أخبار العالم

التضخم في ألمانيا يتسارع إلى 2.9%.. وهذه أسباب قفزة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني (Destatis) اليوم أن معدل التضخم السنوي في البلاد ارتفع إلى 2.9% خلال شهر أغسطس، متأثراً بصدمة أسعار الطاقة والوقود التي تسبب بها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وما رافقه من أزمة لوجستية على نهر الراين.

جاءت القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين في أغسطس أعلى من مستويات الشهرين السابقين، حيث بلغ التضخم 2.3% في يونيو ثم ارتفع إلى 2.8% في يوليو، فيما سجل المؤشر زيادة شهرية قدرها 0.2% فقط. ورغم هذا التسارع، جاءت النسبة أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 3.1%.

وأظهرت البيانات أن التضخم لا يزال يتجاوز الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، فيما استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، عند 2.4% دون تغيير عن الشهر السابق. كما سجل مؤشر أسعار المستهلكين المنسق مع الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً سنوياً قدره 2.9% وشهرياً 0.2%.

ضغوط الطاقة وتكاليف النقل

كان الدافع الرئيسي وراء تسارع التضخم هو القفزة الحادة في أسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 10.5% على أساس سنوي في أغسطس. ويعود ذلك إلى التداعيات المستمرة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في نهاية فبراير وتصاعد مجدداً في الأسابيع الأخيرة، مما أثر سلباً على الإمدادات العالمية من النفط وطرق النقل عبر مضيق هرمز.

وأضافت الأزمة اللوجستية في نهر الراين مزيداً من الضغوط، خاصة في ولاية شمال الراين-وستفاليا، حيث انخفض منسوب المياه إلى مستويات قياسية متدنية، ما أعاق وصول الإمدادات إلى المصافي عبر النهر ورفع تكاليف الشحن. وانعكس ذلك مباشرة على أسعار الوقود في الولاية، حيث قفزت أسعار وقود التدفئة بنسبة 33.6% في أغسطس مقارنة بيوليو، بينما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 35.6% والبنزين بنسبة 24% خلال الفترة نفسها.

على النقيض، جاءت الزيادة في أسعار الغذاء أقل بكثير من المتوسط العام، حيث لم تتجاوز 0.1% في أغسطس، فيما تراجع معدل التضخم في قطاع الخدمات، الذي يشمل التأمين والسفر، إلى 2.8% بعد أن كان 2.9% في يوليو.

توقعات الحكومة وقرار المركزي الأوروبي

تتوقع الحكومة الألمانية أن يستقر معدل التضخم السنوي عند 2.7% خلال العام الجاري، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 2.8% بحلول عام 2027، وذلك في ضوء المخاطر الجيوسياسية الراهنة.

ويترقب المستثمرون الآن اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في سبتمبر، حيث تشير التوقعات إلى احتمال رفع أسعار الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس من 2.25% إلى 2.50%. ويأتي ذلك بعد أن رفع البنك الفائدة في يونيو لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، ثم أبقاها دون تغيير في اجتماع يوليو.

وفي محضر اجتماع يوليو، أكد البنك المركزي الأوروبي أن القرارات ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، مشيراً إلى أن أي رفع إضافي للفائدة سيصبح أمراً لا مفر منه إذا لم يطرأ تحسن ملموس على توقعات التضخم.

وفي الوقت نفسه، تستمر ضغوط الأسعار في اقتصادات منطقة اليورو الكبرى الأخرى، حيث سجلت فرنسا وإسبانيا معدلات تضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي في أغسطس، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم في المنطقة بأكملها 3.3% خلال الشهر نفسه.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى