فورت تنقل الدراما العمودية إلى التلفزيون الذكي.. تطبيقات أصلية بدل عكس شاشة الهاتف

تنقل شركة فورت (Vurt) الناشئة الدراما العمودية من الهواتف إلى أجهزة التلفزيون الذكية، عبر تطبيقين مخصصين لـ«آبل تي في» و«أندرويد تي في» يتيحان الوصول إلى 3500 حلقة موزعة على أكثر من 100 مسلسل. ومنذ إطلاق الخدمة في مارس، ارتفع عدد مستخدميها من 10 آلاف إلى 675 ألفًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تختبر فيه منصات البث الكبرى، مثل «ديزني+» و«إتش بي أو ماكس»، طرقًا مختلفة لدخول سوق المحتوى العمودي، في محاولة لمنافسة منصات الفيديو القصير، مثل «تيك توك» و«إنستغرام»، التي تستحوذ على جزء كبير من وقت المشاهدين. لكن فورت تراهن على اتجاه مختلف: عرض المسلسلات المصممة للهواتف على الشاشات العريضة.
مسلسلات قصيرة بلا معاملات معقدة
تعرض فورت أساسًا دراما قصيرة ذات طابع ميلودرامي، وهو النوع الذي ساعد خدمات مثل «درامابوكس» و«ريل شورت» على الانتشار. لكن غالبية أعمال فورت تُنتج بممثلين وفرق تصوير بشرية، في وقت امتلأت فيه بعض المنصات المنافسة بمحتوى منخفض الجودة مولد بالذكاء الاصطناعي.
وتعتمد الشركة على شراكات إعلانية لتحقيق الدخل، لذلك يمكن للمستخدمين مشاهدة محتواها مجانًا، بدلًا من التعامل مع أنظمة شراء معقدة داخل التطبيقات. كما تتبنى فورت نموذج «المشاهدة المجانية حتى النهاية»، الذي يتيح متابعة المسلسل كاملًا من دون إلزام المشاهد بشراء رموز أو وحدات افتراضية لمواصلة الحلقات.
وقال هيلمون سوري، الشريك المؤسس والمستثمر الملائكي في فورت، إن الشركة تبني مكتبتها من خلال اتفاقيات ترخيص مع استوديوهات الإنتاج وصناع المحتوى، على أن يتقاسم الطرفان الإيرادات بالتساوي، بواقع 50% لكل طرف. ويمكن للمبدعين المستقلين إرسال مشاريعهم مباشرة إلى المنصة، وقد تصبح الأعمال المقبولة متاحة للبث خلال بضعة أيام.
ويرى سوري أن التعامل العادل مع المبدعين والاستماع إلى ملاحظاتهم يمثلان جزءًا أساسيًا من فلسفة الشركة. وانتقد النماذج التي تعتمد على التلعيب والمعاملات الصغيرة، قائلًا إن بعض المنصات التي تنتج محتواها بنفسها ولا تضطر إلى دفع مستحقات للمبدعين قد تستخدم صيغة شبيهة بـ«ادفع لنا 20 دولارًا وسنعطيك 500 حبة قهوة» لإرباك المستخدم، لأنها تسيطر على منظومة المحتوى بأكملها.
من إرسال الفيديو إلى تطبيقات التلفزيون
بدأت فورت، وفق سوري، بإتاحة إرسال الفيديو من الهاتف إلى أجهزة التلفزيون الذكية، لكنها خلصت إلى أن هذه التجربة لا تستفيد بما يكفي من إمكانات الشاشات الكبيرة. لذلك طورت تطبيقات مخصصة تتيح عرض الفيديو بدقة «إتش دي» و«4K»، إلى جانب صوت عالي الجودة، بدل الاكتفاء بعكس شاشة الهاتف على التلفزيون.
جاء التوسع استجابة مباشرة لملاحظات المستخدمين الذين أرادوا مشاهدة المسلسلات العمودية التي يتابعونها على هواتفهم عبر شاشات أكبر. لكن الشركة لم تكتفِ بتوفير خيار الإرسال، بل حاولت تصميم تجربة تستفيد من تقنيات أجهزة التلفزيون نفسها.
وقبل إطلاق تطبيقات التلفزيون، تحدثت فورت مع صناع محتوى حول الطريقة التي يفضلون بها مشاهدة الأفلام والمسلسلات. وأفاد كثير منهم بأن دور السينما والشاشات الكبيرة تمنح المشاهدة إحساسًا أكثر غمرًا، لكنهم رأوا في الوقت نفسه أن الدراما العمودية يمكن أن تكون جذابة بالقدر ذاته، سواء عُرضت على هاتف مع سماعات أذن أو على شاشة تلفزيون.
وقال سوري إن المحتوى العمودي يقدم نوعًا مختلفًا من التجربة الغامرة حتى عند عرضه على شاشة عريضة، لأن هذا النوع من الأعمال يروي قصصه بطريقة مختلفة. وأضاف أن الحلقة تحتاج إلى عنصر جذب في بدايتها، ثم إلى نهاية معلقة تدفع المشاهد إلى الانتقال للحلقة التالية.
هل تصبح المسلسلات العمودية نوعًا مستقلًا؟
يعتقد سوري أن الحبكات النمطية، والتمثيل متفاوت المستوى، والحلقات شديدة القصر ليست عيوبًا عرضية فحسب، بل عناصر صنعت نمطًا ترفيهيًا مميزًا عن المسلسلات التلفزيونية والأفلام التقليدية. وهذه السمات نفسها تجعل المحتوى العمودي غير قابل للمشاهدة بالنسبة إلى بعض الجمهور، لكنها تبدو أيضًا جزءًا من أسباب استمرار مستخدمي فورت في المتابعة.
وتقول فورت إن إجمالي وقت المشاهدة ارتفع بين المستخدمين الذين يتابعون المحتوى عبر تطبيقات التلفزيون. ويرجح سوري أن السبب يعود إلى توفير طريقة مريحة لمتابعة المحتوى من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف طوال الوقت.
ولا تتحرك فورت وحدها خارج شاشة الهاتف. ففي يونيو، وسّع «إنستغرام» تطبيقه المخصص للتلفزيون ليشمل «ريلز» و«ستوريز» التي تختفي، إضافة إلى فيديوهات أفقية، في خطوة بدت محاولة لمجاراة «يوتيوب». ومع ذلك، تقول فورت إنها ستبقي تركيزها على المحتوى العمودي، مع تطوير أنواع جديدة من البرامج، بينها مسلسلات أصلية وفعاليات رياضية تُبث مباشرة.
ويبقى السؤال الأوسع هو ما إذا كان هناك جمهور كبير يريد مشاهدة فيديوهات عمودية تحيط بها مساحات فارغة على شاشة تلفزيون عريضة، أم أن التجربة ستظل مناسبة أساسًا للمستخدمين المرتبطين أصلًا بالدراما القصيرة. ومع اتجاه مزيد من المنصات إلى تحويل المحتوى إلى تدفقات لا تنتهي من الفيديوهات العمودية، قد تكون فورت بصدد اختبار ما إذا كان هذا النوع قادرًا على الانتقال من صيغة هاتفية إلى نمط ترفيهي قائم بذاته.
المصدر: theverge




