عاجل | كيليتشدار أوغلو يرفض حسم ترشحه ويعد بإعادة «الشعب الجمهوري» التركي إلى «الميناء الآمن»

تعهد كمال كيليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي (CHP)، بإعادة حزبه إلى ما وصفه بـ«الميناء الآمن»، رافضًا حسم موقفه من الترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام المقبل، في وقت قال فيه إن الحزب أُدخل في «أقذر مرحلة» في تاريخه.
جاءت تصريحات كيليتشدار أوغلو في اليوم الأخير من معسكر نواب الحزب المنعقد في منطقة أبانت بولاية بولو التركية، حيث تركزت أعمال المعسكر على الأخلاقيات السياسية والاقتصاد. وتحدث رئيس الحزب عن الجدل الدائر داخله، مؤكدًا ضرورة عودة الحزب إلى قيمه الأخلاقية ورموزه التأسيسية.
وقال كيليتشدار أوغلو إن حزب الشعب الجمهوري لا ينبغي أن يُذكر في سياق ادعاءات الفساد، مضيفًا: «كل من ارتكب فسادًا يجب أن يدفع ثمن أفعاله». وأوضح أن دعوته إلى تنقية السياسة من «التلوث» لا تستهدف حزبًا بعينه، بل تشمل جميع الأحزاب.
وأضاف أن المقصود بـ«الميناء الآمن» هو عودة الحزب إلى مكانة تليق بهويته التاريخية، والحفاظ على قيمه الأخلاقية ومواصلة ترسيخها، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك مسؤولية كوادر الحزب وأفراده. وأكد أنه لم يطرح في أي وقت فكرة تولي رئاسة الحزب مدى الحياة.
وقال إن الحزب أُدخل في مرحلة «لم يشهد مثلها من قبل» من حيث القذارة، وإن تبعات ذلك لا يتحملها أعضاء الحزب وحدهم، بل تشمل تركيا والمؤسسة السياسية بأكملها، لأن الثقة بالسياسة قد تهتز من أساسها. وأضاف أن الحزب، بوصفه حزبًا أسس الدولة، كان يتمتع بقيم أخلاقية رفيعة واعتاد الحفاظ عليها، لكنه ابتعد عن تلك القيم، مؤكدًا ضرورة استعادتها.
وأشار كيليتشدار أوغلو إلى أن الاستقالات داخل الحزب أدت إلى قدر مهم من «التطهير»، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن رئيس الحزب أو الحزب نفسه محصنان ضد الانتقاد، إذ ينبغي أن يستمر النقاش والنقد.
لا حسم بشأن الترشح لرئاسة الحزب
ورداً على سؤال بشأن احتمال ترشحه في المؤتمر العام الاعتيادي، قال كيليتشدار أوغلو إن موضوع الترشح لم يُناقش، وإن طرحه لا يزال مبكرًا، لأن الحزب يمر بمرحلة تحتاج إلى إدارة سليمة. ودعا إلى اختيار رؤساء الفروع المحلية والمناطقية ضمن هذا المسار، وإلى إيلاء أعضاء الحزب العناية اللازمة خلال عملية الاختيار.
وأكد أنه لم يعلن في أي وقت عبارة «أنا مرشح»، ولا يرغب في فعل ذلك، لأن اختيار رئيس الحزب من اختصاص مندوبي المؤتمر، وليس الرئيس الحالي. وقال إن هناك أعضاء يرغبون في تولي رئاسة الحزب، وإن من حقهم إعلان نياتهم وخوض حملة والعمل للوصول إلى المنصب، مشيرًا إلى أنه لا يؤمن بإغلاق الطريق أمام المنافسين أو القول إن شخصًا واحدًا فقط يمكنه أن يصبح رئيسًا.
شدد كيليتشدار أوغلو على أن الديمقراطية تقتضي السماح للمرشحين المحتملين بالتحرك والتنافس، مع احترام قرار مندوبي المؤتمر في نهاية المطاف.
كيليتشدار أوغلو يحترم قرار منصور يافاش
وتطرق رئيس الحزب إلى قرار رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش الاستقالة من حزب الشعب الجمهوري وإعلانه البقاء مستقلًا. وقال إنه سبق أن أعلن موقفه من يافاش للرأي العام، وكان يتمنى مشاركته في فعالية الذكرى الـ103 لتأسيس الحزب والبرنامج الذي أُقيم في ضريح أتاتورك، لكنه لم يحضر، معتبرًا أن ذلك كان خياره الشخصي.
وأضاف أن الحزب لم يجبر أحدًا على الانضمام إليه، كما أنه لم يطرد أحدًا قسرًا، ولذلك ينبغي احترام قرار يافاش، الذي قال كيليتشدار أوغلو إنه ربما أجرى تقييمه الخاص واختار رسم طريقه.
ورفض كيليتشدار أوغلو بدء نقاشات مبكرة حول احتمال ترشح يافاش للانتخابات الرئاسية، معتبرًا أن هذه النقاشات تصرف الانتباه عن مسار الاقتصاد وتُبقي الناس منشغلين بجدل غير ضروري. وقال إن الانتخابات الرئاسية لم تُطرح بعد، ولم يُتخذ قرار بشأنها، ولذلك لا معنى لمناقشة هوية المرشح في هذه المرحلة.
واستشهد بتجربة «الطاولة السداسية»، قائلًا إن المعارضة أعلنت مرشحها للرئاسة في وقت متأخر، لأن الأهم كان تحقيق النتيجة. وأضاف أن النقاش يمكن أن يشمل مرشحين اثنين أو خمسة، لكنه لا يزال مبكرًا، فيما تواجه البلاد مشكلات أكثر إلحاحًا.
التعاون شرط للوصول إلى 51%
وفي ما يتعلق بإمكانية خوض أحزاب المعارضة الانتخابات الرئاسية بمرشح مشترك، قال كيليتشدار أوغلو إن التعاون ضروري لأي سياسي يريد تحقيق نتيجة، لأن الحصول على 51% يمثل القاعدة الأساسية في الانتخابات الرئاسية.
وأوضح أن من يستطيع الوصول إلى هذه النسبة بمفرده يمكنه رفض التحالفات، أما من لا يملك فرصة بلوغها منفردًا فعليه التعاون مع الآخرين، معتبرًا أن هذه كانت فلسفة تأسيس «الطاولة السداسية».
كما لم يغلق الباب أمام إجراء انتخابات مبكرة. وعندما سُئل عن موقف الحزب إذا اتُخذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة بدعم 360 نائبًا في البرلمان، أجاب بأن الهيئات المختصة في الحزب ستجتمع وتبحث الأمر، مع دراسة أسباب طرح القرار والظروف التي أدت إليه قبل تحديد الموقف.
دعوة إلى ميثاق إقليمي وسياسات تتجاوز الأحزاب
وفي السياسة الخارجية، دعا كيليتشدار أوغلو إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وقال إن المنطقة تحتاج إلى ميثاق شبيه بميثاق سعد آباد، على أن تكون أفغانستان جزءًا منه، إلى جانب زيادة الحضور التركي الفاعل في الجمهوريات التركية.
كما دعا إلى تبني مقاربة تتجاوز الحسابات الحزبية في ملفات الأمن القومي والتعليم والسياسة الخارجية. وقال إن السياسة الخارجية ينبغي أن تكون سياسة وطنية، وإن وزارتي التعليم الوطني والدفاع الوطني تحملان كلمة «وطني» في اسميهما، ما يستدعي وجود سياسة دولة مشتركة وتوافق القوى السياسية حول القضايا الأساسية.
وفي ما يتعلق برئاسة فرع الحزب في إسطنبول، أوضح كيليتشدار أوغلو أن قرار التعيين صدر عن اللجنة التنفيذية المركزية قبل نحو شهر، لكنه لم يُعلن في حينه بسبب وجود قرار قضائي. ولم يكشف اسم الشخص المعين خلال حديثه، غير أن معلومات لاحقة أفادت بتعيين محمد علي يوكسل رئيسًا لفرع الحزب في إسطنبول.
المصدر: Türkiye Gazetesi