خريطة «إيكول إيرث» تعيد أحجام القارات إلى نسب أقرب للواقع.. لكن «غوغل مابس» لن يتغير قريبًا

تدعو خريطة «إيكول إيرث» إلى تصحيح الصورة الشائعة لأحجام القارات، بعدما أظهرت أن أفريقيا أكبر بنحو 14 مرة من غرينلاند، خلافًا لما توحي به الخرائط التقليدية.
وتعتمد الخرائط الشائعة على إسقاط صممه رسام الخرائط جيراردوس ميركاتور عام 1569 للملاحة البحرية وتحديد الاتجاهات باستخدام البوصلة. وعند نقل الكرة الأرضية إلى سطح مستوٍ، يؤدي هذا الأسلوب إلى تضخيم مساحات اليابسة كلما ابتعدت عن خط الاستواء واقتربت من القطبين.
فالمناطق الواقعة عند خط عرض 60 درجة شمالًا تظهر أكبر بنحو أربع مرات من حجمها النسبي، بينما تبدو المناطق عند خط عرض 80 درجة شمالًا أكبر بنحو 33 مرة.
أفريقيا وغرينلاند. فارق شاسع تخفيه الخريطة
تُعد أفريقيا أبرز ضحايا هذا التشويه البصري. ففي خرائط ميركاتور، تبدو غرينلاند قريبة من أفريقيا في المساحة، لكن البيانات الجغرافية الفعلية ترسم صورة مختلفة تمامًا؛ إذ تبلغ مساحة أفريقيا 30.4 مليون كيلومتر مربع، مقابل 2.17 مليون كيلومتر مربع لغرينلاند، ما يجعل القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرة.
وينطبق الأمر نفسه على كندا، التي تظهر في خريطة ميركاتور أكبر من أفريقيا بنحو 50%، رغم أن مساحتها الفعلية، البالغة نحو 10 ملايين كيلومتر مربع، لا تتجاوز ثلث مساحة أفريقيا.
لا تعمل خريطة «إيكول إيرث» على تكبير أفريقيا بصورة مصطنعة، بل تسعى إلى تقليص المبالغة في أحجام الدول الواقعة شمالًا، بحيث تقترب النسب بين القارات والدول من مساحاتها الحقيقية.
دعوات لتغيير الكتب. والمنصات الرقمية لن تتحرك سريعًا
ويدعو قرار للأمم المتحدة المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والناشرين إلى اعتماد نموذج «إيكول إيرث»، من دون أن يفرض التزامًا قانونيًا. وتستعد توغو لتحديث كتبها الدراسية، فيما أعلنت فرنسا التخلي عن استخدام إسقاط ميركاتور في اتصالاتها الرسمية.
لكن التغيير لن يصل سريعًا إلى أشهر خدمات الخرائط الرقمية؛ إذ تستخدم «خرائط غوغل» و«خرائط آبل» بنية «ويب ميركاتور»، ومن غير المتوقع تغييرها على المدى القصير بسبب المتطلبات التقنية المرتبطة بها.
كما يُطرح استبدال إسقاط «روبنسون»، المستخدم في خريطة الأمم المتحدة الرسمية، بخريطة «إيكول إيرث» خلال المرحلة المقبلة، رغم أن إسقاط روبنسون نفسه يتضمن قدرًا من الانحراف في نسب المساحات.
المصدر: Sözcü




