قال وزير التجارة التركي عمر بولات إن حجم التجارة بين تركيا والولايات المتحدة قد يبلغ 42 إلى 43 مليار دولار هذا العام، متوقعًا وصوله إلى 50 مليار دولار بحلول نهاية عام 2028، رغم استمرار المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية الأميركية.
وجاءت تصريحات بولات في نيويورك، حيث يرافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح الوزير أن العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وواشنطن شهدت تسارعًا، خصوصًا خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن بيانات الأشهر الثمانية الأولى تظهر إمكانية نمو التجارة بأكثر من 10% هذا العام.
وقال بولات إن نيويورك تتحول خلال سبتمبر/أيلول إلى مركز للسياسة العالمية، موضحًا أن الوفد التركي أجرى لقاءات مع نظرائه ومع دوائر الأعمال والاستثمار الأميركية بشأن الاقتصاد والتمويل والتجارة الخارجية والطاقة والصناعة والبيئة.
كما شارك الوفد في فعاليات تجارية واستثمارية نظّمها مجلس الأعمال التركي-الأميركي التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، وجمعية رجال الأعمال الأتراك-الأميركيين، وجمعية «أسود الأناضول»، ومؤسسة «غلوبال توركس».
وأوضح بولات أن المشاركين عرضوا خلال هذه الفعاليات إنجازات الاقتصاد التركي، وفرص الاستثمار والتجارة، ونظام الحوافز المطبق لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
استثمارات متبادلة وهدف تجاري أكبر
وأشار بولات إلى أن نحو 2300 شركة أميركية تستثمر في تركيا، فيما يبلغ رصيد استثماراتها الرأسمالية داخل البلاد 16.5 مليار دولار. وباحتساب رؤوس الأموال التي جلبتها تلك الشركات إلى تركيا على مدى عقود، يقترب إجمالي استثماراتها من 60 مليار دولار.
في المقابل، تبلغ استثمارات الشركات التركية العاملة في الولايات المتحدة نحو 14.5 مليار دولار، وفق الوزير. ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على التجارة الخارجية، بل تشمل أيضًا الصناعات الدفاعية والاستثمارات المشتركة والمتبادلة والطاقة والنقل والسياحة.
وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بين أسواق الصادرات التركية، والرابعة في واردات تركيا، كما تأتي في المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات الوافدة إلى تركيا.
وقال بولات إن القطاع الخاص في البلدين يعمل بكثافة لتحقيق هدف رفع حجم التجارة الثنائية إلى 100 مليار دولار، الذي حدده الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والأميركي دونالد ترامب. وأضاف: «كنا قد قلنا إن الوصول إلى 43 مليار دولار هذا العام ممكن، وبحلول نهاية عام 2028 سنكون قد وصلنا، إن شاء الله، إلى 50 مليار دولار».
تعمل وزارة التجارة التركية على دعم هذا المسار عبر المعارض العامة والمتخصصة، والوفود التجارية القطاعية، ووفود المشترين، والبعثات التجارية العامة، إلى جانب مبادرات التجارة الإلكترونية الهادفة إلى زيادة الصادرات التركية.
قطاعات جديدة تجذب الاستثمارات
وأوضح بولات أن طبيعة الاستثمارات والقطاعات الاقتصادية تتغير باستمرار. فبعدما كانت الاستثمارات تتركز في الماضي بصورة أكبر على قطاع التصنيع، برزت خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الأخيرة مجالات الطاقة والنقل الجوي والخدمات وسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي واقتصاد وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان أردوغان قد ترأس المؤتمر الاستثماري التركي التاسع عشر الذي نظمه مجلس الأعمال التركي-الأميركي التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، حيث دعا الشركات الأميركية إلى الاستثمار في تركيا.
وذكر بولات أن نسبة كبيرة من المشاركين في المؤتمر تعمل في قطاعات التمويل والنقل الجوي والطيران والاقتصاد الرقمي والخدمات والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، معتبرًا أن هذه المجالات توفر فرصًا استثمارية لتركيا.
مفاوضات بشأن الرسوم الأميركية
وتطرق الوزير التركي إلى تحرك الرسوم الجمركية الذي بدأته الولايات المتحدة في 2 أبريل/نيسان 2025، موضحًا أن واشنطن اتخذت خلال الفترة اللاحقة قرارات مختلفة في هذا الملف.
وقال إن المحكمة العليا الأميركية ألغت بعض الرسوم الجمركية، قبل أن تُفرض رسوم إضافية مجددًا عبر آلية أخرى. كما فُرضت، بذريعة الأمن القومي، حصص إضافية على بعض القطاعات ورسوم جمركية تراوحت بين 25% و50% في بعض الحالات.
وأوضح بولات أن المسؤولين الأتراك ناقشوا هذه الإجراءات مع نظرائهم الأميركيين، مشيرًا إلى أن تركيا تسجل عجزًا في تجارتها مع الولايات المتحدة، ولا تحقق فائضًا تجاريًا كبيرًا معها. وأضاف أن هدف السياسة الحمائية الأميركية يتركز أساسًا على الدول التي تسجل واشنطن عجزًا تجاريًا كبيرًا معها.
وأشار إلى أن المفاوضات مستمرة مع مراعاة أوضاع القطاعات التركية وحجم تجارتها والمصالح الاقتصادية العامة للبلاد.
اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين
كما تحدث بولات عن اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين المقرر عقده الأسبوع المقبل في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية، موضحًا أن الدولة المضيفة تحدد جدول أعمال الاجتماع.
وأضاف أن الوزراء سيناقشون بنودًا مرتبطة بالتطورات العالمية، وفق جدول الأعمال الذي سيُحدد استنادًا إلى الظروف الاقتصادية والتجارية الدولية، مؤكدًا أن الوفد التركي سيعرض مواقف بلاده وحججها خلال الاجتماعات.
ولفت إلى أن اللقاء يمثل أيضًا فرصة لعقد مباحثات ثنائية مع وزراء التجارة في الدول الأخرى، وتبادل وجهات النظر بشأن الملفات المطروحة على الجانبين.
المصدر: Türkiye Gazetesi