قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا حققت أكبر زيادة في نتائجها بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، ضمن دورة اختبارات PISA 2025، معلناً مواصلة رفع الإنفاق على التعليم وتوسيع تكافؤ الفرص التعليمية. وجاء ذلك خلال مراسم افتتاح العام الدراسي 2026-2027 في ثانوية غازي الأناضول بالعاصمة أنقرة، بالتزامن مع افتتاح جماعي لمشروعات تعليمية أُنجزت في المدينة.
وأوضح أردوغان أن نتائج PISA، التي شاركت فيها 91 دولة، أظهرت تحسن ترتيب تركيا في المجالات الثلاثة بنسبة 50%، مشيراً إلى أنها الدولة الوحيدة التي رفعت أداءها بدرجة ملموسة في العلوم والرياضيات ومهارات القراءة معاً. وأضاف أن تركيا كانت الدولة الوحيدة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي حسّنت أداء الطلاب من الفئتين الأكثر حظاً والأقل حظاً تعليمياً، فيما يتعلق بتكافؤ الفرص.
حصة التعليم تتجاوز 15% من الموازنة
وقال الرئيس التركي إن حكومته أولت التعليم أولوية منذ وصولها إلى السلطة، مضيفاً: «أكدنا أن كل شيء يبدأ بالتعليم، وأن غياب التعليم يجعل كل ما عداه ناقصاً وغير مكتمل، ولذلك خصصنا الحصة الأكبر للتعليم في جميع الموازنات التي أعددناها».
وبحسب الأرقام التي عرضها، كان التعليم يحتل المرتبة الرابعة في الموازنة المركزية عام 2002، بحصة بلغت 7.6%، قبل أن يتصدر قائمة القطاعات خلال السنوات الـ24 الماضية. ووصلت حصته في موازنة عام 2026 إلى 15.33%، بعد أن زادت إلى أكثر من ضعف مستواها السابق، وفق ما ذكره أردوغان.
كما ارتفع عدد الفصول الدراسية في تركيا من 343 ألفاً عام 2002 إلى 626 ألف فصل حالياً. وفي أنقرة وحدها، قال أردوغان إن السلطات افتتحت خلال العامين الماضيين 30 مدرسة جديدة، باستثمارات بلغت 1.989 مليار ليرة، ووضعت 544 فصلاً دراسياً جديداً في الخدمة. وشهدت المراسم أيضاً الافتتاح الجماعي لهذه المشروعات.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تهدف إلى ضمان حصول جميع الأطفال، بصرف النظر عن مستوى دخل أسرهم، على فرص تعليمية متساوية وعادلة، وكذلك تمكين المعلمين، الذين وصفهم بأنهم قلب الصف وروحه، من أداء مهامهم بارتياح. وأضاف أن الدولة سخّرت إمكاناتها لتوسيع تكافؤ الفرص ورفع جودة التعليم.
وفي إطار مشروع توزيع الكتب المدرسية مجاناً، الذي بدأ عام 2003، قال أردوغان إن الكتب تكون جاهزة على مقاعد الطلاب مع بدء الدراسة، وإن أكثر من 4 مليارات و306 ملايين كتاب دراسي وُزعت على الطلاب حتى الآن. وتعهّد بمواصلة تعزيز البنية التحتية التعليمية في أنقرة وعموم تركيا.
تحذير من مخاطر التكنولوجيا ودعوة إلى القراءة
وقال أردوغان إنه يلمس، خلال لقاءاته المتكررة بالشباب والأطفال، نشوء جيل شاب متألق يتابع العالم، ويجيد استخدام التكنولوجيا، ويسعى إلى تطوير نفسه، رغم ما وصفها بسيناريوهات التشاؤم المتواصلة. وأضاف أن نجاح الأطفال لا يقتصر على التعليم، بل يشمل الرياضة والفنون والعلوم ومجالات أخرى، حيث يرتفع منحنى إنجازاتهم عاماً بعد عام.
وانتقد في المقابل محاولات التقليل من نتائج PISA أو تشويهها، معتبراً أن أصحاب هذه المواقف ينظرون إلى الحياة من خلال المصالح السياسية والأيديولوجية فقط. وقال إنه يفتخر بالطلاب والمعلمين الذين يمثلون مصدر اعتزاز لتركيا، داعياً إلى عدم السماح لهذه المواقف بالتأثير في معنوياتهم.
كما شدد على ضرورة أن يجيد المعلمون استخدام التكنولوجيا والإنترنت والذكاء الاصطناعي، مع البقاء يقظين تجاه المخاطر التي تحملها هذه الأدوات وعدم التحول إلى أسرى لها. ودعاهم إلى مساعدة الطلاب على أن يصبحوا أفراداً صالحين، وتشجيعهم بصورة أكبر على القراءة والبحث والتفكير، في ظل عالم تتسع فيه المنافسة العالمية وتزيل فيه العلوم والتكنولوجيا المسافات بين الدول.
وقبل إلقائه كلمته، لبّى أردوغان دعوة الأطفال الذين كانوا يغنون على المسرح، فردد معهم أغنية «Çayeli’nden Öteye»، كما شارك في أداء أغنية «صقاريا»، ثم تمنى للطلاب النجاح في العام الدراسي الجديد. واستهل كلمته بترحم على المعلمين الذين استشهدوا أثناء أداء واجبهم، وعلى المدرسين الذين فقدوا حياتهم في الكوارث والحوادث، داعياً بأن يكون العام الدراسي الجديد خيراً على الجميع.
وزير التعليم: النتائج ثمرة جهد ربع قرن
من جانبه، قال وزير التعليم الوطني التركي يوسف تكين إن الوزارة تعمل منذ ثلاثة أعوام، من خلال «نموذج التعليم في قرن تركيا»، على إعداد أجيال تتحلى بالفضيلة. وأشاد بنتائج PISA 2025 التي أُعلنت في 8 سبتمبر، قائلاً إن تركيا رفعت درجاتها أكثر من أي دولة أخرى، في وقت كانت فيه معظم دول العالم تتراجع تعليمياً.
ووصف تكين النتيجة بأنها ثمرة جهد امتد ربع قرن، وقال إنها تعكس إرادة أمة تؤمن بأبنائها وتزيل العقبات أمامهم بالصبر والإصرار، وتريد لهم بناء مستقبلهم بإرادتهم من دون الاعتماد على الآخرين. ووجّه الشكر إلى المعلمين الذين أسهموا في تحقيق هذا الإنجاز، وإلى الطلاب والأسرة التعليمية، معتبراً أن لكل منهم نصيباً في النتائج.
أعرب الوزير عن أمله في أن ينتشر «مناخ السلام والأخوة» الذي ينمو في تركيا إلى المناطق المظلومة المحيطة بها، وأن تصل رسالة بلاده في الدفاع عن الحق والسلام إلى البشرية جمعاء بجهود الشعب التركي.
المصدر: Türkiye Gazetesi