أعلنت تركيا حزمة تدابير جديدة لحماية الطلاب خلال العام الدراسي 2026-2027، تشمل توظيف 31 ألف موظف للعمل في ساحات المدارس، وتكليف الشرطة بالوجود المستمر في المدارس المصنفة عالية الخطورة، إلى جانب جعل نظام مواعيد أولياء الأمور إلزامياً لتنظيم الزيارات إلى مباني التعليم.
وأعلن وزير الداخلية مصطفى تشفتشي ووزير التربية الوطنية يوسف تكين هذه التدابير خلال مراسم توقيع بروتوكول أمن المدارس في العاصمة أنقرة، موضحين أن الخطة تستهدف المخاطر داخل المدارس ومحيطها، فضلاً عن التهديدات الرقمية والتنمر بين الطلاب.
وجاءت الإجراءات بعد إعادة تقييم منظومة أمن المدارس ومناطق الخطر بمشاركة المؤسسات المعنية، عقب هجومين مسلحين وقعا في مدارس بولايتَي شانلي أورفا وكهرمان مرعش خلال العام الدراسي الماضي. وأسفر الهجوم في كهرمان مرعش عن مقتل 9 طلاب ومعلم واحد.
31 ألف موظف في ساحات المدارس
وقال تشفتشي إن 31 ألف موظف للعمل في ساحات المدارس جرى توظيفهم للمرة الأولى خلال العام الدراسي الجديد، على أن يتركز عملهم خصوصاً عند دخول الطلاب وخروجهم، ودعم أمن محيط المدرسة وإبعاد الأشخاص غير المرتبطين بها.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق استكمال التخطيط لتوزيع 31 ألف موظف على 81 ولاية تركية، إلى جانب توفير 2804 أجهزة كشف يدوية للمدارس ذات الأولوية.
وبعد إجراء تحليل جديد للمخاطر، تقرر أن يعمل عناصر الشرطة بشكل مستمر في المدارس المصنفة ضمن المستويين الأول والثاني من الخطورة. أما المدارس الواقعة في المستويين الثالث والرابع، فستتولى فيها جهات اتصال شرطية التنسيق مع إدارات المدارس.
كما تشمل التدابير المعلنة سابقاً تعيين مسؤولي شرطة للمدارس، ومنسقين للتعليم الآمن، ودوريات أمنية وفق درجة الخطر المحددة لكل مدرسة.
تفتيش محيط المدارس والحافلات مستمر
وأكد وزير الداخلية استمرار حملات مديريتَي مكافحة المخدرات وشؤون الطفل طوال العام الدراسي، مع إجراء تفتيش دوري على مقاهي الإنترنت وقاعات الألعاب وغيرها من الأماكن التي قد يرتادها الطلاب قرب المدارس.
وستشمل الرقابة أيضاً الحافلات المدرسية، فيما تستمر على مدار العام أعمال مكافحة المخدرات، والسلامة المرورية، والأمن السيبراني، إلى جانب عمليات التفتيش في محيط المدارس وعلى مركبات النقل المدرسي.
ودعا تشفتشي الأسر إلى متابعة أصدقاء أبنائها وطريقة استخدامهم للإنترنت، ومعرفة الأماكن التي يتوجه إليها الطلاب بعد مغادرة المدرسة. كما شدد على ضرورة التعامل بجدية مع كل بلاغ والتدخل قبل تفاقم المخاطر، مستحضراً الهجومين المسلحين في شانلي أورفا وكهرمان مرعش.
موعد إلزامي للزائرين ونظام لتتبع الحافلات
من جهته، قال وزير التربية الوطنية يوسف تكين إن أمن المدارس لا يقتصر على الإجراءات الشرطية أو التدابير المادية، بل يقوم على تعزيز ما وصفه بـ«مناخ المدرسة الآمن»، بحيث يشعر الطلاب بالطمأنينة ويستطيع المعلمون أداء عملهم في بيئة آمنة.
وأوضح تكين أن نظام مواعيد أولياء الأمور، الذي بدأ اختيارياً خلال العام الدراسي 2023-2024، أصبح إلزامياً هذا العام. ويهدف النظام إلى تسجيل هوية كل شخص يدخل المدرسة، وتحديد الطالب أو الموظف الذي سيقابله، بما يجعله جزءاً من منظومة أمن المدارس.
وكانت وزارة التربية قد وسعت النظام بعد هجومَي شانلي أورفا وكهرمان مرعش، وأتاحت للمدارس إنشاء مواعيد نيابة عن أولياء الأمور عند الحاجة. كما تتضمن الإجراءات نظاماً يتيح للأهل متابعة أبنائهم أثناء وجودهم في الحافلات المدرسية.
وتنص اللوائح الحالية الخاصة بالنقل المدرسي على استخدام أنظمة لتتبع المركبات، مع إمكانية مشاركة البيانات عند الحاجة مع إدارة المدرسة ووحدات إنفاذ القانون وأولياء الأمور.، تأتي هذه الآلية ضمن حزمة أوسع لا تركز على بوابات المدارس فقط، بل تمتد إلى مسارات الحافلات والأماكن التي يكثر فيها وجود الطلاب.
الوقاية من التنمر والمخاطر الرقمية
قال تكين إن الوزارة أجرت خلال فترات محددة من العام الدراسي 2025-2026 أبحاثاً حول تصورات الطلاب للعنف في المدارس، واستخدمت نتائجها في تحديد التدابير المطلوبة. كما أُعدت خرائط للمخاطر المدرسية بالتعاون مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية.
وشملت إعادة التقييم المؤسسية نقاط الخطر عند مداخل المدارس ومخارجها، وأنظمة الكاميرات، ومسارات الحافلات، والمناطق التي تشهد تجمعاً كثيفاً للطلاب.
وأضاف الوزير أن وزارة التربية تتعاون مع مؤسسة الهلال الأخضر التركية في مكافحة الإدمان، فيما تعتمد للحد من التنمر بين الأقران نهج «لطف الأقران والتعافي الاجتماعي». كما تُحلل الوزارة توزيع العقوبات التأديبية خلال العام، وبناءً على النتائج ستعمل مع المرشدين والمعلمين والوحدات المختصة على إعداد تدخلات جديدة.
وتشمل مقاربة المدرسة الآمنة كذلك الفضاء الرقمي، إذ تركز الوزارة على المخاطر التي يواجهها الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. وقال تكين إن محتوى خاصاً بمحو الأمية الرقمية أُدرج في المناهج لمساعدة الطلاب على التعرف إلى السلوكيات التي قد تشكل خطراً عليهم أو على الآخرين، في إطار هدف «نموذج معارف قرن تركيا» المتمثل في إعداد «الإنسان الصالح» القادر على التمييز بين الصواب والخطأ.
وتواصل الوزارة تنظيم اجتماعات توعوية للأهل طوال العام حول دورهم في التحصيل الدراسي وأمن أبنائهم. وبموجب تعديل لائحي أُجري في يوليو، أصبح تقديم تدريب على الأبوة والأمومة لأولياء أمور الطلاب الذين يلتحقون بالمرحلتين الابتدائية والمتوسطة إلزامياً داخل المدارس، فيما بلغت نسبة المشاركة، وفق أحدث البيانات التي عرضها تكين، 90 في المئة.
وأشار الوزير إلى توفير تسهيلات للموظفين الحكوميين الذين يبدأ أبناؤهم الدراسة حتى يتمكنوا من حضور هذه التدريبات. كما ستستمر القاعدة التي بدأ تطبيقها عام 2023 بشأن استخدام الهواتف المحمولة داخل مباني التعليم.
وأكد تكين متابعة الغياب وإعادة الصفوف عن كثب، وتنفيذ أعمال إرشاد عند الحاجة، مع الحفاظ على التوازن بين النجاح الأكاديمي والتطور الاجتماعي للطلاب. وأشار إلى تحسن تركيا في بعض المؤشرات التعليمية الدولية، ومنها بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا»، معرباً عن أمله في أن يكون العام الدراسي الجديد خالياً من حوادث مماثلة، وأن ينصب النقاش على جودة التعليم بدلاً من أمن المدارس.
المصدر: Türkiye Gazetesi