منوعات

حوّل تعويض تقاعده إلى مزرعة.. عامل منجم تركي يرى الأبقار والماعز «أطفاله»

حوّل عامل منجم متقاعد في ولاية زونغولداق شمالي تركيا جزءًا من تعويض نهاية خدمته إلى مزرعة أقامها على أرض مهجورة ورثها عن والده، وبدأ مع زوجته تربية المواشي وإنتاج الجبن واللبن. ويؤكد أن رعاية الحيوانات لا تقوم على الربح وحده، بل على المحبة والاهتمام، إلى حد أنه يتعامل معها كما يتعامل مع أطفاله.

من المنجم إلى تربية المواشي

ويعيش أيدمير أكباش، البالغ من العمر 43 عامًا والأب لثلاثة أطفال، في منطقة كليملي التابعة لزونغولداق. وبعد أن أمضى 16 عامًا في أحد المناجم التابعة لمؤسسة الفحم الحجري التركية، تقاعد العام الماضي، وبدأ يبحث عن مجال مختلف يواصل فيه حياته العملية.

وعندما علم أن زوجته يونجا أكباش، البالغة 37 عامًا، ترغب هي الأخرى في العمل، قرر استثمار الأرض غير المستغلة التي تركها والده. واستخدم جزءًا من تعويضه التقاعدي لإنشاء مزرعة، اشترى لها بقرتين و15 رأسًا من الماعز والأغنام، فيما تولى الزوجان رعاية الحيوانات معًا.

ويحوّل الزوجان حليب المواشي إلى الجبن واللبن، ويحققان دخلًا منهما يساهم في دعم ميزانية الأسرة.

وقال أيدمير أكباش إنه كان يرغب في ممارسة تربية المواشي منذ طفولته، لكنه لم يجد الوقت الكافي لذلك خلال سنوات عمله في المنجم. وأضاف أن تقاعده ورغبة زوجته في العمل شجعاه على تنفيذ الفكرة، معربًا عن سعادته بدخول قطاع تربية الحيوانات.

«ليست مهنة لمن يبحث عن المال فقط»

ويرى أكباش أن تربية المواشي تحتاج إلى المحبة وفهم سلوك الحيوانات، وليس إلى النظر إليها كمصدر دخل فحسب. وقال: «هذا ليس عملًا يستطيع القيام به شخص ينظر إليه باعتباره وسيلة للربح فقط. يجب أن يحب الحيوانات ويفهم لغتها، وحتى إن لم يفهمها فعليه أن يبذل جهده ليتعلم، وإلا فلن يستطيع أحد ممارسة تربية المواشي باعتبارها بابًا للكسب».

وأضاف أنه لم يشعر طوال حياته بأنه عاطل عن العمل، قائلًا: «لم أقضِ وقت فراغي يومًا في مقهى، وحتى بعد انتهاء العمل كانت لدينا دائمًا رغبة في مواصلة العمل. نحن لا نعرف التوقف، ونحب العمل. يجب على المتقاعدين، بل وحتى الشباب، دخول هذا القطاع».

يصف أكباش علاقته بالحيوانات بأنها شبيهة بعلاقته بأطفاله، إذ يقول إن لديه ثلاثة أبناء، لكن الأبقار والماعز جعلت لديه «عالمًا آخر من الأطفال». وأضاف أنه يناديها بأسماء محببة مثل «أطفالي» و«فتاتي الشقراء» و«فتاتي السوداء»، ويتعامل معها كما يتعامل مع أطفاله ويتحدث إليها باستمرار.

الزوجة تتغلب على خوفها

من جهتها، أوضحت يونجا أكباش أنها لم تكن تملك أي خبرة سابقة في تربية المواشي، لكنها تعلمت العمل سريعًا بتوجيه من زوجها. وقالت إنها شعرت بالخوف والتردد في البداية، قبل أن تتغلب تدريجيًا على مخاوفها وتقترب من الحيوانات.

وتروي الزوجة أنها كانت تقول لنفسها: «هذه حيواناتي، لا يوجد ما يدعو إلى الخوف»، ثم بدأت تتحدث إليها لتبني علاقة أقرب معها، مضيفة أن الأمور تحسنت مع مرور الوقت.

وقالت إن قضاء الوقت مع الحيوانات يمنحها شعورًا جميلًا، موضحة أنها تلاحظ تفاعلها معها عندما تناديها أو تقترب منها؛ فهي تنظر إليها وتصدر أصواتًا، كما أصبحت قادرة على معرفة ما إذا كانت جائعة أو تحتاج إلى تنظيف مكانها.

وأكدت يونجا أكباش أهمية التعاون بين الزوجين ودعم النساء في الحياة الإنتاجية، مشيرة إلى أن الزوجات يشعرن بالسعادة عندما يجدن دعمًا من أزواجهن. وأضافت أنها أرادت في البداية العمل لمساندة زوجها، لكنه اقترح أن ينشئا عملهما الخاص بدلًا من العمل في مكان آخر، فرأت أن الفكرة منطقية.

وشجعت النساء على عدم القول إنهن لا يستطعن إنجاز أمر ما، مؤكدة إيمانها بأن المرأة قادرة على تحقيق أي هدف عندما تفكر بإيجابية.

وأوردت وكالة الأناضول التقرير والصور التي توثق تجربة الزوجين في المزرعة، حيث يواصلان رعاية الحيوانات والاستفادة من منتجاتها لتوفير دخل إضافي للأسرة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى