توقيف 22 شخصًا في قضية مراهنات بتركيا بعد رصد 5.1 مليار ليرة عبر 860 ألف تحويل

أوقفت السلطات التركية 22 مشتبهًا بهم خلال عملية استهدفت المراهنات غير القانونية وغسل الأموال في 8 ولايات، انطلاقًا من ولاية أوشاك، بعدما كشفت التحقيقات عن تدوير عائدات يُشتبه في صلتها بالمراهنات عبر حسابات أشخاص وشركات وجمعية، تحت غطاء التبرعات والأنشطة التجارية. وأظهرت التقارير المالية رصد 5 مليارات و114 مليونًا و757 ألفًا و833 ليرة تركية في أكثر من 860 ألف عملية، فيما صادرت السلطات 333.4 مليون ليرة نقدًا وعيّنت أوصياء على 4 شركات.
ونُفذت العملية بتنسيق من النيابة العامة في أوشاك، وشملت إلى جانب الولاية كلًا من أنقرة، وهاتاي، وإسطنبول، وإزمير، وسيرت، وأنطاليا وقوجة إيلي. واستهدفت الإجراءات 32 مشتبهًا بهم، وجمعية واحدة و4 شركات، في إطار تحقيقات تتعلق بتشكيل منظمة بهدف ارتكاب الجرائم، وغسل قيم الممتلكات المتحصلة من الجريمة، ومخالفة القانون التركي رقم 7258.
تدوير الأموال تحت غطاء التبرعات
وشملت عمليات التفتيش والمصادرة 7 عقارات و16 مركبة، تقدر قيمتها بنحو 184 مليون ليرة تركية. كما عثرت الفرق في أماكن العمل والمنازل والعناوين الأخرى على كيلوغرام واحد من سبائك الفضة، ومسدس غير مرخص، وبندقية صيد غير مرخصة، إلى جانب مواد وأجهزة رقمية ووثائق ورقية.
وأفادت تقارير مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركي «ماسَك» وفحوصات قوات الدرك بأن الحسابات المرتبطة بالأشخاص والكيانات محل التحقيق شهدت، خلال الفترة الممتدة من 1 يناير 2021 إلى 21 سبتمبر 2026، ما مجموعه 860 ألفًا و88 عملية، بلغت قيمتها الإجمالية 5 مليارات و114 مليونًا و757 ألفًا و833 ليرة.
وتُقدّر التحقيقات أن نحو 175 مليون ليرة من هذه الحركة المالية حُوّلت بهدف غسل عائدات المراهنات غير القانونية. وتشير نتائج التحقيق إلى تقسيم الأموال إلى مبالغ مختلفة، وتدويرها عبر حسابات أشخاص وشركات متعددة، ثم إعادتها إلى النظام المالي تحت عناوين التبرعات أو الأنشطة التجارية.
عثرت فرق الدرك خلال فحص الأجهزة الرقمية على مراسلات مرتبطة بنظام لوحات إلكترونية استُخدم لتنظيم تحويلات أموال المراهنات. وفي مراسلات مؤرخة في 15 أبريل 2025، طلب أحد المستخدمين تحويل 500 ألف ليرة إلى حساب مصرفي محدد عبر خمس عمليات منفصلة، بينما أظهرت الفحوصات تنفيذ تحويلات عديدة من حسابات مختلفة باستخدام أوصاف متنوعة للمعاملات.
تحويلات التبرعات تجاوزت المتوسط بعشرات المرات
وركزت تقارير «ماسَك» المؤرخة في 6 و25 أغسطس 2026 على نمط التحويلات التي حملت أوصافًا مرتبطة بالتبرعات. فبين 12 مارس 2025 و5 مارس 2026، أجرى 404 أشخاص وكيانات اعتبارية 1,430 عملية تحويل بلغت قيمتها 153 مليونًا و712 ألفًا و33 ليرة.
وبينما بلغ متوسط قيمة التبرع العادي نحو 1,640 ليرة، ارتفع المتوسط في التحويلات التي خضعت للفحص إلى 108 آلاف و52 ليرة. كما تبين أن 363 شخصًا من منفذي تلك التحويلات وردت أسماؤهم في سجلات استخبارات «ماسَك» المرتبطة بأنشطة المراهنات والقمار غير القانونية.
وكشفت المراجعة المالية كذلك أن إحدى الشركات تلقت، خلال الفترة بين 2023 و2026، ما مجموعه 330 مليونًا و638 ألفًا و162 ليرة في حساباتها المصرفية، جاء نحو 303.8 مليون ليرة منها من حسابات كيان اعتباري واحد، أي ما يقارب 92% من إجمالي الأموال الداخلة إلى حسابات الشركة.
وحولت الشركة 293 مليونًا و563 ألفًا و722 ليرة إلى أشخاص وشركات مختلفة تحت وصف شراء حيوانات حية، كما سُحب مبلغ 42 مليونًا و920 ألف ليرة نقدًا من حساباتها.
حساب شرطي يشهد حركة بقيمة 135 مليون ليرة
ومن بين الوقائع التي لفتت انتباه المحققين، ما ظهر في الحسابات المصرفية لشرطي يعمل في أنقرة. ووفق تقرير «ماسَك» الصادر في 3 سبتمبر 2026، شهد حساب الشرطي M. Ş. دخول أموال وخروجها بقيمة إجمالية بلغت 135 مليون ليرة خلال عام واحد.
وخلال مقابلات مع موظفي البنك، ذكر الشرطي أن الحساب كان مخصصًا لجمع المساعدات، لكن التحقيقات أظهرت عدم حصوله على تصريح لجمع التبرعات. كما تبين أنه بين 5 فبراير 2025 و5 فبراير 2026، دخل إلى الحساب مبلغ إجمالي قدره 97 مليونًا و380 ألفًا و537 ليرة، عبر تحويلات حملت أوصافًا مختلفة متعلقة بالمساعدات.
وبموجب قرار من قاضي الصلح الجزائي، عُيّن صندوق تأمين ودائع الادخار التركي «تاسف» وصيًا على الشركات الأربع المشمولة بالتحقيق.
المصدر: Türkiye Gazetesi




