أكد أخصائي الأمراض الباطنية البروفيسور عثمان إيرك أن تراجع البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تُعرف بأنها “العقل الثاني للجسم”، لا يؤثر فقط على جهازي الهضم والمناعة، بل يمتد تأثيره ليشمل توازن الجسم بالكامل ويسهم بشكل مباشر في زيادة الوزن. وأوضح إيرك أن الأمعاء الغليظة تُعد الموطن الرئيسي للبكتيريا النافعة والضارة، لكن هذه الكائنات الدقيقة تتوزع أيضاً في الفم والمهبل والجلد والمسالك البولية والرئتين.
آليات زيادة الوزن الناتجة عن اضطراب بكتيريا الأمعاء
أشار الخبير إلى أن اختلال التوازن البكتيري وزيادة البكتيريا الضارة تؤدي إلى زيادة الوزن عبر ثلاث آليات رئيسية. تتمثل الآلية الأولى في امتصاص السعرات الحرارية الزائدة، إذ يبدأ الجسم في استخلاص طاقة وسعرات حرارية من الطعام بشكل أكبر من المعتاد عند ارتفاع نسبة البكتيريا الضارة. أما الآلية الثانية فتتعلق باضطراب الإشارات العصبية المسؤولة عن تنظيم الشهية، حيث يتأثر إرسال هرموني الشبع “الليبتين” والجوع “الجريلين” إلى الدماغ بشكل سلبي. وأضاف أن الآلية الثالثة تكمن في الالتهابات الخفيفة التي يسببها اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الأيض وزيادة تخزين الدهون في الجسم. كما لفت إلى أن الإجهاد والتقدم في العمر يقللان من تنوع الميكروبيوم المعوي، ما يسمح بتكاثر البكتيريا الضارة.
فإن هناك عوامل عديدة تسهم في تدمير التوازن البكتيري الطبيعي في الأمعاء، أبرزها استخدام المضادات الحيوية والأدوية المضادة للروماتيزم والكورتيزون وحبوب منع الحمل وأدوية المعدة والسرطان ومضادات الاكتئاب. كما تشمل المبيدات الزراعية والأغذية المعدلة وراثياً وتلوث الهواء ودخان السجائر والسكر المكرر والمحليات الصناعية والدهون المشبعة والمهدرجة. ويؤدي تلف الميكروبيوم المعوي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض، وفي مقدمتها السمنة التي ترتبط بزيادة نمو بكتيريا “فيرميكوتيس” المنتجة للدهون. في المقابل، تساعد البروبيوتيك في الوقاية من العدوى والسمنة وتخفيف مقاومة الأنسولين، إذ تعمل على رفع مستويات الفيتامينات والمعادن وتخفيف أمراض القلب والسكري والكبد الدهني والاكتئاب والتهاب القولون وكرون.
كيف نحافظ على توازن البكتيريا النافعة؟
وفيما يخص طرق الحفاظ على صحة الأمعاء، أوصى الخبير بضرورة تناول الألياف الغذائية المتوافرة في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة لدعم نمو البكتيريا النافعة. كما شدد على أهمية إدراج الأطعمة المخمرة مثل الزبادي المنزلي والكفير والمخللات والخل في النظام الغذائي، لاحتوائها على البروبيوتيك الطبيعي الذي يقوي الفلورا المعوية، مع ضرورة تجنب الإفراط في السكر والأطعمة المصنعة التي تغذي البكتيريا الضارة. تتضمن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك كلاً من الزبادي والكفير والجبن والمخلل وعصير الشلغم والخل والبوزا والترهانة. يمكن تعزيز هذه البروبيوتيك بأغذية غنية بالبريبايوتيك وهي المواد التي تغذي البكتيريا النافعة، ومنها الهندباء والخرشوف والكراث والبصل والطماطم والهليون والموز والثوم والقمح والشعير والجاودار والعسل.
المصدر: Sözcü