أوقفت السلطات التركية 33 شخصًا خلال عملية ثانية شملت 16 ولاية و45 موقعًا، في إطار التحقيق في تحطم المروحية التي قضى فيها زعيم حزب الوحدة الكبرى المؤسس محسن يازجي أوغلو وخمسة من مرافقيه عام 2009. وبدأت إجراءات قضائية بحق 47 مشتبهًا، فيما تتركز التحقيقات على مزاعم توجيه عمليات البحث والإنقاذ بشكل خاطئ، وإعداد مذكرات تتضمن معلومات غير صحيحة، والتلاعب بالشهود بهدف عرقلة كشف الحقيقة.
وقال وزير العدل التركي أكين غورليك إن العملية نُفذت بتنسيق من النيابة العامة في أنقرة، وبمساندة جهاز الاستخبارات الوطني التركي ومديرية أمن أنقرة. وشملت المداهمات أعمال تفتيش وضبط أدلة في 45 موقعًا موزعة على 16 ولاية، وأسفرت حتى الآن عن توقيف 33 مشتبهًا.
ووفقًا لما أورده غورليك، يُشتبه في أن المتهمين على صلة بأنشطة تنظيم FETÖ/PDY، وأنهم شاركوا في جريمة «القتل العمد مع التخطيط المسبق»، إلى جانب ارتكاب أفعال مختلفة بهدف عرقلة كشف ملابسات الحادث.
وأوضحت السلطات أن 10 من المشتبه بهم كانوا موجودين أصلًا في السجن على ذمة قضايا أخرى، فيما تتواصل عمليات البحث عن أربعة آخرين ما زالوا فارين.
وأكد وزير العدل أن التحقيق لا يقتصر على الجوانب الفنية لسقوط المروحية، بل يشمل أيضًا ما جرى خلال الفترة التي أعقبت الحادث. وتفحص النيابة، على وجه الخصوص، ما إذا كانت عمليات البحث والإنقاذ قد وُجّهت نحو مسارات خاطئة، وما إذا أُعدت مذكرات معلومات مخالفة للواقع، فضلًا عن احتمال التلاعب بالشهود والشهود السريين.
كما تبحث السلطات في أي أفعال ربما هدفت إلى عرقلة الوصول إلى الحقيقة المادية بشأن ما حدث، وذلك ضمن ملف يربط هذه الادعاءات بأنشطة تنظيم FETÖ/PDY، بحسب تصريحات الوزير.
فإن هذه العملية تمثل الموجة الثانية الكبيرة في القضية، بعدما نُفذت العملية الأولى في 13 يوليو/تموز. وشملت العملية السابقة 10 ولايات و30 موقعًا، وبدأت خلالها إجراءات قضائية بحق 29 مشتبهًا، أوقف منهم 25 شخصًا، فيما كان اثنان في السجن واثنان آخران خارج تركيا.
وكان غورليك قد ذكر في تصريحات لاحقة أن التحقيق يفحص صلات محتملة بعادل أوكسوز، ورسائل عبر تطبيق «باي لوك» (ByLock)، إضافة إلى خضوع بعض المشتبه بهم سابقًا لإجراءات قانونية في ملفات مرتبطة بتنظيم FETÖ. وفي مقابلة بثتها قناة «تي آر تي خبر» خلال يوليو، قال الوزير إن ملف التحقيق يتضمن مؤشرات جدية يرى أنها تشير إلى وجود تنظيم من جانب FETÖ في القضية.
وشدد وزير العدل التركي على أن التحقيق سيستمر، ووجّه الشكر إلى النيابة العامة في أنقرة وجهاز الاستخبارات الوطني ومديرية أمن أنقرة. وقال: «بغض النظر عن المدة التي مرت، سنواصل التحقيق بحزم من أجل كشف الحقيقة المادية ومحاسبة المسؤولين أمام القانون»، مضيفًا: «ستتحقق العدالة حتمًا عاجلًا أم آجلًا».
ورحّب رئيس حزب الوحدة الكبرى مصطفى دستيجي بالعملية في منشور على حسابه في منصة «إكس»، معربًا، باسمه وباسم الحزب، عن شكره لوزير العدل أكين غورليك، وأعضاء لجنة التحقيق في الجرائم مجهولة الفاعل، وأفراد القضاء والاستخبارات والأمن، على ما وصفه بالإصرار والحرص على كشف ملابسات وفاة مؤسس الحزب ورفاقه.
وقال دستيجي إن حزبه يؤمن بأن التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في أنقرة «بمنتهى الدقة» سيزيل الشبهات التي ظلت حاضرة في وجدان الرأي العام لسنوات، ويكشف الجوانب التي بقيت غامضة، ويظهر الحقائق بوضوح، كما سيحاسب كل من ثبتت نيته أو تقصيره أمام القانون. وأضاف أن متابعة الملف حتى نهايته تمثل «أكبر مسؤولية» تجاه ذكرى الضحايا وتطلعات الشعب إلى تحقيق العدالة.
وقُتل محسن يازجي أوغلو، الرئيس المؤسس لحزب الوحدة الكبرى، في 25 مارس/آذار 2009، بعدما تحطمت المروحية التي كان يستقلها عقب انتهاء برنامجه الانتخابي في ولاية كهرمان مرعش، أثناء توجهه إلى يوزغات. ولقي في الحادث نفسه كل من إرهان أونداش، ويوكسل يانجي، ومراد تشيتينكايا، والطيار كايا إستكتبه، والصحفي إسماعيل غونيش حتفهم.
ولم يُعثر على حطام المروحية إلا بعد نحو 48 ساعة من سقوطها في جبل كيش بولاية كهرمان مرعش، ما جعل ظروف عمليات البحث والإنقاذ والملابسات التي أحاطت بالحادث محورًا أساسيًا في التحقيقات المستمرة.
المصدر: Türkiye Gazetesi
اجتمع رئيس هيئة الأركان التركية وقائد القوات البرية الباكستانية ورئيس هيئة الأركان العامة السعودية في…
أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن بلاده ستبدأ قبل نهاية…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد