضيق هرمز بشكل أكبر، وبعد تلك التصريحات مباشرة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات المسلحة باشرت هجوماً معاكساً استهدف قواعد أميركية في المنطقة بالصواريخ والمسيّرات.
وأظهرت مشاهد صواريخ باليستية إيرانية في سماء الأردن، حيث تعرضت مدينة العقبة الساحلية على البحر الأحمر للقصف، وتناقلت أنباء عن مقتل عدد من الجنود الأميركيين، غير أن مسؤولين أميركيين نفوا صحة هذه الادعاءات، وأعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 أُطلقت تجاه المملكة.
كما طالت الهجمات الانتقامية مواقع أخرى، إذ استهدف الحرس الثوري بالصواريخ والمسيّرات قاعدة أميركية في أربيل بالعراق، بحسب ما أعلن، وفيما يتعلق بالبحرين، شنت إيران هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة، بينما أعلن الجيش الكويتي أن أنظمته الدفاعية تصدت لهجوم مماثل بالمسيّرات.
ويأتي هذا التصعيد المفاجئ بعد أسابيع من تراجع حدة المواجهة بين الطرفين لصالح سياسات العقوبات والحصار والضغوط الاقتصادية، وهو ما كان قد دفعهما إلى وصف الوضع بأنه “صراع محدود ومضبوط”، بحسب مسؤول إيراني رفيع نقلت عنه وكالة رويترز، غير أن الضربات الأخيرة بددت هذا التصور وزادت احتمالات نشوب نزاع أوسع.
وبالتوازي مع التحرك العسكري، أكدت واشنطن عزمها تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، حيث صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنه من المتوقع الإعلان عن حزمة عقوبات مصرفية جديدة ضد إيران خلال الأسبوع الجاري والمقبل، بهدف “خنق الاقتصاد الإيراني”، مع إمكانية إدراج شركات تأجير الطائرات والكيانات التي تتعامل مع الحرس الثوري على القائمة السوداء، فضلاً عن التهديد بمعاقبة الدول والشركات التي تواصل التجارة مع طهران.
وفي الأسواق العالمية، قفز سعر خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل بعد الضربات الأميركية، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، خاصة بعد تعرض ناقلتي نفط عملاقتين تحملان الخام السعودي لإطلاق نار خلال مرورهما بالمضيق ليلة الاثنين، دون تحديد مصدر الهجوم.
تزامن التصعيد العسكري الأميركي الإيراني مع تحذيرات متزايدة من انعكاساته على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت تترقب فيه المنطقة ردود فعل إيرانية إضافية خلال الساعات المقبلة.
المصدر: NTV