أثار مقطع مصوّر في جزيرة ليسبوس اليونانية تفاعلاً، بعدما وجّه مواطن يوناني حديثه إلى السياح الأتراك، مازحًا بأن إنفاقهم في الجزيرة دفع ثمن أولى مقاتلات F-35، وأن الدور حان لتمويل الثانية. ويأتي ذلك بينما تُقدَّر الأموال التي ينفقها السياح الأتراك في الجزر اليونانية بنحو 750 مليون دولار.
ويُظهر الفيديو شوارع وأسواق ليسبوس المكتظة، حيث يشكّل السياح الأتراك جزءًا كبيرًا من الحركة التجارية. وقال المواطن اليوناني في المقطع: «بفضل السياح الأتراك الذين يتوافدون بأعداد كبيرة إلى ليسبوس، دفعنا ثمن أولى مقاتلات F-35، وحان دور الثانية».
ولا يمثّل هذا الكلام حسابًا فعليًا لنفقات الدفاع اليونانية، بل جاء في إطار المزاح والإشارة إلى الوزن الاقتصادي للسياح الأتراك في الجزيرة، إلا أن التصريح أثار ردود فعل، خصوصًا مع وصول قيمة الأموال التي يتركونها في الجزر اليونانية إلى مئات الملايين من الدولارات.
750 مليون دولار من السياح الأتراك
تدفّق السياح الأتراك إلى الجزر اليونانية بعد تطبيق نظام تأشيرة الدخول عند البوابة، ما عزّز حضورهم في الوجهات القريبة من الساحل التركي. وكانت مساهمتهم في الاقتصاد اليوناني قد حظيت بتغطية في تقرير نُشر في 4 يونيو، حمل عنوانًا يشير إلى دعم السياح الأتراك للدفاع اليوناني، بالتزامن مع الإشارة إلى نقص المياه في الجزر.
تجاوز عدد القادمين من تركيا إلى اليونان 2.2 مليون زائر، مسجلاً رقمًا قياسيًا، بينما يُتوقع أن يتجاوز العدد الإجمالي، بما يشمل الجزر والبر الرئيسي، 3.2 مليون مواطن تركي بحلول نهاية العام. في المقابل، يتجه عدد السياح القادمين من اليونان إلى تركيا إلى الانخفاض، ليستقر عند نحو 620 ألفًا.
وتعني هذه الفجوة في حركة السياحة انتقال مليارات الليرات سنويًا من تركيا إلى اليونان، وفق ما أورده التقرير. كما تحقق اليونان نحو 750 مليون دولار سنويًا من السياح الأتراك، من بينها 30 مليون يورو إيرادات مرتبطة بتأشيرة الدخول عند البوابة، ويعادل إجمالي العائد نحو 10% من ميزانية الصناعات الدفاعية اليونانية.
مقارنة بصفقة المقاتلات
وتستند السخرية الواردة في الفيديو إلى برنامج مقاتلات F-35، الذي تمضي اليونان في إجراءاته مع الولايات المتحدة. وتشمل المرحلة الأولى شراء 20 مقاتلة، ضمن اتفاق تبلغ قيمته نحو 3.47 مليار دولار، ولا تقتصر الحزمة على الطائرات، بل تضم التدريب والدعم الفني وأجهزة المحاكاة وغيرها من البنود.
ومن المقرر أن تبدأ عملية تسليم الطائرات الأولى اعتبارًا من عام 2028. ومع تزايد أعداد السياح الأتراك في الجزر اليونانية، لا تذهب الأموال التي ينفقونها إلى قطاع السياحة وحده، بل تمتد إلى المطاعم ومتاجر التجزئة والنقل والترفيه وغيرها من الأنشطة التجارية.
أسعار مرتفعة وأزمة مياه
ورغم توجه بعض السياح الأتراك إلى الجزر اليونانية باعتبارها وجهات منخفضة التكلفة، فإن منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن ارتفاع الأسعار عامًا بعد عام. كما تواجه الجزر أزمة مياه حادة، إذ لا تصل المياه حتى إلى عدد من الفنادق، في وقت تستمر فيه حركة السياح الأتراك في دعم النشاط التجاري المحلي.
المصدر: Türkiye Gazetesi