سيارة أجرة ذاتية القيادة «تقرر» قتل سائق في فيلم جديد يمثل مخاوف الذكاء الاصطناعي

5 سبتمبر 2026 - 20:38آخر تحديث: 5 سبتمبر 2026 - 20:38بقلم: REYYAN

في مشهد يعكس المخاوف المتزايدة من الذكاء الاصطناعي على الطرقات، يخطط المخرج الفرنسي رومان توماسان لإنتاج فيلم قصير جديد بعنوان «Road Rage» يحول سيارة أجرة ذاتية القيادة إلى شخصية شريرة تقتل سائقًا بشريًا. ويجمع الفيلم المنتظر تمويلًا عبر منصة «كيك ستارتر» بقيمة 40 ألف دولار لإنتاج العمل الذي يصفه صانعه بأنه مزيج من فيلم «بولييت» وفيلم الرعب «كريستين» مع سيارات «وايمو» ذاتية القيادة.

تدور أحداث الفيلم في سان فرانسيسكو، حيث يقود البطل «جوا»، وهو سائق سيارة أجرة تقليدية بعلبة سرعات يدوية، سيارته ليكتشف أن سيارة «روبورايد» ذاتية القيادة تلاحقه بعد حادث بسيط: السيارة الآلية تخدش مرآة سيارته، فيرد عليها السائق بإشارة بيده، لتقرر السيارة بعدها قتله. ويصف توماسان هذه المواجهة بأنها «صراع بين التناظري والاصطناعي».

ولتجسيد شخصية السيارة الشريرة، يعتمد الفيلم على سيارة «بريوس» قديمة حُوّلت بالكامل: طلاء أسود، وأضواء LED باردة في المقدمة تحاكي تصميم سيارات «تيسلا»، وكاميرات مزيفة، وجهاز دوّار يشبه الليدار على السقف، ونقطة حمراء تومض باستمرار. ويقول المخرج إن النتيجة المرجوة هي سيارة تشبه «وايمو» بشكل شرير.

مطاردة بأسلوب السبعينيات

يصر توماسان على تقديم مشاهد المطاردة بأسلوب كلاسيكي يعتمد على سيارات حقيقية وممثلين حقيقيين وأداء حركات خطيرة فعلية، مستوحاة من أفلام المطاردات في السبعينيات، لكن مع سيارة أجرة حديثة ذاتية القيادة في شوارع سان فرانسيسكو الحالية. ويوضح أن ما يجعل «جوا» البطل الحقيقي ليس غريزته فحسب، بل أيضًا إنسانيتُه، مشيرًا إلى مشهد يجري فيه حوار غير متوقع بين السائق وركابه، وهو أمر لا يمكن أن يحدث داخل سيارة أجرة ذاتية القيادة.

ويرى المخرج أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة أصبحت تمثل تهديدًا وجوديًا للسائقين البشريين، خصوصًا في مدينة غالية مثل سان فرانسيسكو حيث يحاول المهاجر المكسيكي «جوا» كسب قوت يومه من قيادة السيارة. يقول توماسان: «القيادة هنا استعارة لما يحدث في السينما وصناعة الأفلام»، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ينافس العاملين في مجاله كما تنافس سيارات الأجرة ذاتية القيادة سائقي النقل التشاركي.

من المراقبة إلى السيطرة

يلفت الفيلم الانتباه إلى قضية المراقبة، إذ تغطي سيارات الأجرة ذاتية القيادة الشوارع بالكاميرات وأجهزة الاستشعار التي ترصد الناس باستمرار، وهو ما يقلق توماسان أكثر من مجرد فكرة الجلوس في سيارة بلا سائق. وفي الفيلم، تتحول هذه المخاوف إلى كابوس بائس: لقاء قصير مع سلطات الهجرة، وتخيل توماسان لنسخة طويلة من الفيلم تكون فيها السيارات قادرة على تحديد هوية الأشخاص أو حبسهم داخل المركبة أو تسليمهم للسلطات، معتبرًا أن التطور الطبيعي لهذه التقنية هو الانتقال من المراقبة إلى السيطرة. «الخطوة التالية هي أن تصبح المركبات ذاتية القيادة هي الشرطة»، كما يقول.

وبما أن سيارات الأجرة الروبوتية تعمل كأساطيل متصلة، يرى توماسان أن التهديد يمكن أن يتسع ليشمل «جيشًا كاملًا ينتفض». ويلاحظ المخرج أن الناس يعاملون هذه السيارات بالفعل كخصوم، مشيرًا إلى حوادث تعرضت لها سيارات «وايمو» في شوارع سان فرانسيسكو، حيث وضع البعض مخاريط مرورية فوقها أو خربشوا عليها أو أضرموا فيها النار، قائلًا: «إنها تتعرض للتنمر». وفي فيلمه، يتحول هذا السلوك إلى دافع للانتقام، إذ تتعلم السيارة «روبورايد» من السلوك البشري وتتبنى الغضب على الطريق، وهو ما يجعلها نسخة محدثة من سيارة «كريستين» الأسطورية في رواية ستيفن كينغ، لكن هذه المرة يكون الشر مستمدًا من آلة تراقب البشر وتتعلم منهم عاداتهم السيئة.

يقدم الفيلم قيادة السيارة بناقل حركة يدوي كفعل إنساني عميق، حيث يظل السائق متحكمًا في المركبة ويستجيب جسديًا للطريق. وفي لحظة المواجهة الحاسمة، يرفع «جوا» يديه عن عجلة القيادة في تحدٍّ متهور للسيارة الروبوتية، فتتراجع الأخيرة. يفسر توماسان ذلك بأن الإنسان ينتصر حين يصبح أقل قابلية للتنبؤ من الآلة، مضيفًا: «احترم جنونك. كن مجنونًا قليلًا ومبدعًا في طريقتك في فعل الأشياء، وستكون قادرًا على النهوض ضد الآلات».

ورغم موقفه الناقد، لا يرفض توماسان استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيلم نفسه؛ إذ يدرس الفريق إمكانية توليد الصور بالذكاء الاصطناعي لتصوير ما «تراه» السيارة الروبورية، مع تصوير عالم السائق البشري بتقنيات سينمائية تقليدية. ويؤكد أنه يرى في الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية تخدم القصة وليس مجرد وسيلة لاستبدال العمال. وبشكل شخصي، لا يخشى توماسان ركوب سيارات الأجرة ذاتية القيادة؛ فقد سجل في خدمة «وايمو» فور توفره ويستخدمها عند زيارة الأصدقاء والعائلة، قائلًا: «لا أشعر بالخطر». ويرى أن ما يجعل شخصية «روبورايد» شريرة بشكل فعال في عام 2026 ليس احتمال تعطلها واصطدامها، بل حقيقة أنها تعمل بشكل جيد.

المصدر: theverge

شارك:

أحدث 8 مقالات

تركيا تعلن عن خطة طموحة للذكاء الاصطناعي: تدريب 5 ملايين مواطن خلال عامين تعيين رئيس جامعة جناق قلعة رئيسًا لمجلس الجامعات التركي صافرات استهجان تهز ملعب كاديكوي… جماهير فنربخشة تنقلب على إرفان جان قهوجي في الديربي بعدما وصفهم بـ”عصابة مغتصبة”.. السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينشر فيديو اقتحام مستوطنين لبلدة ترمسعيا رئيس جمعية التربية الخاصة: لا تغيير جوهريًا ينتظر طلاب LGS وYKS توقيف مغنية تركية شهيرة ضمن تحقيق قضائي في 5 ولايات أردوغان يلتقي إدارة طرابزون سبور في دولمة باهجة بعد بلاغ نمساوي.. تحييد مسلح من داعش خطط لتفجير في إسطنبول