أخبار العالم

رغم تضرر الأراضي.. مزارعو غزة ينقلون ما تبقى من الزيتون إلى معاصر الزوايدة

بدأ المزارعون الفلسطينيون في قطاع غزة حصاد الزيتون هذا العام رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بالأراضي الزراعية جراء الهجمات الإسرائيلية، وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة حُددت ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر». وتمكن مزارعون من جمع كميات محدودة من الثمار ونقلها إلى معاصر تقع غربي بلدة الزوايدة لاستخراج الزيت منها.

حصاد محدود تحت الهجمات

تضررت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، فيما لا يستطيع المزارعون الفلسطينيون الوصول إلى الأراضي الواقعة في المناطق المحددة بالخط الأصفر. ومع ذلك، واصل بعضهم جمع الزيتون من الأشجار المتبقية، ونقل المحصول إلى معاصر بدلًا من تركه يضيع.

تُعد غزة من المناطق التي ارتبط اسمها تاريخيًا بإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة، كما تُعد جغرافية فلسطين وقطاع غزة واحدة من أقدم المراكز الجينية لشجرة الزيتون في العالم.

أشجار عمرها آلاف السنين

تعود زراعة الزيتون في المنطقة إلى العصر الحجري النحاسي والعصر البرونزي المبكر، ما يجعلها جزءًا من تقليد زراعي يمتد آلاف السنين. وتنتشر في الأراضي الفلسطينية أشجار محلية يُطلق عليها السكان اسم «الرومي»، وتتراوح أعمار بعضها بين 1,500 و3,000 عام، ولا سيما في محيط بيت لحم ونابلس.

وتشتهر هذه الأشجار بقدرتها على مقاومة الجفاف بفضل مجموعاتها الجذرية. كما يعتمد الطابع المميز لزيت الزيتون الفلسطيني على أصناف محلية، في مقدمتها الصوري والنبالي.

ويرتبط اسم الزيتون الصوري بمدينة صور اللبنانية، ويتميز بارتفاع نسبة الزيت فيه ونكهات تشبه العشب الطازج والتفاح الأخضر والفلفل الأسود. أما النبالي، الذي يحمل اسم مدينة نابلس، فطعمه أكثر نعومة وحلاوة وفاكهية مقارنة بالصوري، ويُستخدم لإنتاج الزيت، كما يُستهلك أيضًا زيتونًا للمائدة.

موقع غزة وموعد القطاف

وتمنح غزة، الواقعة على ساحل البحر المتوسط، زراعة الزيتون ظروفًا مناخية وترابية تختلف عن الضفة الغربية. فبينما تتميز أراضي الضفة بالجبال والمدرجات الزراعية، تقع غزة ضمن سهل ساحلي تتأثر زراعته بالرياح القادمة من البحر، والشتاء المعتدل، والتربة الرملية الطميية.

وبسبب دفء المناخ في القطاع، يبدأ موسم القطاف عادة قبل الضفة الغربية ببضعة أسابيع، في أواخر سبتمبر/أيلول أو مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

ولم تقتصر أهمية غزة تاريخيًا على زراعة الزيتون وإنتاج زيته، بل كانت مركزًا للتجارة أيضًا. وخلال العهد العثماني، برزت المدينة ميناءً استراتيجيًا لتصدير إنتاجها، إلى جانب زيوت الزيتون القادمة من مدن الداخل مثل الخليل ونابلس، وصابون نابلس، إلى مصر وأوروبا.

من المعاصر الحجرية إلى العصر الحديث

ارتبط إنتاج زيت الزيتون الفلسطيني تقليديًا بالقطاف اليدوي وطرق العصر القديمة. وكانت الثمار تُسحق في مطاحن حجرية داخل منشآت تُعرف باسم «المعصرة»، ثم تُعصر داخل أكياس من الحصير. ولا تزال هذه التقاليد حاضرة، إلى جانب استخدام معاصر حديثة في الوقت الراهن.

وتساعد طريقة العصر البارد، التي تتجنب درجات الحرارة المرتفعة، على الحفاظ على المركبات المتطايرة المسؤولة عن النكهة والمركبات الفينولية الموجودة في الزيت.

لكن تضرر الأراضي الزراعية ومنع الوصول إلى مناطق معينة في غزة عرّضا تقليد زراعة الزيتون الممتد لآلاف السنين لقيود كبيرة. ورغم ذلك، يواصل المزارعون نقل ما تبقى من ثمار الأشجار إلى المعاصر، في محاولة للحفاظ على جزء من محصول الموسم.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى