تكنولوجيا

تلسكوب جيمس ويب يحدد المجرة المرتبطة بأبعد انفجار راديوي سريع.. أصغر بألف مرة من المتوقع

ساعد تلسكوب جيمس ويب الفضائي علماء الفلك في تحديد المجرة التي ارتبط بها أبعد انفجار راديوي سريع رُصد حتى الآن، وهو انفجار اكتشفته منظومة التلسكوبات الراديوية «ميركات» عام 2024. وأظهرت ملاحظات التلسكوب في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة وجود مجرة تتوافق مع موقع الإشارة، ما يشير إلى أن الانفجار وقع في مرحلة مبكرة نسبيًا من تاريخ الكون.

وأشارت القياسات، المستندة إلى التغيرات في أطوال موجات الضوء القادم من المجرات البعيدة، إلى أن الانفجار وقع بعد نحو 3 مليارات سنة من الانفجار العظيم. وتتيح هذه التغيرات للباحثين تقدير المسافة إلى تلك المجرات، وتحديد الحقبة الكونية التي كانت موجودة خلالها.

مجرة أصغر من المتوقع بألف مرة

كان حجم المجرة المرتبطة بالانفجار من أبرز نتائج الدراسة، إذ تبين أنها أصغر بنحو ألف مرة من المتوقع. وكانت انفجارات راديوية سريعة رُصدت سابقًا قد ارتبطت، في كثير من الحالات، بمجرات كبيرة لا يزال تشكل النجوم مستمرًا فيها.

ويضع هذا الاكتشاف فكرة أن هذه الانفجارات لا تحدث إلا داخل مجرات ذات أحجام محددة موضع تساؤل، لكنه لا يسمح وحده بالقول إن جميع الانفجارات الراديوية السريعة تنشأ في البيئة نفسها. ويرى الباحثون أن مقارنة مصادر تقع على مسافات مختلفة ستساعد في فهم العلاقة بين بنية المجرات والآلية الفيزيائية التي تقف وراء هذه الظواهر.

فإن الانفجارات الراديوية السريعة هي إشارات كثيفة من موجات الراديو تصل من أعماق الفضاء ولا تستمر سوى بضعة أجزاء من الألف من الثانية. وعلى الرغم من قصر مدتها، يمكن لبعضها أن يطلق خلال عدة أيام كمية من الطاقة تعادل ما تشعه الشمس خلال الفترة نفسها.

لغز مصدر الإشارات القصيرة

ومنذ التعرف إلى أول انفجار راديوي سريع عام 2007، يحاول العلماء تحديد العمليات الكونية التي تنتج هذه الإشارات. ويصعّب قصر مدة الانفجارات وبُعد مصادرها في المجرات الأخرى فحصها مباشرة، إلا أن التلسكوبات المتقدمة تساعد على تضييق نطاق البحث وتحديد البيئات التي تظهر فيها.

وتتمثل إحدى النظريات المطروحة في أن بعض هذه الانفجارات قد ينتج عن اندماج نجمين نيوترونيين. وتتكون النجوم النيوترونية، وهي من أكثر الأجرام كثافة في الكون، عندما تنهار نجوم ضخمة في نهاية حياتها. وقد يؤدي اقتراب نجمين نيوترونيين واندماجهما إلى إطلاق موجات ثقالية وإشعاع عالي الطاقة.

لكن طول المدة التي قد يستغرقها نظام مكوّن من نجمين نيوترونيين قبل الاندماج يجعل هذه الآلية أقل قدرة على تفسير بعض الانفجارات الراديوية السريعة التي ظهرت في المراحل المبكرة من عمر الكون. وتطرح نظرية أخرى احتمال ارتباط الانفجارات بالمغناطار، وهي نجوم نيوترونية ذات مجالات مغناطيسية بالغة القوة تتشكل بعد انفجارات المستعرات العظمى، وقد تكون مصدرًا محتملًا لهذه الإشارات بسبب عمليات الطاقة الشديدة المحيطة بها.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مانيشا كاليب من جامعة سيدني الأسترالية، إن احتمال نشوء الانفجار الذي تناولته الدراسة نتيجة اندماج نجمين نيوترونيين ضئيل جدًا. ويدعم تقييم الباحثين، بدلًا من ذلك، احتمال ارتباطه ببقايا نجمية تشكلت بعد مستعر أعظم، ما يعزز الآراء التي ترى أن انفجارات المستعرات العظمى قد تؤدي دورًا في نشأة الانفجارات الراديوية السريعة.

ونُشرت الدراسة في مجلة «ساينس».

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى