لماذا تزداد النوبات القلبية صباحًا؟ التوقيت قد يترك ضررًا أكبر في القلب

تُظهر دراسات أن النوبات القلبية لا تبدأ بالمعدل نفسه طوال اليوم؛ إذ تزداد الحالات بوضوح بين السادسة صباحًا والظهر، وقد تخلّف النوبات التي تبدأ خلال هذه الفترة ضررًا أكبر في عضلة القلب.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 1985، وشملت 2,999 مريضًا، أن آلام النوبات القلبية بدأت غالبًا بين الساعة 06:00 والظهر. وتكرر النمط نفسه لدى 703 مرضى أمكن تحديد وقت بداية النوبة لديهم بدقة أكبر من خلال قياس إنزيم في الدم؛ إذ كان معدل حدوث النوبات قرب الساعة 09:00 أعلى بثلاث مرات من مستواه الأدنى عند الساعة 23:00.
ما الذي يحدث للجسم عند الاستيقاظ؟
يرتبط هذا التوقيت بتغيرات متزامنة يطلقها الجسم عند الانتقال من النوم إلى اليقظة، إلى جانب دور الساعة البيولوجية، أو الإيقاع اليومي. وينخفض ضغط الدم عادة أثناء النوم، قبل أن يرتفع بوضوح بعد الاستيقاظ، بينما يصل هرمون الكورتيزول إلى ذروته قرب وقت الاستيقاظ، للمساعدة في تهيئة الجسم لبدء اليوم.
كما يؤدي النهوض من السرير وتغيير وضعية الجسم فجأة، إلى جانب زيادة الحركة والتوتر، إلى تنشيط الجهاز العصبي. ونتيجة لذلك، يرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد تنقبض الأوعية الدموية. وتساعد هذه التغيرات الأشخاص الأصحاء على الانتقال إلى النشاط اليومي، لكنها قد تحفز النوبة لدى من لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقًا لتقدير الباحثين.
ويصبح الدم في ساعات الصباح أكثر قابلية للتخثر، كما تصبح الجلطات المتكونة أصعب في التفكك. ولا يبدو أن هذا التغير يعتمد بالكامل على مواعيد النوم أو الحركة؛ ففي تجارب أُجريت على متطوعين جرى تغيير أوقات نومهم لعدة أيام، بلغ بروتين PAI-1، الذي يعيق إذابة الجلطات، ذروته مع حلول الصباح البيولوجي للجسم.
ويرجح الباحثون أن يكون الجسم مهيأ بهذه الطريقة للتعامل مع ارتفاع احتمال التعرض لإصابة بعد الاستيقاظ وبدء الحركة. لكن زيادة التخثر صباحًا قد ترفع خطر النوبة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية.
النوبات الصباحية قد تخلّف ضررًا أكبر
لا يقتصر أثر التوقيت على احتمال بدء النوبة؛ فقد يكون الضرر الذي تتركه في القلب أكبر أيضًا. ففي مستشفى بإسبانيا، حُللت بيانات 811 مريضًا، ووجد الباحثون أن مستويات الإنزيمات التي تشير إلى تلف عضلة القلب كانت الأعلى لدى من بدأت نوباتهم بين الساعة 06:00 والظهر.
وبالمقارنة مع النوبات التي بدأت بين الساعة 18:00 ومنتصف الليل، تراوحت الزيادة في مؤشرات الضرر لدى الحالات الصباحية بين نحو 18 و25 بالمئة.، فإن هذه النتائج تدعم وجود إيقاع زمني واضح لبداية النوبات، لكنها لا تعني أن النمط الصباحي ينطبق على جميع المرضى.
ففي دراسة عام 1985، لم يظهر هذا الإيقاع لدى المرضى الذين كانوا يتناولون أدوية حاصرات بيتا قبل إصابتهم بالنوبة. كما تبيّن أن الذروة الصباحية تكون أضعف بوضوح لدى المصابين بالسكري منذ خمس سنوات أو أكثر. أما لدى الأشخاص الذين يعانون انقطاع النفس أثناء النوم، فقد ينتقل خطر الموت القلبي المفاجئ من ساعات الصباح إلى الفترة القريبة من منتصف الليل.
المصدر: onedio




