تحولت شركة Flock الأميركية إلى محور جلسة في مجلس الشيوخ، الأربعاء، ناقش خلالها مشرعون مخاطر شبكة كاميرات قراءة لوحات السيارات آليًا، المعروفة باسم ALPR، بعدما قالت امرأة من فلوريدا إنها أمضت 13 يومًا في السجن إثر تحديد كاميرات الشركة سيارتها خطأً على أنها مرتبطة بمسرح جريمة.
وترأس الجلسة جوش هاولي، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالجريمة ومكافحة الإرهاب في لجنة القضاء بمجلس الشيوخ، وقال إن قطاع قراءة لوحات السيارات يضم شركات عدة، لكن اسم Flock «يبرز فوق الجميع». وأضاف مخاطبًا من لم يسمع بالشركة من قبل: «إذا لم تكن قد سمعت عن Flock، فكل ما يمكنني قوله هو أن Flock ربما سمعت عنك».
وكانت الجلسة مخصصة لبحث ما وصفته اللجنة بـ«شبكة المراقبة بالذكاء الاصطناعي»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من قدرة هذه الأنظمة على إنشاء سجل واسع لتحركات السيارات وربط بياناتها ببعضها. ووفق ما نوقش، يمكن تخزين المعلومات في حالات كثيرة لمدة شهر كامل، حتى عندما لا يكون أصحاب السيارات متهمين بارتكاب جرائم.
غياب الرؤساء التنفيذيين وحضور المتضررين
قال هاولي إن الرؤساء التنفيذيين لشركات Flock وأكسون وموتورولا سوليوشنز وفيركادا رفضوا الإدلاء بشهاداتهم أمام مجلس الشيوخ. ومع ذلك، امتلأت قاعة الجلسة بالحضور، وامتد طابور الانتظار على طول الممر حتى بعد شغل جميع المقاعد.
وبدلًا من الرؤساء التنفيذيين، استمع المشرعون إلى خبراء في الأمن السيبراني والقانون، وإلى مأمور شرطة أنهى جهازه عقده مع Flock بعدما قال إنه تلقى إجابات مراوغة بشأن طريقة استخدام الشركة للذكاء الاصطناعي. كما تحدثت امرأة من ولاية فلوريدا عن قضائها 13 يومًا في السجن، بعدما أخطأت كاميرات Flock في تحديد سيارتها على أنها مرتبطة بمسرح جريمة.
وقالت فيرجينيا رامسي، المتحدثة باسم فيركادا، إن الشركة قدمت معلومات إلى اللجنة الفرعية للمساعدة في الإعداد للجلسة، رغم عدم قدرة رئيسها التنفيذي على الحضور. وأضافت أن عملاء فيركادا لا يستطيعون البحث في شبكة وطنية تابعة للشركة «لأنه لا توجد شبكة من هذا النوع أصلًا»، موضحة أن كل عميل لا يمكنه الوصول إلا إلى البيانات الموجودة في أنظمته الخاصة. ولم يرد ممثلو الشركات الأخرى المدعوة فورًا على طلب موقع The Verge للتعليق.
مخاوف من قاعدة بيانات لتحركات الأميركيين
أظهرت جلسة مجلس الشيوخ مدى اتساع النقاش حول Flock؛ إذ انتقل من مخاوف داخل إدارات الشرطة بشأن تقارير عن إساءة استخدام بعض الضباط لهذه الأنظمة، إلى اجتماعات صاخبة في مجالس المدن وجلسات متوترة في عواصم الولايات، وصولًا إلى الكونغرس.
وأبدى مشرعون من الحزبين قلقهم من جمع بيانات مواقع الأميركيين عبر لوحات سياراتهم، ومن قدرة هذه الأنظمة على تخزين المعلومات والوصول إليها. كما قالوا إن أنظمة Flock تختلف عن أجهزة قراءة اللوحات التقليدية؛ فهي لا تكتفي بتسجيل رقم اللوحة، بل تنشئ ملفًا مترابطًا عن السيارة وتحركاتها.
وتساءل السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا عن السبل القانونية لمنع سلطات الهجرة الفيدرالية من الوصول إلى بيانات Flock، وعن احتمال وجود ثغرات تسمح بالتحايل على القيود. وقال أحد الشهود إن الثغرة قد تكون بسيطة إلى حد أن تطلب الجهة الفيدرالية من ضابط محلي متعاطف إجراء البحث نيابة عنها.
كما سأل السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عما إذا كان ضباط في ولايات تقيّد الإجهاض يستطيعون تتبع أشخاص يعبرون حدود الولايات للحصول على خدمات الرعاية الإنجابية. ومن الجانب الجمهوري، أشار هاولي إلى أن المخاوف نفسها قد تطال أصحاب الأسلحة، قائلًا إن الكاميرات يمكن وضعها أمام معارض أسلحة أو متاجر لبيع السلاح أو ميادين الرماية، وكذلك أمام مراكز رعاية الحمل، بما يتيح تنفيذ عمليات التتبع ذاتها.
وقال مهندس الأمن السيبراني بن جوردان إنه تمكن في واقعة سابقة من الوصول إلى كمية كبيرة من الصور التي تخزنها Flock من خلال خطوات تقنية محدودة، وإن الشركة قالت إنها عالجت المشكلة منذ ذلك الحين. وأوضح جوردان أنه حصل مؤخرًا على صلاحية أكبر لاختبار أنظمة الشركة، وأن مستوى الأمان تحسن مقارنة بما كان عليه قبل عام، لكنه أكد استمرار مشكلات أوسع على مستوى الصناعة بأكملها.
وانتقد المشرعون أيضًا ما وصفوه بسهولة وصول أفراد الشرطة إلى بيانات Flock، وقالوا إن هذه الأنظمة تختلف عن قارئات اللوحات التقليدية التي لا تنشئ الملف نفسه عن المركبات وتحركاتها.
تشريع مرتقب لكن الموقف السياسي لم يُحسم
لا تزال القواعد التشريعية الخاصة بـFlock وغيرها من أنظمة ALPR في مراحلها الأولى. وقال هاولي للصحفيين بعد الجلسة إنه لم يسمع بالشركة إلا قبل شهر أو شهرين، مضيفًا أن الجميع «ما زال يتعرف إلى تفاصيل هذا الموضوع».
وأضاف أنه يرغب في الاستماع إلى الرؤساء التنفيذيين مباشرة، لكن إجبارهم على الحضور يتطلب تصويتًا من اللجنة بكامل أعضائها، موضحًا أنه لم يناقش بعد هذه الخطوة مع تشاك غراسلي، رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ.
ويظل موقف الرئيس دونالد ترامب من أي تشريع يفرض قيودًا على هذه الكاميرات غير واضح. وكان ترامب قد قال مؤخرًا عن الكاميرات: «أحبها»، فيما أفاد هاولي بأنه لم يسأله بعد عما إذا كان سيدعم قانونًا يحد من استخدامها، وذلك قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي.
وقال هاولي إن ولاية ميزوري تستخدم قارئات لوحات السيارات منذ فترة طويلة، لكنه شدد على أن التكنولوجيا التي نوقشت في الجلسة «مختلفة تمامًا». وأضاف أن المواطنين يدركون أنهم يخضعون للتتبع ولا يريدون معاملتهم كمجرمين، مؤكدًا أن الملتزمين بالقانون «لا ينبغي أن يعاملوا كأنهم مجرمون».، قال هاولي إن الخطوة التالية تتطلب مواصلة دراسة هذه التكنولوجيا، فيما لم يُحسم بعد ما إذا كان مسؤولو الشركات سيُستدعون للإجابة مباشرة أمام الكونغرس.
المصدر: theverge