تكنولوجيا

إنفيديا تحصل على تمويل بـ500 مليار دولار وسط تحذيرات من انهيار وشيك في قطاع الذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدفقًا غير مسبوق لرؤوس الأموال على المستوى العالمي، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط المالية حول ما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة تمهد لثورة تكنولوجية حقيقية أم أنها مجرد فقاعة مالية تلوح في الأفق، شبيهة بما حدث مع انهيار شركات الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي. ووفقًا لتقارير اقتصادية، تتزايد المخاوف بين المستثمرين والخبراء من أن حجم الأموال المتدفقة إلى السوق يفوق بكثير سرعة تحولها إلى أرباح ملموسة، مما يثير تساؤلات حول احتمالية انهيار السوق أو الدخول في ركود اقتصادي واسع النطاق.

تمويل ضخم لإنفيديا وتحذيرات من “التمويل الدائري”

في تطور لافت، نجحت شركة إنفيديا، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في تأمين تمويل بقيمة 500 مليار دولار من مجموعة تضم عمالقة المال والأعمال مثل أبولو وبلاك روك وغولدمان ساكس، بهدف دعم تمويل طلبيات عملائها. ويدافع جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، عن هذه الاستثمارات الضخمة معتبرًا أن القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي أصبحت الآن فئة أصول مستقلة قابلة للاستثمار، لكن الخبراء يحذرون من نموذج “التمويل الدائري” (circular financing) الذي يزداد انتشارًا في القطاع. ويقوم هذا النموذج على قيام شركة بمنح قروض أو استثمارات لشركة أخرى بشرط أن تشتري الأخيرة منتجات الأولى، وهو ما يرى المحللون أنه يخلق وهم نمو غير حقيقي قد يؤدي في النهاية إلى انهيار حاد، تمامًا كما حدث في فقاعة الدوت كوم خلال أواخر التسعينيات. برزت المخاطر المرتبطة بالرافعة المالية العالية بوضوح في انهيار صندوق التحوط “الوعي الظرفي” (Situational Awareness) الذي كان معروفًا باستثماراته الكثيفة في الذكاء الاصطناعي، والذي يديره موظف سابق في شركة أوبن إيه آي، حيث تكبد الصندوق خسائر فادحة نتيجة فقدان مؤقت في زخم الأسهم ومراكز مالية عالية المخاطر، مما اضطره إلى بيع جزء كبير من محفظته بخسارة.

الجدل حول الربحية وتباطؤ الأثر الاقتصادي

من جهته، يشير تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في مجموعة أبولو لإدارة الأصول، إلى أن الربحية الحالية في منظومة الذكاء الاصطناعي تغذيها استثمارات المضاربين وليس إنفاق المستهلكين، لافتًا إلى أن التحليلات الخاصة بشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لا تظهر بعد مساهمة ملموسة للذكاء الاصطناعي في أرباح القطاعات التقليدية مثل الصحة والطاقة والعقارات. وفي المقابل، يرى مسؤولون في قطاع التكنولوجيا، مثل جيتو باتيل الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال يفوق العرض بشكل كبير، مشيرين إلى وجود عجز حاد في قدرات مراكز البيانات وإمدادات الطاقة والمعالجات، وأن هذه المرحلة ما تزال في بدايتها. ويحذر اقتصاديون من أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي، وأن أي توقف مفاجئ لهذه الاستثمارات قد يشكل خطرًا حقيقيًا بدفع البلاد نحو ركود اقتصادي شامل.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى