أعلنت الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية (NBA) فرض عقوبات صارمة على مالك فريق لوس أنجلوس كليبرز، ستيف بالمر، بعد تحقيق موسع كشف تفاصيل صفقة رعاية مشبوهة قيمتها 28 مليون دولار مرتبطة بنجم الفريق كاوي ليونارد، وهو ما دفع بالمر إلى الطعن في النتائج ووصفها بأنها “ظلم فادح” ناتج عن تحقيق متحيز. وتتضمن العقوبات إيقاف بالمر لمدة عام كامل، ومصادرة خمسة اختيارات مستقبلية في مسودة اللاعبين، ودفع غرامة مالية قدرها 30 مليون دولار، إضافة إلى عقوبات أخرى لم يحددها التقرير.
جاءت هذه العقوبات بعد نشر تقرير من 35 صفحة كلفت به الرابطة مكتب المحاماة واتشتيل وليبتون روزن آند كاتز، والذي اعتبر أن التصريحات التي أدلى بها بالمر في سبتمبر/أيلول الماضي خلال مقابلة مع قناة ESPN، والتي نفى فيها تورط النادي في الصفقة المثيرة للجدل، كانت “غير دقيقة في أحسن الأحوال” بالنسبة له، و”كاذبة بشكل واضح” فيما يتعلق بغيلان زوكر، رئيسة العمليات التجارية في النادي، التي أوقفت هي الأخرى لمدة عام كامل. كما قبلت الرابطة عقوبة فرضت على ليونارد نفسه تتضمن غرامة قدرها 700 ألف دولار وإيقاف مدير أعماله.
ويمثل هذا التطور تتويجًا لمسلسل بدأ قبل عام تقريبًا عندما نشر الصحفي بابلو توري حلقة من بودكاسته الشهير “بابلو توري يكتشف”، والتي كشفت النقاب عن تفاصيل الصفقة بين كليبرز وشركة أسبايريشن الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، والتي تبين لاحقًا أنها كانت جزءًا من مخطط واسع لتحويل أموال إلى ليونارد بشكل غير مباشر يتجاوز سقف الرواتب المفروض في الدوري. وقد استشهد التقرير بهذه الحلقة في بدايته باعتبارها الشرارة التي فجرت التحقيق كاملًا، في حين يرى محامو بالمر أن التحقيق كان مبنيًا على “مزاعم لا أساس لها من بودكاست”، وأن تكاليف الدفاع القانوني بلغت 50 مليون دولار.
تفاصيل ترتيبات “الإنفاق العكسي” المشبوهة
كشف تحقيق الرابطة أن سلسلة من الترتيبات المالية المشبوهة بدأت في ربيع عام 2020، عندما دخلت شركة داكترونيكس، المتخصصة في تصنيع الشاشات الرقمية، في منافسة للفوز بعقد توريد الشاشات واللافتات الرقمية لصالة إنتويت دوم، الملعب الجديد لفريق كليبرز والذي تقدر تكلفته الإجمالية بأكثر من ملياري دولار. وبعد أن أبلغ الفريق الشركة في مايو/أيار 2020 بأنها المورد المفضل للمشروع، طلب منها الدخول في ترتيب “الإنفاق العكسي”، وهو ما وصفته داكترونيكس للمحققين بأنه أمر شائع في صناعتها، حيث تقدم الشركة بعض الأعمال التجارية للفريق مقابل حصولها على العقد.
ووفقًا للتقرير، قدمت زوكر اقتراحًا لمسؤول تنفيذي كبير في داكترونيكس يقضي بإتمام هذا الترتيب عبر توقيع عقد تأييد بين الشركة وليونارد مباشرة. وأبلغ مسؤول تنفيذي غير مسمى في كليبرز شركة داكترونيكس بالمبلغ المحدد الذي يجب دفعه للنجم، وهو ثلاثة ملايين دولار سنويًا لمدة عامين، قبل أن تطلب منها لاحقًا في عام 2021 زيادة هذا المبلغ “بشكل مماثل” للزيادة التي قررها الفريق في إنفاقه على الشاشة العملاقة المعروفة باسم “هالو بورد”، وهي شاشة ضخمة مزدوجة الجوانب بمساحة 44 ألف قدم مربع بتقنية 4K، تقدر تكلفتها بأكثر من 100 مليون دولار. وكانت زوكر قد صرحت عند الإعلان عن الصفقة بأنها تشعر بحماس للشراكة مع داكترونيكس، المبتكر في مجال شاشات العرض، لتطوير هذه الشاشة التي ستخلق واحدة من أكثر التجارب الحماسية في عالم الرياضة.
وبالإضافة إلى داكترونيكس، أشار التحقيق إلى أن شركتين أخريين مرتبطتين بالفريق شاركتا في دفع 18 مليون دولار إضافية لليونارد، وهما شركة التأمين لوكتون التي رفضت التعاون مع المحققين تمامًا، وشركة بوينغو ووايرليس للاتصالات اللاسلكية التي زودت المحققين بمعلومات غير متسقة أو غير موثوقة قبل أن ترفض في النهاية مواصلة التعاون. وفي المقابل، تعاونت داكترونيكس بشكل كامل مع التحقيق، وكذلك فعلت شركة أسبايريشن التي تعاني حاليًا من إجراءات إفلاس، ومؤسسها المشارك جو سانبرغ الذي يقضي حاليًا عقوبة سجن.
صلة أسبايريشن واحتيال سانبرغ الأوسع
تضمن التقرير تفاصيل جديدة عن كيفية تفسير سانبرغ، المؤسس المشارك لشركة أسبايريشن التي كانت تسوق نفسها على أنها “كابوس جشع وول ستريت”، لترتيبات الصفقة مع كليبرز لموظفيه. فقد أرسل سانبرغ رسالة إلكترونية إلى أحد الموظفين قال فيها إن مبلغ سبعة ملايين دولار سنويًا من كليبرز كان مقابل شراء قدرة إعادة تشجير سنوية من أسبايريشن لجعل تجربة التذاكر في صالة المنتدى محايدة للكربون أو حتى سلبية الكربون، موضحًا أن المبلغ محدد مسبقًا وأن المتغير هو كيفية استخدامه. ومن اللافت أن هذا الرقم يطابق تمامًا دفعات التأييد التي حصل عليها ليونارد من الشركة.
وعندما أثار مسؤولو أسبايريشن مخاوفهم بشأن هذه الترتيبات غير المعتادة، كان رد سانبرغ واضحًا، إذ أخبرهم بأن “كليبرز يطلبون منا القيام بهذا مع كاوي ليونارد”، وأن الفريق سيوفر أعمالًا إضافية للشركة لتعويض الأثر المالي عليها. وفي تبادل للرسائل الإلكترونية بين الرئيس التنفيذي للشركة ومديرها المالي ومستشارها القانوني، كتب أحدهم أن سانبرغ قال إن كليبرز وعدت بزيادة المبالغ التي تدفعها كل ثلاثة أشهر بما يتماشى مع المدفوعات المقدمة للنجم، فرد آخر مطمئنًا: “شكرًا للتحقق. يجب أن نكون بخير إذا كان التدفق النقدي متعادلًا”.
وقد اعترف أحد المسؤولين التنفيذيين في كليبرز في رسائل نصية أرسلها إلى المدير المالي للفريق بأن هذه الاتفاقيات مع أسبايريشن كانت “مشبوهة للغاية” ومليئة بإشارات الخطر. كشف التحقيق أن ادعاءات بالمر وزوكر بأن مبلغ 28 مليون دولار الذي دفعه الفريق لأسبايريشن على مدى أربع سنوات لتغطية انبعاثات الكربون في صالة المنتدى، كان بناءً على دراسة أجراها استشاري الفريق، تبين أنها غير صحيحة تمامًا. فقد صرح الاستشاري مباشرة للمحققين بأن كليبرز هي التي زودته بميزانية قدرها 28 مليون دولار لمعالجة انبعاثات الصالة، وليس العكس، ولم يتمكن أي شاهد من فريق كليبرز من تقديم تفسير بديل معقول لظهور هذا المبلغ في الاتفاقية.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه بالمر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت، انتكاسة قضائية أخرى بعد أن تحول استثماره البالغ 50 مليون دولار في أسبايريشن إلى خسارة كاملة، إذ أدين سانبرغ بالسجن 14 عامًا بتهمة الاحتيال على المستثمرين بمبلغ 248 مليون دولار، بعد اكتشاف أن صفقات التأييد الوهمية التي أبرمها مع ليونارد كانت جزءًا من مخطط أوسع لخلق إيرادات مزيفة للشركة.
ورغم صدور هذه العقوبات، لا يزال التحقيق جاريًا في ادعاءات تتعلق باتفاقية استشارية موقعة بين إحدى الشركات وكليبرز، حيث يشتبه المحققون في أنها كانت مجرد غطاء مصمم لتزويد الشركة بأموال يتم تحويلها لاحقًا إلى ليونارد. من جهتها، أعلن محامو بالمر أنهم يستكشفون جميع السبل القانونية المتاحة للطعن في هذه العقوبات، معتبرين أن التحقيق كان متحيزًا ومؤثرًا على شركاء الفريق مثل شركة داكترونيكس التي أقامت الشاشة الضخمة للملعب الجديد. غير أن التقرير يتضمن إشارة لاذعة إلى أن هذه العقوبات قد لا تكون الأسوأ في مسيرة بالمر، خاصة إذا ما قورنت بصفقة تبادل اللاعبين التي تخلى فيها عن عشرات الاختيارات في المسودة وحقوق لاعب مستقبلي حائز على جائزة أفضل لاعب مرتين، وهو شاي جيلجيوس-ألكسندر.
المصدر: theverge