أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | نحو نصف واردات آلات الأخشاب التركية تأتي من الصين.. والقطاع يطالب برخصة استيراد

تواجه صناعة آلات معالجة الأخشاب في تركيا ضغطاً مزدوجاً يتمثل في انكماش السوق المحلية وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب توسع المنتجات الصينية، التي باتت تشكل نحو نصف إجمالي واردات هذا القطاع.

وقال Arif Onur Kaçak، عضو مجلس إدارة وأمين عام جمعية مصنّعي آلات معالجة الأخشاب (AİMSAD)، إن بيانات الأشهر الثمانية تُظهر وصول صادرات تركيا من هذه الآلات إلى 75 مليون دولار، مقابل واردات بلغت 68 مليون دولار. وأوضح أن ما بين 30 و35 مليون دولار من قيمة الواردات يأتي مباشرة من الصين.

وأضاف Kaçak أن الصين لم تعد مجرد تهديد محتمل، بل تحولت إلى طرف يهيمن مباشرة على السوق، محذراً من أن المنتجين الصينيين لا ينافسون المصنّعين الأتراك داخل تركيا فقط، بل يستهدفون أيضاً أسواق التصدير التي تعتمد عليها الشركات التركية.

خسارة كبيرة في السوق الروسية

وأشار المسؤول في الجمعية إلى أن الشركات الصينية تحصل على مزايا تمويلية واستثمارية واسعة، تشمل قروضاً طويلة الأجل بفوائد منخفضة، إضافة إلى دعم الأراضي والاستثمارات الموجّهة إلى الإنتاج والتصدير، وهو ما يمنحها، بحسب تقديره، أفضلية غير عادلة في المنافسة.

وضرب السوق الروسية مثالاً على تراجع الصادرات التركية، موضحاً أن تركيا كانت تصدّر إليها آلات بقيمة تصل إلى 25 مليون دولار، لكن الصادرات انخفضت بعد الحرب إلى بضعة ملايين من الدولارات فقط، نتيجة العقبات المالية وصعوبات التحويلات، بالتزامن مع دخول المنتجات الصينية بقوة إلى السوق الروسية.

وقال Kaçak إن هذا التهديد لا يقتصر على تركيا، بل يمتد إلى أوروبا أيضاً، معتبراً أن الجمع بين القيود المالية المرتبطة بالحرب والقدرة الصينية على توفير منتجات منخفضة التكلفة غيّر موازين المنافسة في عدد من الأسواق.

الرهان على الآلات المتخصصة

ويرى القطاع التركي أن منافسة الصين في الآلات القياسية تكاد تكون مستحيلة بسبب ضخامة قدرتها الإنتاجية. وأوضح Kaçak أن مصنعاً صينياً واحداً يستطيع إنتاج 10 آلاف آلة قياسية سنوياً، بينما لا تملك الشركات التركية المساحة الصناعية أو المنشآت أو التمويل اللازم لخوض منافسة مماثلة في هذا المجال.

دعا Kaçak إلى توجيه الاستثمار نحو الآلات المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة، ولا سيما المعدات التي لا تنتجها الصين، وتتمتع بدقة أعلى، وتعمل ببرمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقال إن شركات تركية تصنع خطوط إنتاج خاصة بطول 120 متراً وأنظمة كبس ضخمة تمكنت من بناء علامات تجارية على المستوى العالمي وتجاوز جانب من الضغوط التنافسية.

مطالبة بــ«رخصة» لاستيراد الآلات

وفي الجانب التنظيمي، طالب المسؤول بوضع حد للاستيراد غير المؤهل لحماية المنتجين والمستخدمين. وقال إن أي شخص يملك 100 ألف دولار يستطيع حالياً استيراد الآلات وبيعها من دون امتلاك معرفة تقنية، أو شريك متخصص، أو مخزون من قطع الغيار.

وحذّر من أن غياب خدمات ما بعد البيع لا يضر بالمستورد وحده، بل ينعكس على قطاع الأثاث بأكمله وعلى الشركات المصنّعة التي تعتمد على هذه المعدات. وأكد أن حظر الاستيراد ليس حلاً، لكنه دعا وزارة التجارة إلى فرض «وثيقة تأهيل للاستيراد» أو اشتراط الحصول على ترخيص، بحيث لا يُسمح ببيع الآلات إلا لمن يملك القدرة الفنية وخدمات الصيانة والدعم اللازمة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى