ميتسوتاكيس يسخر من معارضي حصول تركيا على إف-35: «سيمسكون بياقة ترامب»

أشعل احتمال عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35 خلافًا سياسيًا في اليونان بين رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس الوزراء السابق أليكسيس تسيبراس، بعدما سخر ميتسوتاكيس من مخاوف المعارضة بشأن حصول أنقرة على الطائرات، فردّت الأخيرة باستحضار تحذيرات سابقة من بيع تركيا مقاتلات إف-16 أمريكية.
وقال ميتسوتاكيس، في مقابلة مع إذاعة «سكاي»، إن تركيا خارج برنامج إف-35 في الوقت الراهن، منتقدًا تسيبراس لقبوله، على نحو شبه محسوم، بأن أنقرة ستحصل على هذه المقاتلات، رغم أن الأتراك أنفسهم لا يطرحون الأمر بهذه الصيغة، على حد تعبيره.
وأضاف رئيس الوزراء اليوناني، ساخرًا من مواقف المعارضة، أنها قد تنظم احتجاجًا أمام البيت الأبيض، بل وربما تدخل للإمساك بياقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتطالبه بعدم بيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا.
ميتسوتاكيس: لا نملك إملاء قرارات التسليح على واشنطن
أكد ميتسوتاكيس أن اليونان انضمت رسميًا إلى برنامج إف-35، وأن وصول المقاتلات إليها متوقع خلال عامي 2029 و2030. وفي معرض هجومه على تسيبراس، قال إن تركيا خارج البرنامج حاليًا، متسائلًا عن سبب تعامل رئيس الوزراء السابق مع حصولها على الطائرات باعتباره أمرًا محسومًا.
كما انتقد ميتسوتاكيس فترة تولي تسيبراس رئاسة الحكومة، قائلًا إن الأخير كان رئيسًا للوزراء عندما طلبت تركيا مقاتلات إف-35، وإنها كانت ستحصل على 100 طائرة لو لم ترتكب، بحسب وصفه، خطأ شراء منظومة إس-400. وأضاف أنه لا يتذكر أي تصريح لتسيبراس يعارض قرار الولايات المتحدة بيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا، لأنه لم يصدر مثل هذا التصريح، وفق روايته.
وأقر رئيس الوزراء اليوناني بأن بلاده لا تملك القدرة على إملاء الجهة التي تبيعها الولايات المتحدة أنظمة الأسلحة المتطورة، قائلًا إن أثينا لا تستطيع أن تفرض على واشنطن من تبيع هذه الأنظمة ولمن تمتنع عن بيعها.
وعندما سأله مقدم البرنامج عما إذا كان يمكن اتهامه بالتساهل أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رد ميتسوتاكيس بأن مثل هذه الانتقادات ستصدر على الأرجح من الأشخاص الذين سينظمون احتجاجًا أمام البيت الأبيض أو سيحاولون الإمساك بياقة ترامب مطالبين إياه بعدم بيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا.
قال ميتسوتاكيس إن هدف اليونان هو امتلاك تفوق استراتيجي ونوعي دائم على تركيا، معتبرًا أن بلاده تحقق ذلك إلى حد كبير بفضل المدخرات التي جمعها الشعب اليوناني بجهده. وأضاف أنه لا يمكن لأي حليف أن يحارب نيابة عن اليونان، وأن الضمانات الأمنية لا تكفي ما لم تشعر البلاد أولًا بأنها قوية وتكون قوية فعليًا.
المعارضة ترد بملف إف-16
ورد قطاع السياسة الخارجية في «إلاس» المعارض، وفقًا لما أوردته صحيفة «إن.غر»، ببيان مكتوب دافع فيه عن مخاوف تسيبراس بشأن احتمال بيع تركيا مقاتلات إف-35، وأعاد إلى الواجهة خلافًا سابقًا حول مقاتلات إف-16 الأمريكية.
وقال البيان إن تسيبراس حذّر داخل البرلمان، في 12 مايو/أيار 2022، من احتمال بيع الولايات المتحدة مقاتلات إف-16 إلى تركيا، بينما رد ميتسوتاكيس آنذاك بعبارة: «هذا كذب». وأضاف «إلاس» أن ميتسوتاكيس، بما أنه لم ينجح في توقعاته، ينبغي أن يهتم بالدفاع عن مصالح البلاد بدلًا من مهاجمة تسيبراس.
واعترضت المعارضة أيضًا على ربط ميتسوتاكيس طلبات تركيا للحصول على مقاتلات إف-35 بفترة تولي تسيبراس رئاسة الحكومة، مؤكدة أن طلبات تركيا من الولايات المتحدة بدأت في مايو/أيار 2014، وأن الحكومة التي كان ميتسوتاكيس عضوًا فيها وزيرًا لم تتخذ أي مبادرة في هذا الملف.
وأشار البيان إلى أن حكومة تسيبراس نسقت، ولا سيما بين عامي 2017 و2019، مع منظمات الجالية اليونانية في الخارج بشأن قضية إف-35، وأن هذا المسار استمر عبر قانون «إيست ميد» وتصريحات وزارة الخارجية الأمريكية. كما ذكّرت المعارضة بفرض عقوبات على تركيا في يوليو/تموز 2019.
وانتقد «إلاس» الاتفاقات العسكرية التي أبرمتها حكومة ميتسوتاكيس مع الولايات المتحدة، قائلًا إن رئيس الوزراء أتاح لواشنطن إمكانات طويلة الأمد في ست قواعد عسكرية، فضلًا عن ميناء ألكسندروبوليس، المعروف عربيًا باسم ميناء دده أغاتش. كما استشهدت المعارضة بتصريحات ترامب التي قال فيها، بحسب البيان، إنه سيجد طريقة لبيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا أينما كان.
خلاف آخر حول توصيف الوضع في بحر إيجه
امتد الخلاف إلى تقييم العلاقات اليونانية التركية في بحر إيجه. فقد وصف ميتسوتاكيس الوضع بأنه «تموج خفيف»، مشبهًا إياه بنسيم يحرك البحر أحيانًا، وقال إن العلاقات بين اليونانيين والأتراك تمر، مثل الطقس، بفترات من الهدوء وأخرى تهب فيها رياح خفيفة.
وأوضح أنه لا توجد حاليًا محادثات مقررة مع أردوغان، لكنه أكد أن قنوات الاتصال بين الجانبين ما تزال مفتوحة.
وردت المعارضة على هذا التوصيف متسائلة عن سبب تجميد أعمال مد الكابلات منذ عامين إذا كان الوضع لا يتجاوز «نسيمًا خفيفًا». كما طالبت ميتسوتاكيس بتوضيح ما يقصده بـ«العاصفة» إذا كانت التحركات التركية في منطقة كاسوس وإعلان متنزهين بحريين في بحر إيجه تندرج، في نظره، ضمن التموجات الخفيفة.
وانتقدت المعارضة كذلك دعوة ميتسوتاكيس إلى التوافق السياسي في القضايا الوطنية، معتبرة أنه وضع السياسة الخارجية والملفات الوطنية في صدارة المنافسة السياسية خلال الانتخابات السابقة. وذكّرت بتصريح قديم وجهه إلى تسيبراس قال فيه إن «الوطنية كلمة غريبة عنكم»، مطالبة رئيس الوزراء بالاعتذار قبل الحديث مجددًا عن التوافق، وأضافت بسخرية أن «الكرامة والحساسية» ربما تكونان أيضًا كلمتين غريبتين عنه.
المصدر: Türkiye Gazetesi




