صحة

خبيرة كيمياء حيوية: ارتفاع السكر في الدم يحوّل الجسم إلى “لون داكن”… كيف نمنع ذلك؟

أثارت الدكتورة أيشه غول جوروهلو، خبيرة الكيمياء الحيوية المتخصصة في الصحة وطول العمر، قضية علمية شيقة حول العلاقة المباشرة بين ارتفاع مستويات السكر في الدم ووتيرة شيخوخة الجسم. فقد شبّهت عملية تقدمنا في العمر بتغيّر لون الطعام أثناء طهيه، فكما تتحول قطع اللحم أو البصل إلى اللون الداكن عند قليها، فإن أجسامنا تميل إلى «الاسوداد» و«الكاراميلزة» تدريجيًا مع مرور الزمن، وهو ما ينعكس على مظهرنا وصحتنا.

التفسير العلمي لظاهرة «اسوداد الداخل»

أوضحت الدكتورة جوروهلو، خلال استضافتها في برنامج «الدكتورة أيشه غول جوروهلو مع لونجيفيتي» الذي تقدمه الإعلامية سيمجه فستق أوغلو على قناة SÖZCÜ التركية، أن هذا «الاسوداد» ليس مجرد تعبير مجازي، بل له أساس بيولوجي حقيقي. فمع تقدمنا في العمر، تفقد البروتينات في أجسامنا شفافيتها وتكتسب لونًا داكنًا ومظهرًا باهتًا. وأسهبت في الشرح بمثال واضح: عدسة العين، التي تبدأ بيضاء وصافية في الشباب، لكنها مع التقدم في العمر تميل إلى الاصفرار ثم تزداد قتامة وتفقد شفافيتها لتظهر بمظهر معتم. وأضافت أن هذه الظاهرة لا تقتصر على العين، بل تطال الكولاجين في الأنسجة الذي يفقد لمعانه ويصبح باهتًا، وكذلك الأوعية الدموية التي تتراكم عليها اللويحات وتتصلب، مما يغير لونها إلى البني المصفر.

دور فيتامين B1 في تحديد مصير السكر

تحدثت الخبيرة بالتفصيل عن الدور المحوري لفيتامين B1، أو ما يُعرف بالثيامين، في تحديد مسار تحويل السكر داخل الجسم. وأشارت إلى أن فيتامين B1 يقرر ما إذا كان السكر المستهلك سيتحول إلى جزيئاتATP، التي تعد المصدر الأساسي لطاقة الخلايا، أم سيتخذ مسارًا بديلًا ينتج حمض اللاكتيك. ففي حال نقص فيتامين B1، يسلك السكر مسار إنتاج «اللاكتات»، مما يؤدي إلى انخفاض الطاقة والشعور بالإرهاق وآلام العضلات وحتى الألم العضلي الليفي. كما ذكرت مسارًا خاصًا يُعرف بـ«بينتوز فوسفات»، وهو مسار ينتج مادة تعمل على إعادة تنشيط مضادات الأكسدة في الجسم مثل الجلوتاثيون، مؤكدة على أهمية مشتقات فيتامين B1 مثل «بنفوتيامين» الذي يزيد من كفاءة امتصاص الفيتامين عبر أغشية الخلايا. ولم تقتصر الإشارة على فيتامين B1 فحسب، بل سلطت الضوء على مادة «كارنوسين» التي تعمل كدرع واقٍ، أو كما وصفتها «فدائي»، يلتقط بقايا السكر الضارة التي قد تعلق بالكولاجين أو الأوعية الدموية أو العين، مانعًا إياها من التسبب في تلف البروتينات الحيوية الكبيرة.

مؤشرات دقيقة لتلف البروتينات: HbA1c و Fruktozamin

شددت جوروهلو على أهمية تحليل «الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي» (HbA1c) كأداة رئيسية لقياس تلف البروتينات الناتج عن ارتفاع السكر في الدم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية. وأكدت أن هذا المؤشر يعكس حجم الضرر الذي يلحق بالبروتينات، وكلما كانت نسبته أقل، كان ذلك دليلًا على صحة أفضل. وأضافت: «في علم إطالة العمر، نقول دائمًا: اتركوا مرض السكري جانبًا، فكلما انخفض مستوى الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي لديكم، كان ذلك أفضل، لأن هذا يعني أن السكر في دمكم أقل ضررًا»، ونصحت بأنه إذا كانت النتيجة 5.5%، فإن خفضها إلى 5% يقلل بشكل ملموس من الضرر الذي يلحق بالبروتينات. كما تطرقت إلى اختبار آخر يُعرف بـ«فركتوزامين»، وهو يكشف عن متوسط سكر الدم خلال فترة أقصر تبلغ ثلاثة أسابيع فقط. وأكدت أن الشعور بـ«الاسوداد الداخلي» هو انعكاس دقيق لتلف السكر في الجسم، محذرةً من أن ارتفاع مستوى السكر يسرّع هذه العملية، لكنها طمأنت بأنه يمكن إبطاء وتيرة هذا الاسوداد عبر خفض مستوى الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي خلال ثلاثة أشهر من خلال تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة وتقليل كميات الطعام.

خصّت الخبيرة التحذير بشراب الذرة عالي الفركتوز، واصفةً إياه بأنه الأخطر على الإطلاق. فقد أوضحت أن هذا الشراب يُمتص بسرعة فائقة تفوق سرعة امتصاص الغلوكوز العادي، مما يسبب قفزات سكرية حادة. وأشارت إلى أن تناوله يرتبط بسلسلة من المشاكل الصحية الخطيرة، بدءًا من تراكم الدهون في الكبد وتليّفه، وصولًا إلى شيخوخة الجلد المبكرة وتلف الأوعية الدموية. وأضافت أن أي طعام يدخل الجسم بسرعة على شكل سكر في الدم، حتى لو كان صحيًا مثل التمر أو العسل أو دبس السكر، يسرّع من عملية «الاسوداد» الداخلي، وأن الضرر يعتمد على سرعة التناول وكميته وليس على نوع الطعام وحده. وضربت مثالًا على ذلك بتناول خمس حبات تمر دفعة واحدة، مشيرةً إلى أن الجسم يتعرض لضرر أكبر مقارنة بتوزيعها على مدار خمسة أيام. ونصحت بالتركيز على المضغ الجيد وتناول الطعام ببطء شديد، مؤكدةً أن هذه العادات البسيطة يمكن أن تساعد في إبطاء وتيرة الشيخوخة. وأضافت أن تخطي وجبة العشاء ومنح الجسم فترة صيام طويلة أثناء الليل يتيح له الفرصة لإصلاح الأضرار التي تعرض لها خلال النهار. كما أوضحت أن الأطعمة النشوية والمصنوعة من الدقيق الأبيض مثل الخبز والمعجنات والبطاطا والجزر، والألبان والأجبان لاحتوائها على سكر الغالاكتوز، ترفع مستويات السكر في الدم، بينما تعد الخضروات الورقية مثل الخس والسبانخ من الأصناف الآمنة التي ينصح بتناولها.

يُذكر أن برنامج «الدكتورة أيشه غول جوروهلو مع لونجيفيتي» يعرض على قناة SÖZCÜ التركية يوم الأحد في تمام الساعة 14.00، وتُذاع إعادته في الساعة 01.00 من نفس الليلة.

المصدر: Sözcü

زر الذهاب إلى الأعلى