هاتف كوري شمالي يُخرج إلى العلن نظام مراقبة يلتقط الشاشة كل 5 دقائق

كشف تحقيق أجراه مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، بالتعاون مع جندي كوري شمالي سابق تمكن من الفرار من البلاد، عن نظام مراقبة تفرضه بيونغ يانغ على مواطنيها عبر هواتفهم الذكية. الهاتف، الذي حمل اسم “Hyang 701” وأُخرج سراً من كوريا الشمالية عام 2023 بمساعدة منظمات حقوق الإنسان ومجموعة “ديلي إن كي” المقيمة في سيول، يُظهر كيف تحولت الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية إلى أداة تجسس شاملة.
يبدو هاتف “Hyang 701” من الخارج كجهاز أندرويد عادي، لكن الفحص العميق لبرمجياته كشف وجود نظام مراقبة خفي يعمل في الخلفية دون علم المستخدم. فبمجرد تشغيل الهاتف، يبدأ النظام تلقائياً بالتقاط لقطة شاشة كل خمس دقائق، وتُحفظ هذه اللقطات في مجلد مشفر لا يمكن للمستخدم الوصول إليه أو حذفه. ويعتقد خبراء أن الغرض من هذه اللقطات هو تمكين مسؤولي الدولة أو الشرطة، خلال عمليات التفتيش المفاجئة للهواتف، من مراجعة كاملة لأنشطة المستخدم السابقة والتأكد مما إذا كان قد اطلع على مواد محظورة.
وقد أظهر التحقيق الذي أجراه الصحفي “داسل يون” مع الجندي الكوري الشمالي السابق، أن الجهاز معزول تماماً عن الإنترنت العالمي على مستوى العتاد والبرمجيات. فرقائق الواي فاي والبلوتوث في الهاتف إما معطلة بشكل يمنع الاتصال بالشبكات الخارجية، أو مبرمجة فقط لاستقبال الإشارات المحلية المعتمدة من الدولة.
رقابة صارمة على المحتوى والمفردات
عندما يرغب المستخدمون في تصفح الإنترنت، لا يمكنهم الاتصال إلا بشبكة “كوانغميونغ” الحكومية المغلقة، والتي تخضع لرقابة مشددة. ولا تتيح هذه الشبكة الوصول إلا إلى أخبار وسائل الإعلام الرسمية ومواقع الدعاية المعتمدة والكتب الإلكترونية الموالية للنظام وعدد محدود من الخدمات المحلية. كما تتضمن الشبكة خوارزميات رقابة أيديولوجية تفحص كل كلمة يكتبها المستخدم.
فعلى سبيل المثال، يحاول النظام تلقائياً منع المستخدم من كتابة كلمة “كوريا الجنوبية” أو “هانغوك” في الرسائل النصية أو الملاحظات، ويستبدلها بعبارات النظام الرسمية مثل “الدمية” أو “القطاع الجنوبي”. وبالمثل، فإن كتابة كلمات مرتبطة بثقافة البوب الكورية الجنوبية، مثل أسماء المسلسلات أو فرق “كاي بوب” الموسيقية، يؤدي إلى ظهور تحذير أمني فوري على الشاشة ويمنع إتمام الكتابة.
وكانت وسائل إعلام غربية قد وصفت هذا النظام بأنه مثال صارخ على “السجن الرقمي” الذي تعيش فيه كوريا الشمالية، حيث تستخدم الدولة التكنولوجيا اليومية ليس فقط للاتصال، بل كأداة للمراقبة والرقابة الفكرية الشاملة على مواطنيها.
المصدر: Sözcü