تجري تركيا مباحثات مع إيطاليا والمملكة المتحدة بشأن التعاون في مجال الطائرات المسيّرة، في تطور يعكس اتساع شراكات صناعتها الدفاعية في أوروبا. وقال رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون، خلال فعالية ALFA 2026 في إسطنبول، إن دول حلف شمال الأطلسي تستحوذ على 56% من صادرات بلاده الدفاعية والجوية.
مسيّرات تركية على طاولة روما ولندن
أوضح غورغون أن الشراكات الدفاعية التركية في أوروبا تتوسع، مشيرًا إلى أن التعاون مع إيطاليا والمملكة المتحدة يتركز على أنظمة الطائرات المسيّرة، في حين تشمل الشراكات المتعلقة بإنتاج السفن الحربية البرتغال ورومانيا.
وذكّر بأن تركيا لبّت حاجة إسبانيا إلى طائرة تدريب نفاثة متقدمة من خلال طائرة «هورجيت» (HÜRJET) التي طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش)، مع إشراك المنظومة الصناعية الإسبانية في المشروع. وأضاف أن التعاون مع إيطاليا وبريطانيا في مجال المسيّرات، إلى جانب إنتاج السفن الحربية مع البرتغال ورومانيا، يمثل أمثلة أخرى على هذا النهج.
وتنافس المنصات التركية في السوق الدولية أنظمة إسرائيلية مثل عائلة «هيرون» (Heron)، التي تستخدمها منذ سنوات دول أوروبية، بينها ألمانيا واليونان. وتقدم تركيا منصات «أنكا» (ANKA) و«أقسونغور» (AKSUNGUR) و«بيرقدار تي بي2» (Bayraktar TB2) بوصفها بدائل محلية في سوق الطائرات غير المأهولة.
لا يقتصر التعاون الدفاعي بين أنقرة ولندن على الطائرات المقاتلة؛ ففي نوفمبر 2025، وقّعت شركة توساش وشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية مذكرة تفاهم للتعاون في أنظمة الطائرات غير المأهولة والتقنيات المرتبطة بها، بما يشمل بحث فرص مشتركة في الأنظمة الجديدة وتطوير مجالات تعاون إضافية.
وجاءت مذكرة التفاهم بعد توقيع تركيا والمملكة المتحدة عقدًا لتوريد 20 طائرة مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون» (Eurofighter Typhoon). كما زار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منشآت توساش خلال زيارته إلى تركيا، وتلقى معلومات عن مشروع الطائرة المقاتلة الوطنية «كاان» (KAAN). وكان القائد السابق لسلاح الجو الملكي البريطاني، المارشال مايك ويغستون، قد زار توساش في وقت سابق وعاين طائرة «أقسونغور» المسيّرة.
56% من صادرات الدفاع التركية إلى دول الناتو
قال غورغون إن قدرة قطاع الدفاع التركي على الإنتاج، وأداءه في التسليم، والحلول ذات الكفاءة من حيث التكلفة، عوامل تؤدي دورًا مهمًا في الشراكات مع الدول الحليفة.
وأضاف: «أقول بثقة كبيرة إن تركيا ستكون إحدى الدول المحورية عند تصميم الناتو 3.0». وشدد على أن موقع تركيا داخل الحلف لا يعتمد فقط على حجم قواتها أو عدد أفرادها العسكريين، بل يشمل أيضًا مساهمة منتجاتها الدفاعية في منظومة الدفاع الجماعي للحلف.
وأشار غورغون إلى أن تركيا كانت تُوصف لسنوات بأنها صاحبة ثاني أكبر جيش في الناتو، مؤكدًا أن منتجاتها الدفاعية المحلية تقدم اليوم مساهمة نوعية في قدرات الحلف. وقال إن صادرات تركيا الدفاعية والجوية إلى دول الناتو تمثل 56% من إجمالي صادراتها في هذا القطاع.
عرض تقنيات تركية في إسطنبول وهاليفاكس
نُظمت فعالية ALFA 2026 بتنسيق من رئاسة الصناعات الدفاعية التركية خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر، بمشاركة 28 شركة محلية عرضت تقنياتها ضمن ستة سيناريوهات مختلفة.
وشملت العروض حماية البنى التحتية الحيوية تحت الماء، والعمليات متعددة المجالات، والدفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، وأنظمة الأسراب الذاتية، وتقنيات الكم.
ونُقلت الصور والبيانات الناتجة عن العروض التي أقيمت في إسطنبول مباشرة إلى فعالية NATO SHINE في مدينة هاليفاكس الكندية. وشاركت 25 شركة تركية في برنامج هاليفاكس ضمن ثلاثة سيناريوهات، فيما عُرضت قدرات طورتها مشاريع MİLDAR وTORAMAN وKAPTAN وSÜMER وKAFES وDEKON وBADE.
وقال غورغون إن التقنيات التركية الجديدة «لم تعد موجودة على طاولة النقاش أو داخل المختبر فقط، بل أصبحت في الميدان». كما تهدف مذكرة تفاهم وُقعت مع قيادة التحول التابعة للحلفاء في الناتو إلى إدخال الحلول الابتكارية للصناعة الدفاعية التركية في مراحل أبكر من عمليات التجربة والتحقق وتطوير القدرات داخل الحلف.
المصدر: Türkiye Gazetesi