أظهرت دراسة بحثت تغيرات طول اليوم بين عامي 1964 و2019 أن حركة النواة الداخلية الصلبة للأرض بالنسبة إلى الوشاح قد تؤثر في سرعة دوران الكوكب، فتجعل اليوم يطول أو يقصر ببضعة أجزاء من الألف من الثانية. وترتبط هذه الحركة، وفق النماذج المستخدمة، بدورة تمتد نحو 70 عامًا.
لماذا لا يستمر اليوم بالطول نفسه؟
تقيس الساعات اليوم على أنه 24 ساعة، أي 86 ألفًا و400 ثانية، لكن دوران الأرض حول محورها ليس ثابتًا تمامًا. فقد يطول اليوم أو يقصر ببضعة أجزاء من الألف من الثانية مع مرور الوقت.
ولا يوجد سبب واحد لهذه التغيرات؛ إذ يمكن للمد والجزر، والرياح في الغلاف الجوي، والحركة بين طبقات الأرض المختلفة أن تؤثر في سرعة دوران الكوكب. كما يؤدي الاحتكاك الناجم عن المد والجزر الذي يسببه القمر إلى إبطاء دوران الأرض على مدى ملايين السنين.
حركة في النواة الداخلية للأرض
درس الباحثان هويفنغ تشانغ وماثيو دومبيري من جامعة ألبرتا التغيرات المسجلة في طول اليوم خلال الفترة بين عامي 1964 و2019، وركّزا على التفاعل بين نواة الأرض والوشاح المحيط بها.
وقارنت الدراسة بين تأثيرات القوى المغناطيسية، والقوى الطبوغرافية عند الحد الفاصل بين النواة والوشاح، وتأثير الجاذبية الناتج عن النواة الداخلية الصلبة. وأظهرت النتائج أن عزم الجاذبية يتوافق بدرجة أكبر مع التغيرات التي رُصدت في طول اليوم على مدى عقود.
تشير النماذج المعتمدة على البيانات الزلزالية إلى أن النواة الداخلية تتحرك أولًا في اتجاه معين بالنسبة إلى الوشاح، ثم تعكس اتجاهها، في حركة شُبّهت بتأرجح لوح الميزان ذهابًا وإيابًا ضمن دورة تقارب 70 عامًا.
وتتضمن النماذج أيضًا مؤشرات على أن دوران النواة الداخلية كاد يتوقف مقارنة بالوشاح نحو عام 2009، قبل أن يغيّر اتجاهه لاحقًا.
كيف تؤثر الحركة في طول اليوم؟
لا تتخذ النواة الداخلية شكل كرة مثالية؛ إذ تشير النمذجة إلى وجود اختلافات صغيرة في شكل سطحها تتراوح بين نحو 11 و29 مترًا. ويمكن لهذه الاختلافات أن تتفاعل عبر الجاذبية مع التوزيعات غير المنتظمة للكتلة داخل الوشاح.
ويؤدي هذا التفاعل بين النواة الداخلية والوشاح إلى تغيير توزيع الزخم الزاوي داخل الأرض. ومع تبدل حركة النواة، تتغير سرعة دوران الوشاح وبقية الكوكب بفروق ضئيلة للغاية، ما يؤدي إلى تغير طول اليوم على مستوى أجزاء من الألف من الثانية.
لماذا ما زال العلماء حذرين؟
أوضح الباحثون أن النتائج تستند إلى نماذج لحركة النواة الداخلية وتدفق الحديد في النواة الخارجية، وأن الحسابات قد تختلف بنسبة تصل إلى 30% تبعًا لنموذج التدفق المستخدم.
كما تغطي الدراسة تغيرات عامة تمتد لنحو 60 إلى 70 عامًا، بينما قد تكون التقلبات التي تظهر خلال فترات أقصر ناتجة عن أشكال أخرى من التفاعل بين النواة والوشاح. ولم يُحسم بعد ما إذا كانت دورة السبعين عامًا ستتكرر بالطريقة نفسها على مدى فترات زمنية أطول.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: Sözcü