أطلق فتى يبلغ 15 عامًا النار من بندقية قرب مدرسة في منطقة تورغوتلو التابعة لولاية مانيسا التركية، صباح أمس، ما أدى إلى إصابة 11 شخصًا، قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه سريعًا. وحذّر رئيس لجنة التحقيق البرلمانية، يوسف بيازيد، من اختزال الحادث في التنمر بين الأقران، مشيرًا إلى احتمال تأثر الشباب بمحتوى رقمي يمجّد العنف، ولافتًا إلى أن الاهتمام برموز هتلر والنازية والصليب المعقوف قد يشكل علامة تحذير.
ووصل أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية إلى المنطقة لمواصلة معاينة موقع الهجوم، كما تلقوا، بتنسيق من ولاية مانيسا، إحاطات من مديري المؤسسات والمسؤولين الأمنيين بشأن ملابسات الحادث والإجراءات المتخذة قبله وبعده.
تحسن حالة المصابين في العناية المركزة
وقال رئيس اللجنة يوسف بيازيد إن ثلاثة أطفال ما زالوا يتلقون العلاج في وحدة العناية المركزة، لكنهم تجاوزوا مرحلة الخطر، وأصبح وعيهم كاملًا وتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم، مع استمرار علاجهم في العناية المركزة.
وأضاف أن فرق الإسعاف تحركت فور وقوع الحادث، وأن مديرية الصحة نسّقت تجهيز الأطباء واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة. كما قدمت مديرية الأسرة والخدمات الاجتماعية دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا لعائلات المصابين، فيما عرض مديرو التعليم والأمن على اللجنة تفاصيل الأعمال التي نُفذت في هذا الصدد.
زار أعضاء اللجنة مستشفى المنطقة للاطمئنان على بقية الطلاب المصابين، الذين وصف بيازيد إصاباتهم بأنها سطحية وبسيطة، قبل أن ينتقلوا إلى محيط مدرسة إنجي أوزمز المهنية والتقنية الثانوية لجمع معلومات ميدانية.
التحقيق يتجاوز فرضية التنمر المدرسي
وأشار بيازيد إلى أن إطلاق النار وقع في الشارع على بعد نحو 80 إلى 90 مترًا من المدرسة، موضحًا أن اللجنة ستستمع إلى المعلمين والإداريين والمرشدين التربويين ومسؤولي التعليم في المنطقة. وقال إن هذه الإفادات، إلى جانب اللقاءات مع المؤسسات المعنية، ستساعد في تقييم الأحداث التي سبقت الهجوم وتلك التي تلته.
وأكد رئيس اللجنة أن التعامل مع الهجوم باعتباره مجرد حالة سطحية من التنمر بين الأقران لا يعكس حجم الخطر، مشيرًا إلى صلة أوسع بالمحتوى الذي يستهلكه الشباب على الإنترنت. وذكر أن الحوادث التي وقعت في سيفريك وكهرمان مرعش، إلى جانب حادث مانيسا، بدت في ظاهرها مرتبطة بالتنمر أو عوامل مشابهة، لكن خلفيتها قد تتضمن التأثر بمنصات رقمية مثل ديسكورد وأنظمة الألعاب، إلى جانب أفكار عدمية ونزعة متطرفة تمجّد العنف.
ودعا المسؤول الآباء والأمهات إلى عدم ترك متابعة هذا الملف للمدارس أو الشرطة والأجهزة الأمنية وحدها، مطالبًا إياهم بمراقبة المنصات الاجتماعية والرقمية التي يستخدمها أبناؤهم، والمدة التي يقضونها عليها، وطبيعة الأنشطة والمجموعات التي ينخرطون فيها.
رموز هتلر والصليب المعقوف مؤشرات تستدعي الانتباه
وقال بيازيد إن على الأسر الانتباه عندما يظهر على الأطفال اهتمام برموز الصليب المعقوف أو هتلر أو النازية، أو عندما يعرضون صورًا ومحتويات مرتبطة بهذه الرموز، معتبرًا أن ذلك قد يشكل إشارة تحذير تستحق التقييم والمتابعة.
كما حذّر من أن الانغلاق على الذات، وتراجع العلاقات الاجتماعية، أو العجز عن التواصل مع الأصدقاء، قد تكون مؤشرات على انخراط الطفل في بيئات رقمية متطرفة. وأشار إلى أن ولاية مانيسا بدأت برامج تدريب وتوعية لمساعدة المعلمين والإداريين على فهم هذه المخاطر والتعامل معها.
وقال رئيس لجنة التحقيق إن الجهات المعنية تواصل أعمالها حاليًا، وإن اللجنة ستستكمل معايناتها والاستماع إلى المسؤولين في المدرسة والمؤسسات الأخرى، قبل إعداد تقرير يتضمن نتائجها والإجراءات التي ترى ضرورة اتخاذها.
المصدر: Türkiye Gazetesi