أخبار تركيا المحلية

انقلاب 1980 في تركيا: أُجّل تنفيذه بسبب تصويت ثقة، ثم أُعدم 50 شخصًا وسقطت محاكمة قائديه

تمرّ في تركيا الذكرى السادسة والأربعون لانقلاب 12 سبتمبر 1980، الذي أطاح بالحكومة والبرلمان وفرض حكمًا عسكريًا واسعًا، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكثر مراحل تاريخ البلاد سوادًا بسبب الإعدامات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبعد عقود، أُزيلت الحصانة الدستورية عن قادة الانقلاب، وحُكم على اثنين منهم بالسجن المؤبد المشدد، لكن وفاتهما أدت إلى إسقاط الدعوى القضائية.

خطة سرية أُجّل تنفيذها بسبب تصويت على الثقة

أعدّ الجيش خطة الانقلاب تحت الاسم الرمزي «عملية العلم»، بعد نحو أربعة أشهر من العمل السري. وكانت المحاولة الأولى لتنفيذها في 11 يوليو 1980، عندما وُجّه أمر العملية إلى قادة القوات المسلحة، لكنها أُرجئت بعدما حصل رئيس الوزراء آنذاك، سليمان ديميريل، على ثقة البرلمان.

وفي صباح 12 سبتمبر، دخلت الخطة حيّز التنفيذ. وأعلن رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال كنعان إيفرين، الانقلاب عبر بيان تلاه من الإذاعة، لتدخل تركيا مرحلة تولّى فيها الجيش إدارة البلاد.

تشكّل «مجلس الأمن القومي» الذي ضمّ كنعان إيفرين، وقائد القوات البرية نوري الدين إرسين، وقائد القوات الجوية تحسين شاهينكايا، وقائد القوات البحرية نجاة تومر، وقائد قوات الدرك العامة صدات جلاسون. واستولى المجلس على جميع الصلاحيات، ثم حلّ البرلمان التركي، وأوقف العمل بالدستور، وعلّق نشاط الأحزاب السياسية والنقابات.

كما أُغلقت أعداد كبيرة من الجمعيات، وفُرض حظر سياسي على عدد من القادة. ونُقل سليمان ديميريل وبولنت أجاويد إلى هامزاقوي، فيما أُرسل نجم الدين أربكان وألب أرسلان توركيش إلى أوزون أدا.

إعدامات واعتقالات ومحاكمات واسعة

أُحيل مئات الأشخاص إلى محاكم أُنشئت بعد الانقلاب، وواجهوا أحكامًا قد تصل إلى الإعدام. وفي 9 أكتوبر 1980، نُفذ حكم الإعدام بحق اليساري نجدت أدالي والقومي مصطفى بهليفان أوغلو.

وكانت قضية إردال إيرين، الذي كان يبلغ 17 عامًا، من أكثر القضايا إثارة للجدل. فقد أُدين بقتل جندي من الشرطة العسكرية قبل الانقلاب، وأبطلت محكمة التمييز حكم إعدامه مرتين، إلا أن الحكم نُفذ في 13 ديسمبر 1980 داخل سجن أولوجانلار في أنقرة، بعدما رُفعت سنّه قانونيًا.

وارتبط اسم كنعان إيفرين بهذه القضية بسبب عبارته الشهيرة: «ألا نشنقه، بل نطعمه؟»، في إشارة إلى إردال إيرين، وهي عبارة بقيت حاضرة في ذاكرة مرحلة 12 سبتمبر.

وخلال فترة الحكم العسكري، أُلقي القبض على 650 ألف شخص، وحوكم 230 ألفًا في 210 آلاف قضية. وطالبت النيابة بإعدام أكثر من 7 آلاف شخص، وصدر حكم بالإعدام على 517 شخصًا، نُفذ بحق 50 منهم. كما جُرّد 14 ألف شخص من الجنسية التركية، وفُصل 30 ألفًا من وظائفهم باعتبارهم «غير مرغوب فيهم».

حصانة دستورية أزيلت بعد 30 عامًا

لم تقتصر آثار الانقلاب على الحياة السياسية، بل امتدت إلى البنية الدستورية والاجتماعية في تركيا. فقد أعدّ مجلس استشاري عيّنه قادة الانقلاب دستور عام 1982، الذي أُقرّ في استفتاء شعبي بعد حصوله على 92% من أصوات «نعم».

وتضمّن الدستور مادة انتقالية حملت الرقم 15، منحت قادة الانقلاب حماية من الملاحقة القضائية. وظلت هذه الحماية قائمة حتى استفتاء 12 سبتمبر 2010، الذي ألغى المادة، لتُقدّم بعده بلاغات جنائية وتبدأ تحقيقات ضد أعضاء مجلس الأمن القومي الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة.

شملت التحقيقات كنعان إيفرين وتحسين شاهينكايا، باعتبارهما العضوين الباقيين على قيد الحياة من قيادة الانقلاب، وانتهت القضية إلى محاكمتهما أمام محكمة أنقرة الجنائية الثقيلة رقم 12.

إدانة ثم سقوط الدعوى بسبب وفاة المتهمين

وُجّهت إلى إيفرين وشاهينكايا تهمة محاولة إلغاء النظام الدستوري والبرلمان التركي. وفي 18 يونيو 2014، قضت المحكمة بسجنهما مدى الحياة مع الأشغال المشددة، قبل أن تُخفّف العقوبة، بتطبيق أسباب تقديرية، إلى السجن المؤبد. كما قررت تجريدهما من رتبتيهما العسكريتين.

لكن أثناء نظر الطعن في الحكم، توفي كنعان إيفرين في 9 مايو 2015 عن 98 عامًا، ثم توفي تحسين شاهينكايا في 9 يوليو من العام نفسه عن 90 عامًا. وبسبب وفاة المتهمين، قررت محكمة التمييز إسقاط الدعوى، كما انتهت إعادة المحاكمة إلى إلغاء الدعوى العامة.

وأيدت الدائرة الجنائية الثالثة في محكمة التمييز قرار إسقاط القضية بحق إيفرين وشاهينكايا بسبب وفاتهما.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى