ردّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها «الراعي الأول للإرهاب»، قائلًا إن بلاده ضحية للإرهاب وليست مصدرًا له. وغادر الوفد الأميركي القاعة أثناء إلقائه الخطاب.
وخصص بزشكيان جزءًا كبيرًا من كلمته لانتقاد الولايات المتحدة وإسرائيل، متحدثًا عن الهجمات التي قال إنهما شنّتاها على منشآت وبنية تحتية إيرانية، وعن التطورات في غزة والضغوط المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.
طهران ترفض اتهامها برعاية الإرهاب
قال الرئيس الإيراني إن الولايات المتحدة وإسرائيل حاصرتا مناطق إيرانية واستهدفتا منشآت وبنية تحتية، معتبرًا أن هذه العمليات نُفذت بالمخالفة للقانون الدولي. وأضاف أن دولًا تستخدم ما لديها من تكنولوجيا للتصرف بصورة غير قانونية تجاه الآخرين، ثم تطلق عليهم وصف «الإرهابيين».
ودافع بزشكيان عن سياسة بلاده، قائلًا إن إيران تحاول التحرك بصورة مستقلة، وإن القوى الكبرى تنشر عدم الاستقرار والدمار بدلًا من تطبيق مبادئ الإنسانية والعدالة والديمقراطية. وأضاف أن إيران لم تهاجم أي دولة منذ عقود، وأنها دافعت عن نفسها فقط، رغم محاولة تصويرها على أنها مصدر عدم الاستقرار.
وتطرق الرئيس الإيراني إلى اغتيال إسماعيل هنية في طهران، مشيرًا إلى أن العملية وقعت في اليوم الذي بدأ فيه مهامه الرئاسية. وقال إن مئات الآلاف من الأشخاص قُتلوا أو هُجّروا في غزة، مؤكدًا أن فلسطين قضية ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الإيرانيين.
شدد بزشكيان على أن إيران لا تهدد أحدًا بالسلاح، بل تريد التعاون والعمل المشترك، بما في ذلك التعاون من أجل أمنها، مضيفًا أن بلاده لا تستخدم قوتها للهيمنة أو لزيادة انعدام أمن الآخرين.
البرنامج النووي ومضيق هرمز
أكد بزشكيان أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية طُوّرت لحماية البلاد، قائلًا إن طهران لا تريد أن تتعرض مدنها للقصف. كما رفض التراجع عن التكنولوجيا النووية، موضحًا أن الطاقة النووية تُستخدم لتلبية احتياجات الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير القطاعات، ودعم إنتاج الكهرباء.
وقال إن إيران لا تقبل الضغوط المتعلقة ببرنامجها النووي، ولن تتخلى عن أي من حقوقها أو تتراجع عن تقنياتها النووية. وقارن بين وضع بلاده وإسرائيل، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمتلك قنابل نووية، بينما تُفرض العقوبات على إيران، رغم أن طهران كانت على طاولة المفاوضات عندما واصلت إسرائيل، وفق قوله، ضربها.
وأضاف أن إسرائيل ليست طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ولا تخضع للتفتيش، في حين تُحمّل إيران المسؤولية وتُفرض عليها العقوبات.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال بزشكيان إن إيران لا تنظر إلى جيرانها باعتبارهم منافسين في مجال الأمن، بل تريد جيرانًا أقوياء. وأكد أن بلاده لا تريد مشكلات في المضيق، وتؤيد حرية الوصول إلى طرق الملاحة البحرية، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بشن هجمات عليها.
انتقادات لإسرائيل ودعوة إلى حل إقليمي
جعل الرئيس الإيراني الحرب في غزة والقضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في خطابه، محذرًا من أن توسيع الحرب لن يحقق الأمن. وقال إن استمرار العنف الإسرائيلي في غزة وفلسطين يجعل السلام الدائم في غرب آسيا مستحيلًا من دون تحقيق العدالة للفلسطينيين، مضيفًا أن الاحتلال والهجمات والظلم ستبقي الأزمات قائمة.
وأشار بزشكيان إلى أن القصف والحصار لم يتمكنا من القضاء على إيمان سكان غزة وإرادتهم في المقاومة، معتبرًا أن الإنسان يقاوم عندما يُهجّر من أرضه أو يتعرض للقصف. وتساءل عن الخيارات المتبقية أمام الفلسطينيين: التهجير من منازلهم، أو القتل، أو الصمت، محذرًا من وصمهم بالإرهاب عندما يدافعون عن أنفسهم.
واتهم بزشكيان إسرائيل باستهداف أحياء ومدن وتنفيذ اغتيالات، وقال إن أكثر من 80 ألف مدني بريء قُتلوا في غزة، واصفًا ما يجري بأنه إبادة جماعية باستخدام ما سماه التكنولوجيا المزعومة. كما رفض اتهام إيران بأنها مصدر عدم الاستقرار، مؤكدًا أن بلاده تريد أن تعيش بصورة مستقلة.
ودعا إلى معالجة أزمات المنطقة داخلها ومن خلال دولها، مؤكدًا أن التدخلات الخارجية لن تحل المشكلات الإقليمية. كما حذر من استخدام العلاقات مع القوى الخارجية أداة ضد الدول المجاورة.
وخلال استمرار انتقاداته للولايات المتحدة وإسرائيل، غادر الوفد الأميركي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب الرئيس الإيراني.
دعوة إلى الحوار بدل لغة القوة
قال بزشكيان إن إيران لا تطلب معاملة خاصة، وإنها تقبل مسؤولياتها والتزاماتها الدولية، لكنها لا تريد عالمًا لا يتمتع فيه بالأمن سوى الأقوياء والطغاة.
وشدد على أن القوة العسكرية يجب ألا تحل محل السياسة، وأن الإرهاب لا ينبغي أن يحل محل السياسة والمفاوضات، كما لا يجوز أن تتقدم الحرب على الحوار. ودعا إلى السلام، مؤكدًا أن بلاده تتحدث من موقع الثقة بقدرتها وموقفها وإرادتها في التعاون، لا من موقع الضعف.
وأضاف أن أي دولة لا تستطيع امتلاك الأمن وحدها، فإما أن يُبنى الأمن بصورة مشتركة، أو تعيش الدول معًا في حالة من انعدام الأمن. كما أكد حق كل دولة وشعب في تقرير مستقبله ومصيره، قائلًا إن السلام الذي لا يشمل جميع الشعوب ليس سلامًا، والعدالة التي لا تشملها جميعًا ليست عدالة.
وفي ختام خطابه، ردّ الرئيس الإيراني مجددًا على تصريحات ترامب التي أطلقها من منبر الأمم المتحدة في اليوم السابق، مؤكدًا أن مقاومة الشعب الإيراني للعقوبات ستزداد قوة، وأن العقوبات لن تدفع طهران إلى تغيير موقفها. وقال إن إيران منفتحة على الحوار والتفاوض، لكن ليس باستخدام «لغة القوة».
المصدر: Türkiye Gazetesi
[rssnews_recovered_video]