بعد 15 عامًا من قيادة تيم كوك.. جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا لآبل

2 سبتمبر 2026 - 11:12بقلم: liya

أعلنت شركة آبل الأمريكية انتهاء فترة تولي تيم كوك منصب الرئيس التنفيذي التي استمرت 15 عامًا، ليتولى المهمة من بعده جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لقسم هندسة الأجهزة في الشركة. وبهذا التحول، يقود عملاق التكنولوجيا الأمريكي مهندسٌ متخصص في الأجهزة، بعد أن كان المنصب في يد خبير العمليات الذي بنى شبكة التوريد العالمية للشركة. ويرث تيرنوس، البالغ من العمر 51 عامًا، شركة تحتل موقعًا مهيمنًا في سوق الهواتف الذكية، لكنها تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تأخرها عن منافسيها في سباق الذكاء الاصطناعي.

ومن أبرز الملفات الشائكة التي تنتظر الرئيس التنفيذي الجديد، ضرورة الموازنة بين تقليل اعتماد الشركة على الصين في التصنيع، وبين التعامل مع الضغوط السياسية الكبيرة القادمة من البيت الأبيض، خاصة مع استمرار مطالبات الرئيس دونالد ترامب بتصنيع هواتف آيفون داخل الأراضي الأمريكية وتهديداته بفرض رسوم جمركية على المنتجات المصنعة في الخارج. يمتلك تيرنوس خلفية هندسية قوية، فهو حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا، وعمل مهندسًا في شركة Virtual Research Systems قبل انضمامه إلى فريق التصميم في آبل عام 2001. وعلى مدى أكثر من عقدين، صعد تيرنوس في السلم الوظيفي داخل الشركة حتى أصبح نائبًا أول لرئيس قسم هندسة الأجهزة، ليعمل بشكل مباشر تحت إشراف كوك. وقد قاد الفرق الهندسية المسؤولة عن جميع منتجات آبل، بما فيها آيفون، الذي يمثل الجزء الأكبر من إيرادات الشركة، ويُنظر إليه داخل الشركة على أنه العقل المدبر وراء تصميم منتجات أكثر متانة وموثوقية وتقليل البصمة الكربونية.

اختباره الأول في 9 سبتمبر

لم يمضِ سوى أسبوع تقريبًا على تولي تيرنوس منصبه الجديد قبل أول اختبار علني كبير، إذ من المقرر أن يشارك في فعالية آبل السنوية المقررة في التاسع من سبتمبر، والتي يُتوقع أن تكشف فيها الشركة عن أول هاتف قابل للطي في تاريخها. وبهذا الظهور، الذي يأتي بعد ثمانية أيام فقط من بداية ولايته، سيكون تيرنوس الوجه العلني لأكبر عملية إعادة تصميم لمنتجات الشركة منذ سنوات. وفي تعليقه على هذا التحول، قال دان إيفز، المدير الإداري الأول والشريك في شركة الاستثمار Yorkville Ives & Co: “لقد ترك تيم كوك المنزل في حالة ممتازة. لكن السؤال الآن هو كيف سيحدد تيرنوس عصر الذكاء الاصطناعي”. وتوقع إيفز أن يركز تيرنوس على ابتكارات الأجهزة، مستغلًا خبرته في هذا المجال، دون المساس بشبكة التوريد التي أقامها كوك. وكان بعض المحللين قد رأوا أن كريج فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات، قد يكون خيارًا أكثر منطقية لشركة تحاول سد الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي. غير أن كارولينا ميلانيسي، المحللة في Creative Strategies، رفضت هذا الرأي، معتبرة أنه يسيء فهم الطريقة التي يتبنى بها المستهلكون التكنولوجيا. وقالت ميلانيسي لوكالة فرانس برس: “المستهلكون ما زالوا يشترون الأجهزة أولًا، وهذا لن يتغير لفترة طويلة. إذا لم تكن مهتمًا بالأجهزة، فلن تكتشف قيمة الذكاء الاصطناعي”. وجاءت تصريحات ميلانيسي متماشية مع رسالة الوداع التي وجهها كوك للموظفين، والتي قال فيها: “هناك عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين يفهمون ما يعنيه صنع منتجات تغير العالم كما يفهم جون”. فقد حُدد الراتب الأساسي لتيرنوس بمبلغ 3 ملايين دولار سنويًا، وهو نفس المبلغ الذي كان يتقاضاه كوك عند توليه المنصب، وفق الإفصاح الرسمي المقدم إلى البورصة. ومع احتساب خيارات الأسهم، قد يصل إجمالي أرباح تيرنوس في عامه الأول إلى 58 مليون دولار. في المقابل، سينخفض راتب كوك المستقيل إلى 2 مليون دولار، على أن تبلغ أرباحه الإجمالية للعام المقبل حوالي 47 مليون دولار، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عن أرباحه التي تجاوزت 74 مليون دولار في عام 2025.

تحدي السياسة الجيوسياسية

لكن التحدي الأكبر الذي سيواجه تيرنوس لا يتعلق بالرواتب، بل بالسياسة الجيوسياسية المتوازنة التي أتقنها كوك على مدى سنوات. فقد بنى كوك شبكة إنتاج معقدة تعتمد بشكل كبير على الصين، وتضم مئات الموردين وخطوط التجميع. وعلى الرغم من جهود التنويع الأخيرة التي نقلت جزءًا من تجميع آيفون إلى الهند وبعض التصنيع إلى فيتنام، تظل الصين المركز الرئيسي لتصنيع منتجات آبل وأحد أكبر أسواقها الاستهلاكية. وكان كوك قد نجح في حماية الشركة من أسوأ تداعيات الحرب التجارية من خلال التواصل المباشر مع الرئيس ترامب، وتقديم التزامات بالاستثمار داخل الولايات المتحدة، فضلًا عن الإبقاء على علاقات متوازنة مع بكين. وفي هذا السياق، أشار إيفز إلى أن تيرنوس، الذي يعرف جيدًا الجانب التقني للشركة، سيحتاج الآن إلى اكتساب الخبرة على الساحة السياسية العالمية. ولن يغادر كوك الشركة تمامًا، إذ سيتولى منصب رئيس مجلس إدارة آبل، مع بقاء مهامه شاملة للحفاظ على علاقات الشركة مع السياسيين وصناع القرار حول العالم. واعتبرت المحللة ميلانيسي هذا الترتيب “خطوة ذكية للغاية”، لأنها تعفي تيرنوس من العبء الدبلوماسي الذي تحمله كوك وحده لسنوات.

المصدر: NTV

شارك:

أحدث 8 مقالات

عاجل | وزير النقل التركي: 356 وجهة دولية في 133 دولة تجعل تركيا جسرًا بين القارات عاجل | بعد خلاف حاد.. أوزغور أوزيل وكمال قلجدار أوغلو يتصافحان في افتتاح السنة القضائية بعد اصطدام في بحر مرمرة.. غرق سفينة خلال 11 دقيقة وفقدان 10 بحارة أتراك عاجل | بعد 151 يوما من الصيام التهديفي.. أوناتشو يواصل معاناته مع طرابزون سبور رقاقة دماغية لاسلكية تُدار من شيكاغو إلى كوريا الجنوبية 31 مليار ليرة في الكلاسيكو التركي: فنربخشة وبشكتاش وجهاً لوجه في الديربي عاجل | الوصول إلى حطام العبارة “فيلو جيت” بعد غرقها قبالة غيرني بالصور.. شرطة تركيا تحمل مسنين على أكتافها لإنقاذهم من حريق هدد دار رعايتهم