أخبار العالم

شرط تركي يضع مشروع كابل شرق المتوسط أمام مأزق.. أثينا تخشى تحوله إلى سابقة

تواجه اليونان مأزقًا في مشروع الكابل الكهربائي البحري الممتد عبر شرق المتوسط، بعدما اشترطت تركيا تنسيق الأعمال مسبقًا في المناطق التي تعتبرها جزءًا من جرفها القاري. وتخشى أثينا أن يتحول قبول هذا الشرط، ضمن الترتيبات التشغيلية للمشروع الذي انضمت إليه فرنسا، إلى سابقة تدعم مطالب أنقرة بشأن مناطق الصلاحية البحرية.

الخلاف بين «الإخطار» و«التنسيق»

وذكرت صحيفة تو فيما اليونانية أن أثينا تميّز بشدة بين مجرد إخطار تركيا بالأنشطة البحرية وبين التنسيق المسبق معها. وتخشى الحكومة اليونانية أن تُستخدم أي آلية تنسيق يتم التوصل إليها بشأن الكابل نموذجًا لأعمال مماثلة مستقبلًا، بما يمنح أنقرة سندًا إضافيًا لمواقفها المتعلقة بالمناطق البحرية.

ونقلت الصحيفة أن المخاوف اليونانية لا تتعلق فقط بالمصطلحات المستخدمة في الموقف التركي، بل باحتمال ترسيخ المطالب البحرية التركية عبر ترتيبات أو تشريعات داخلية. واستخدمت تعبيرًا يفيد بأن الاتفاق المحتمل «قد يشكل سابقة للأنشطة المستقبلية».

تطلب أنقرة أن تكون الاتصالات بين الأطراف مكتوبة قبل بدء الأعمال الداخلة ضمن مشروع GSI، وأن يُدار المسار في إطار «التفاهم». لكنها تؤكد في المقابل أن طلبها لا يعني تقديم طلب رسمي للحصول على إذن، بل تنسيق الأنشطة مسبقًا في المناطق التي تعتبرها ضمن جرفها القاري.

أما أثينا، فتخشى أن يصبح هذا النوع من التنسيق أساسًا لمطالب تركيا المتعلقة بالصلاحيات البحرية في المنطقة. وقال وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس إن وثيقة NAVTEX ليست سوى إخطار يتعلق بالأنشطة البحرية وسلامتها، مؤكدًا أن اليونان لا تعترف لتركيا بأي صلاحية للموافقة على تلك الأعمال أو إصدار تراخيص بشأنها.

مشروع تعثّر طويلًا ودور فرنسي متزايد

وكانت اليونان تبحث منذ فترة طويلة عن مخرج لتنفيذ مشروع الكابل الكهربائي البحري، وعوّلت أخيرًا على انضمام فرنسا إليه. إلا أن الترتيبات المطلوبة من الجانب التركي أعادت إلى الواجهة مخاوف أثينا من أن يتحول التعاون العملي حول الكابل إلى مرجع في نزاع أوسع بشأن الحدود والصلاحيات البحرية.

وبحسب القراءة اليونانية، تتمثل نقطة الخلاف الأساسية في مطالبة أنقرة بـ«التنسيق والتفاهم المسبقين»، مقابل إصرار أثينا على إبقاء الإجراء في حدود «الإخطار» فقط. وتخشى حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس أن يُستدل لاحقًا على أي تنظيم تشغيلي يحيط بالكابل باعتباره دليلًا على حقوق أو صلاحيات تركية في تلك المناطق.

صلة بملف «الوطن الأزرق»

وربطت صحيفة تو فيما بين مشروع الكابل والنقاش التركي حول مفهوم «الوطن الأزرق»، معتبرة أن مشروع GSI ومشروع القانون المقترح يتقاطعان على مستوى «السابقة» القانونية والسياسية. كما ذكّرت بأن تركيا تطرح مطالبها بصفتها «الدولة الساحلية»، وأنها لا تعتزم السماح بأنشطة تراها غير مرخّصة في المناطق التي تعتبرها خاضعة لاختصاصها.

وفي الأيام الماضية، قالت وزارة الدفاع التركية إن جميع أعمال مد الكابلات أو الأنابيب، وكذلك أنشطة البحث العلمي، المزمع تنفيذها في جرفها القاري وفقًا للقانون الدولي، يجب أن تُنسّق مسبقًا مع تركيا بصفتها الدولة الساحلية. وأضافت أن أنقرة لن تسمح بأي نشاط غير مرخّص في جرفها القاري، الذي تحدد ضمنه الحقوق والصلاحيات الناشئة عن اتفاقيتي ترسيم مناطق الصلاحية البحرية الموقعتين مع قبرص الشمالية وليبيا، والمعلن عنهما لدى الأمم المتحدة في 18 مارس/آذار 2020.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى