عاجل | من 6 إلى 40 ليرة للكيلوغرام.. تحقيق في تركيا يكشف إيصالات شراء بأسماء متوفين

كشفت تحقيقات قضائية واسعة في تركيا بشأن ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه أن شركات وسيطة استخدمت هويات مواطنين توفوا قبل سنوات لإصدار إيصالات شراء زائفة، في وقت ارتفع فيه سعر بعض المنتجات من 6 ليرات للكيلوغرام في الحقل إلى 35 و40 ليرة في الأسواق.
وجرت العملية في 22 ولاية بإشراف مكتب المدعي العام في إسطنبول، واستهدفت 41 شركة تورد المنتجات إلى سلاسل المتاجر الكبرى في أنحاء تركيا. ونُفذت مداهمات متزامنة على 109 عناوين، أسفرت عن توقيف 38 من مديري الشركات، بينما كشفت تقارير أعدها مفتشو مجلس التدقيق الضريبي الآلية المستخدمة لرفع الأسعار وإخفاء الأرباح.
إيصالات بأسماء أشخاص توفوا قبل سنوات
كشفت ملفات التحقيق إصدار إيصالات شراء زراعية مزورة بأثر رجعي باسم عشرات الأشخاص الذين توفوا في عامي 2014 و2016، وتسجيل مشتريات من الخضروات والفواكه بقيمة مئات الآلاف من الليرات باسمهم.
وبحسب تقرير التدقيق، لجأت الشركات إلى استخدام أرقام الهوية الوطنية لهؤلاء المتوفين لتسجيل مشتريات وهمية بملايين الليرات، لأنهم لا يستطيعون الاعتراض أو الرد على استفسارات مصلحة الضرائب أو مؤسسة الضمان الاجتماعي «باغ-كور». أما تسجيل مبالغ مرتفعة باسم مزارعين على قيد الحياة، فكان قد يلفت انتباه الجهات الرسمية ويدفعها إلى التحقق من المعاملات.
رفع التكلفة على الورق وإخفاء الربح
قارن المفتشون الإفادات الرسمية لـ1,029 مزارعاً بسجلات الشركات، فكشفوا جانباً آخر من المخطط. فقد كان محصول اليوسفي يُشترى نقداً من المزارعين بسعر يتراوح بين 6 و8 ليرات للكيلوغرام، ثم يُسجل في إيصال الشراء الزراعي بتكلفة قدرها 28 ليرة، قبل بيعه إلى سلاسل المتاجر الكبرى بمتوسط 31.82 ليرة للكيلوغرام.
وبهذه الطريقة، أُخرج فارق يقارب 20 ليرة للكيلوغرام من الحسابات الضريبية، فيما أظهرت الدفاتر الرسمية أن ربح الشركة لا يتجاوز 17 قرشاً للكيلوغرام. وساعد هذا التلاعب على تبرير الأسعار النهائية التي تراوحت بين 35 و40 ليرة بذريعة أن «تكاليفنا مرتفعة»، كما حُرمت الدولة من مليارات الليرات من إيرادات ضريبة الشركات.
ولم تقتصر الحالات على اليوسفي؛ إذ رُصد نمط مشابه في التفاح والبطاطا والبصل والليمون. كما أظهرت السجلات تضخيم إنتاج من الثوم بلغ 60 طناً في الواقع إلى 800 طن على الورق.
تقليص المعروض لإبقاء الأسعار مرتفعة
أفادت التقارير بأن كبار الموردين استغلوا نفوذهم في السوق لإطالة سلسلة التوريد، وطرحوا المنتجات تدريجياً وبكميات محدودة، بهدف خلق انطباع بوجود نقص مصطنع عبر الترويج لفكرة أن «التكلفة مرتفعة والمنتج قليل». ووفق نتائج التحقيق، ساعد ذلك الوسطاء على إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة باستمرار.
وقال وزير العدل التركي أكين غورلك إن السلطات لن تتسامح مع كارتيلات الوسطاء التي تستغل جهد المنتجين وميزانيات المواطنين على امتداد السلسلة من الحقل إلى المائدة، مؤكداً استمرار أعمال التفتيش والعمليات بحزم.
المصدر: يني شفق