تكنولوجيا

شريحة أرم الجديدة تمنح ألعاب الهواتف قفزة رسومية بمساعدة الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة أرم (Arm) البريطانية عن تقنية رسومية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في معالجاتها للهواتف المحمولة، ما قد يحدث نقلة نوعية في طريقة صناعة ألعاب الفيديو وتشغيلها على الأجهزة الذكية، وبدأت الصين باحتضان هذه التقنية أولاً عبر هاتف جديد من شاومي.

وتستعد شركة شاومي اليوم الثلاثاء لإطلاق هاتفها القابل للطي «Xiaomi 18 Fold» في السوق الصينية، ليكون أول جهاز يضم معالج الرسوميات الجديد «Mali G2-Ultra NX» من أرم، داخل شريحة «Xring O3» المخصصة التي طورتها شاومي.

وتمثل هذه الخطوة تتويج خمس سنوات من التطوير في أرم، حيث أصبحت وحدة معالجة الرسوميات (GPU) تتضمن مسرعاً للألعاب يعمل بالذكاء الاصطناعي، ليحاكي النهج الذي تتبعه شركة إنفيديا (Nvidia) في أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ويُنتظر أن تتيح هذه التقنيات تشغيل الألعاب بسرعات أعلى وجودة أفضل ودقة تفاصيل محسّنة، دون استهلاك طاقة إضافية مقارنة بالوضع الحالي.

فإن هذه المزايا لن تقتصر على الهواتف الصينية، بل ستصل إلى الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة. وقال كريس بيرغي، نائب الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي الحواف في أرم، في مقابلة مع موقع «ذي فيرج»: «ستتمكنون من شرائها، وستجدونها في الهواتف العام المقبل، وستتوفر أيضاً في أجهزة أكبر مثل الأجهزة اللوحية وأجهزة كروم بوك». وأضاف: «نعتقد أن هذه التقنية ستكون ضخمة».

ورغم عدم كشفه عن الأجهزة الأخرى التي ستعتمد المعالج الجديد، ألمح بيرغي إلى أن بعض أجهزة «غوغل بوك» المستقبلية قد تستخدم هذه التقنية الرسومية.

أداء أقوى بنسبة تصل إلى 85%

يشير مسؤولو أرم إلى أن «Mali G2-Ultra NX» يتفوق بوضوح على الأجيال السابقة من معالجات الرسوميات في الهواتف. وتزعم الشركة أنه يحقق أداء أعلى بنسبة 85% مقارنة بمعالج الرسوميات الذي كانت تستخدمه شاومي سابقاً، وزيادة بنسبة 14% بالمقارنة مع معالجها الرئيسي السابق عند تشغيل الألعاب خارج نطاق مزايا الذكاء الاصطناعي.

غير أن الأهم، بحسب الشركة، هو قدرة المعالج الجديد على تفعيل مجموعة من تقنيات الرسوميات المدعومة بالأجهزة، والتي تشبه إلى حد كبير تقنية «DLSS» من إنفيديا. وتشمل هذه التقنيات: رفع دقة الصورة بالذكاء الاصطناعي (حيث يخمن المعالج صورة عالية الدقة)، وتوليد إطارات إضافية جديدة بين الإطارات الموجودة، وحتى إعادة بناء أشعة الضوء، على غرار تقنية «DLSS 4.5».

وتطلق أرم على هذه التقنيات مجتمعة اسم «الرسوميات العصبية» (Neural Graphics)، لكن المعنى هنا يختلف عن مصطلح إنفيديا نفسه؛ إذ لا يتعلق بتحسين الوجوه أو إعادة تخيل طريقة تفاعل الضوء والظل في المشاهد، بل يركز على السرعة والأداء. وتمتلك أرم ثلاث تقنيات رئيسية في هذا الإطار، هي: «أخذ العينات الفائق العصبي» (Neural Super Sampling)، و«رفع معدل الإطارات العصبي» (Neural Frame Rate Upscaling)، و«إزالة الضوضاء العصبي» (Neural Denoising).

وتدعي الشركة أن تطبيق هذه التقنيات الثلاث معاً يمكن أن يرفع معدل الإطارات في الثانية بمقدار يصل إلى أربعة أضعاف، لأن كل تقنية منها تقلل العمل المطلوب من النظام لرسم البكسلات والإطارات الفعلية، وتترك للذكاء الاصطناعي مهمة ملء الفراغات.

ألعاب أولى وتوافر أوسع في 2027

ومع ذلك، من غير المرجح أن يشعر اللاعبون بأن الألعاب أسرع فعلياً بأربعة أضعاف، رغم أن المظهر سيكون كذلك. ويعود نصف هذا التحسن إلى توليد إطارات وهمية بين الإطارات الحقيقية، وهي تقنية تستخدمها أيضاً إنفيديا وAMD وإنتل، لكنها عادةً تضيف قدراً من زمن الاستجابة (Latency).

ولن تتوفر جميع هذه التقنيات دفعة واحدة. فبحسب بيرغي، ستركز الألعاب الأولى على ميزة «أخذ العينات الفائق»، بينما ستصل ميزة توليد الإطارات في أوائل عام 2027، تليها «إزالة الضوضاء» بعد ذلك بقليل. وعندما تجتمع هذه التقنيات معاً، يعتقد بيرغي أن الهاتف سيتمكن من تشغيل تجربة مثل العرض التقني «Neural Dawn» دون استنزاف سريع للبطارية.

ويضرب بيرغي مثالاً على ذلك: «يمكن الآن لعب الألعاب بدقة 1080p وبمعدل 60 إطاراً في الثانية لمدة ثلاث ساعات، بينما كانت المدة في الماضي لا تتجاوز 30 دقيقة». ومع هاتف «Xiaomi Pad 9 Pro Max» اللوحي، الذي يجمع بين معالج أرم وبطارية أكبر وشاشة أوسع وتبريد أفضل، قد يكون الأداء أعلى؛ حيث تعرضه شاومي بدقة 3.2K وبمعدل 120 إطاراً في الثانية.

ويوضح بيرغي أن هاتفاً بأكمله يعمل بهذه المكونات لن يستهلك أكثر من 2.5 واط، منها 1.5 واط فقط لمعالج الرسوميات، وهي أرقام تسمح بتشغيل الألعاب لفترات طويلة دون أن يسخن الجهاز أو تستنزف بطاريته سريعاً. ويمكن لمصنعي الأجهزة أيضاً تشغيل المعالج بقدرة كهربائية أقل بهدف إطالة مدة البطارية.

ولا تقتصر هذه المعالجات على الهواتف المخصصة للألعاب، بل ستشمل شرائح رئيسية ورقائق متوسطة «Premium» و«Pro»، بحسب بيرغي الذي يؤكد: «هذا ليس رفع تردد، بل تيار رئيسي؛ إنها رسوميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من الرسم التقليدي، وستستخدمها الأجهزة في كل مكان حيثما أمكن».

وليس من المتوقع أن تتحول هذه التقنيات إلى مفتاح ثابت يمكن للمستخدمين تشغيله لأي لعبة، بل سيتعين على مطوري الألعاب دمجها في ألعابهم، مع إمكانية أن تسهل محركات الألعاب المشاركة مثل «Unreal Engine» و«Unity» هذه المهمة. وقد أكدت أرم حتى الآن أن ثلاث ألعاب ستستفيد من معالجها الجديد، وهي «Where Winds Meet» و«Infinity Nikki» و«Arena Breakout: Infinite»، فيما وعد بيرغي بالإعلان عن المزيد من الألعاب في الأسابيع المقبلة.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى