دخلت إسرائيل أخطر أزمة دبلوماسية في تاريخها الحديث، بعد أن قادت بريطانيا — الدولة التي لعبت دورًا محوريًا في تأسيس الدولة العبرية عام 1948 — تحالفًا من 11 دولة غربية لفرض عقوبات عليها، ردًا على استمرار الاستيطان والعدوان في الضفة الغربية والحرب على غزة. وتضم قائمة الدول المشاركة إلى جانب بريطانيا: فرنسا، والسويد، والدنمارك، وإسبانيا، وفنلندا، وإيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وآيسلندا، وكندا.
وقال مسؤول بريطاني رفيع، تحدث إلى هيئة البث الإسرائيلية (كان) دون الكشف عن هويته، إن لندن لم تعد قادرة على الاستمرار في التعامل مع إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية وحدها. وأضاف: «صبرنا نفد. لم نعد نكتفي بالكلام، بل ننتقل إلى الأفعال». وأوضح المسؤول أن إطلاق إسرائيل مشروع «E1» الاستيطاني في الضفة الغربية كان «القشة التي قصمت ظهر البعير»، محذرًا من محاولة تسويغ الانتقادات بـ«معاداة السامية»، قائلًا: «هذا ملف يتجاوز الانتماءات الحزبية».
وكان رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام قد أعلن العقوبات قبل ساعات، مؤكدًا أن بلاده «تأخرت» في التصدي لما يحدث في غزة. وكتب بورنهام في بيان نشره على حسابه الرسمي: «لا يمكنني الوقوف مكتوف الأيدي بينما يتواصل هذا الألم المروع وتتعرض رؤية حل الدولتين للهجوم». وشدد على أن العقوبات «تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية غير المقبولة، ولا تستهدف الشعب الإسرائيلي»، مضيفًا أن هجوم 7 أكتوبر «لا يمكن أن يمنح إسرائيل شرعية لما ترتكبه من مذابح في غزة».
واشنطن لا تعارض الخطوة وترامب لم يبدِ اعتراضًا
لم تُخفِ واشنطن انزعاجها من خطوات لندن، إلا أنها لم تتخذ موقفًا مضادًا. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين كبار أن سفير واشنطن لدى تل أبيب مايك هاكابي هدد لندن بأنها «ستصبح غير قادرة على ممارسة أعمالها»، لكن هؤلاء المسؤولين أكدوا أن هاكابي تحرك دون تنسيق مع البيت الأبيض، مما جعله في موقف ضعيف. وأوضح المسؤولون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع بورنهام قبل إعلان العقوبات ولم يُبدِ أي اعتراض عليها، مؤكدين أن واشنطن لن تشارك في العقوبات لكنها «تشارك لندن قلقها» من سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ردّ إسرائيلي يستهدف الوجود البريطاني لدى الفلسطينيين
ومع تصاعد الغضب في تل أبيب، لجأت إسرائيل إلى ردّ غير مباشر. فبدلًا من استدعاء السفير البريطاني أو مهاجمة مصالحها في تل أبيب، اختارت وزارة الخارجية الإسرائيلية استهداف الوجود الدبلوماسي البريطاني لدى الفلسطينيين. وأعلنت الوزارة، في أعقاب الكشف عن العقوبات مباشرة، قرارها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وطلبت من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في رام الله مغادرة البلاد خلال 7 أيام. وأشارت المعلومات إلى أن هؤلاء الموظفين كانوا يعملون في «مركز التنسيق لغزة» في كريات غات. ولم تتخذ إسرائيل أي خطوة ضد البعثات البريطانية في تل أبيب، ما اعتبره مراقبون محاولة لتوظيف الأزمة في إطار ضرب المصالح الفلسطينية وليس البريطانية.
المصدر: yenisafak