حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الوقت ينفد أمام حل الدولتين، داعياً إلى تحويل دعمه من التصريحات إلى قرارات وإجراءات ملموسة، في ظل توسع المستوطنات الإسرائيلية وتدهور الأوضاع في غزة.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال اجتماع دولي رفيع المستوى بشأن حل الدولتين وخطة السلام الشاملة الخاصة بغزة، عُقد على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال غوتيريش إن الصيغة الوحيدة القابلة للحياة تتمثل في قيام دولتين مستقلتين وذات سيادة وديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها وعلى أساس حدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة للدولتين. وأضاف: «لا بديل عن ذلك، والوقت ينفد».
تحذير من تقويض قيام الدولة الفلسطينية
وأشار الأمين العام إلى أن دولاً عديدة اعترفت بدولة فلسطين خلال العام الماضي، موضحاً أن هذه الخطوة رافقها إقرار بأن حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والاتفاقات السابقة، هو الطريق الموثوق الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين للفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد غوتيريش أن هذا الحل يمثل محوراً أساسياً لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط ككل، لكنه شدد في المقابل على أن سياسات وممارسات ممنهجة تعمل على تقويض الشروط اللازمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة، تتمتع بالسيادة ووحدة الأراضي.
وقال إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشمل سياسات وممارسات ترقى إلى ضم غير قانوني وباطل، مؤكداً أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «انتهاك واضح للقانون الدولي».
ولفت إلى أن المستوطنات واصلت توسعها بسرعة في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، رغم مرور نحو عشرة أعوام على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2334 بشأن الاستيطان الإسرائيلي.
مخاوف متزايدة من التهجير والتطهير العرقي
وعدّد الأمين العام ممارسات قال إنها تفرض بيئة أكثر قمعاً، بينها عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، والاستيلاء على الأراضي، وانتهاك الوضع القائم في الأماكن المقدسة. وأوضح أن هذه الإجراءات تدفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة منازلها وأراضيها، وتزيد المخاوف من احتمال وقوع تطهير عرقي.
كما حذر من أن المضي قدماً في مخطط الاستيطان المعروف باسم «E1» سيوجه ضربة قاسية إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي وقابلة للحياة.
قال غوتيريش إن العائلات في غزة، التي تعيش وسط الدمار واليأس، لن تجد وعود مستقبل أفضل مقنعة ما لم تترافق مع تغيير ملموس على الأرض.
وشدد على ضرورة تنفيذ خطة السلام بالكامل، مؤكداً أن دعم حل الدولتين بالنسبة إلى الفلسطينيين وكل من يهتم بالسلام في الشرق الأوسط «يجب أن يتجاوز الكلمات».
ودعا غوتيريش إلى التحرك لدفع مسار سياسي موثوق، قائلاً إن السياسات يجب أن تُترجم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى قرارات وإجراءات لا إلى تصريحات وحدها. وجدد تأكيده أن الهدف واضح: دولتان مستقلتان وذات سيادة وديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان بأمان وسلام جنباً إلى جنب على أساس حدود ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين.
المصدر: Türkiye Gazetesi