خطوط بيضاء تقسم المنازل بين هولندا وبلجيكا.. والباب يحدد جهة الضرائب

في بلدة بارله الواقعة على الحدود بين هولندا وبلجيكا، قد يكفي الانتقال من المطبخ إلى غرفة الجلوس لعبور حدود دولة أخرى من الناحية الرسمية، من دون نقاط تفتيش أو جدران أمنية عالية.
وتتكون البلدة من بارله-ناساو في الجانب الهولندي وبارله-هيرتوخ في الجانب البلجيكي، وهما منطقتان متداخلتان تضمان 22 قطعة أرض منفصلة. وتُرسم الحدود الدولية بخطوط بيضاء على الطرق والأرصفة، وتمتد أحيانًا داخل المنازل لتفصل بين غرف النوم والمطابخ وغرف الجلوس.
الباب الخارجي يحسم جهة الضرائب
يفرض هذا التداخل قاعدة غير معتادة على السكان؛ فإذا وقع الباب الخارجي للمنزل ضمن حدود دولة معينة، يُعامل صاحبه رسميًا على أنه تابع لها ويدفع الضرائب فيها، حتى لو كانت أجزاء أخرى من المنزل تقع داخل الدولة المجاورة.
دفع هذا النظام بعض السكان إلى تغيير موضع أبواب منازلهم عبر أعمال البناء، بهدف دفع ضرائب أقل أو الاستفادة من قوانين أكثر ملاءمة في الجانب الآخر. ولم يكن عدد الأشخاص الذين غيّروا موقع الباب الخارجي للانتقال رسميًا بين الدولتين قليلًا.
ولا تقتصر آثار الحدود المتداخلة على المنازل؛ فالخطوط نفسها قد تقسم متجرًا أو مطعمًا إلى جزأين يخضع كل منهما لقواعد مختلفة. فعندما تختلف مواعيد إغلاق المتاجر بين البلدين، يمكن إغلاق الأقسام الواقعة في الجانب الهولندي، بينما تستمر الأقسام الموجودة في الجانب البلجيكي في استقبال الزبائن داخل المتجر نفسه.
مطاعم انقسمت خلال قيود كوفيد-19
خلال فترة القيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد-19، ظهرت مشاهد أكثر غرابة داخل المطاعم. فقد وُضعت حواجز في منتصف بعض المطاعم، بحيث كان بإمكان الزبائن الجالسين في أحد جانبي الخط تناول الطعام وفق القواعد السارية هناك، بينما تُترك الطاولات الواقعة في الجانب الآخر فارغة بسبب القيود المختلفة.
وتتكرر المواقف الطريفة مساءً في المقاهي والمطاعم. فعندما يحين موعد الحظر الليلي أو الإغلاق المبكر في الجزء الهولندي، يستطيع الزبائن مغادرة طاولاتهم والانتقال إلى طاولات تقع على الجانب البلجيكي، على بُعد متر واحد فقط، لمواصلة السهرة.
وبينما ينظر السياح بدهشة إلى هذه الحدود المرسومة على الأرض، اعتاد سكان البلدة على عبور الخطوط عشرات المرات يوميًا. وبالنسبة إليهم، أصبحت الحياة من دون جوازات سفر أو قيود عبور بين الجانبين جزءًا عاديًا من روتينهم اليومي.
المصدر: Sözcü