تكنولوجيا

أجهزة Googlebook تراهن على أندرويد، لكن مشاركة الملفات تكاد تكون مستحيلة

بعد أسبوع من اختبار أجهزة الكمبيوتر المحمولة الجديدة العاملة بنظام أندرويد، تبدو أجهزة Googlebook واعدة من حيث الفكرة، لكنها لا تزال تعاني من مشكلات عملية كبيرة؛ إذ يتعثر اتصالها بالهواتف، وتبدو ميزة بث التطبيقات غير مستقرة، بينما أصبحت مشاركة الملفات شبه مستحيلة في الاختبارات.

تمنح أجهزة Googlebook أفضل ما فيها عندما تستفيد من إمكانات أندرويد، مثل تشغيل نسخ أصلية من التطبيقات، وعرض إشعارات الهاتف سريعًا من واجهة الكمبيوتر، وتنزيل المحتوى للمشاهدة دون اتصال. لكن هذه المزايا نفسها تتحول إلى نقطة ضعف عندما تفشل الأجهزة في التواصل المستقر مع الهواتف أو عندما تكون تطبيقات أندرويد محدودة على شاشة كمبيوتر محمول يبلغ سعره نحو 1000 دولار.

إعداد سريع، ثم مشكلات في الاتصال

تتم عملية إعداد Googlebook بالطريقة المعتادة في أجهزة أندرويد، ولا تستغرق سوى بضع دقائق. وتشمل العملية تسجيل الدخول إلى حساب غوغل، إعداد تسجيل الدخول البيومتري، وربط الكمبيوتر بالهاتف للعثور على التطبيقات والنسخ الاحتياطية.

توجد اختلافات محدودة بين جهازي Asus وHP المستخدمين في الاختبار، وتتمثل أساسًا في اختيار الجهاز تثبيت جميع التطبيقات الموجودة على الهاتف أو الاكتفاء بالتطبيقات المحسّنة لسطح المكتب.

لكن المشكلات تبدأ بعد الدخول إلى النظام. وحتى عند استخدام هاتف يعمل بنظام Android 17 لإعداد الجهاز، لا يستمر الاتصال بالهاتف غالبًا بما يكفي لتشغيل خصائص مثل مشاركة الملفات وبث التطبيقات. ولإقران أي من جهازي Googlebook بالهاتف بصورة كاملة، تطلب الأمر تفعيل إعدادات الأجهزة المتصلة على الجهازين، وإعادة تشغيلهما عدة مرات، قبل أن يتمكنا من العثور على بعضهما.

كما أدى الانتقال إلى شبكة واي فاي جديدة إلى قطع الاتصال مجددًا، ولم تعد الأجهزة تتواصل إلا بعد إعادة تشغيل Googlebook. ويشترط الاتصال أن يكون الكمبيوتر والهاتف على شبكة واي فاي واحدة، مع تفعيل البلوتوث، ما يعني أن الخصائص المرتبطة بالهاتف لا تعمل عند عدم الاتصال بالإنترنت.

تمكن جهاز Asus Googlebook في النهاية من إقامة اتصال موثوق نسبيًا بهاتف Oppo كان قيد المراجعة، لكنه رفض التعرف إلى هواتف أخرى. أما جهاز HP، فكان يتنقل بين هاتف Oppo وهاتف Vivo X Fold 6، وتمكن أحيانًا من الاتصال بهما معًا. وفي اليوم السابق، اتصل للمرة الأولى بهاتف Pixel 11 Pro Fold، بعد أن تجاهله الجهازان بعناد طوال أيام، رغم أن الهاتف من أجهزة غوغل نفسها.

تطبيقات أندرويد لا تعوض برامج الكمبيوتر

يمنح Googlebook المستخدم نسخًا مكتبية صغيرة وسريعة من تطبيقات يضطر عادة إلى فتحها عبر المتصفح على جهاز MacBook. كما أن بعض التطبيقات تحتفظ بوظائف مخصصة للهواتف، وهو ما يجعل الجهاز مفيدًا في تنزيل حلقات المسلسلات من HBO Max أو Netflix ومشاهدتها دون اتصال.

هذه الإمكانية قد تسمح لبعض المستخدمين بالاستغناء عن جهاز أندرويد اللوحي، الذي لا يستخدمه البعض إلا لمشاهدة الأفلام أثناء الرحلات الجوية. غير أن عدد التطبيقات التي تسبب مشكلات على الكمبيوتر أكبر بكثير من التطبيقات التي تعمل بسلاسة.

فبعض التطبيقات لا تملك نسخة محسّنة لسطح المكتب أصلًا. وتبدو نسخة Slack المخصصة للهواتف غير عملية تمامًا في بيئة الكمبيوتر، في حين أن تطبيقات Adobe على أندرويد لا تقدم سوى جزء محدود من قدرات نسخ سطح المكتب.

وتحمل تطبيقات أخرى في متجر Play وسم «محسّنة لسطح المكتب»، لكن هذا يعني غالبًا تمديد واجهة الهاتف لتناسب حجم الشاشة وإضافة دعم أساسي للفأرة ولوحة المفاتيح. ولا يتعرف معظمها إلى النقر بزر الفأرة الأيمن، فيما ينتقل بعضها أحيانًا إلى العرض العمودي.

ويبدو أن وسم «مصممة لسطح المكتب» هو العلامة الوحيدة التي تعكس توافقًا أفضل فعلًا، إلا أنه لم يظهر في الاختبارات إلا على عدد محدود من التطبيقات.

حتى تطبيقات غوغل نفسها لا تقدم التكامل المتوقع. ويعد Chrome أبرز مثال على ذلك، خصوصًا أن المستخدم سيعتمد عليه كثيرًا. فغوغل تقدمه بوصفه نسخة مكتبية من المتصفح، لكنه يفتقد خصائص متاحة على منصات أخرى، مثل التبديل بين الملفات الشخصية، وفتح علامات التبويب في عرض منقسم، وإنشاء اختصارات لمحركات بحث مخصصة.

وهذه ليست بالضرورة قائمة كاملة، بل أمثلة على الوظائف التي يعتمد عليها المستخدم يوميًا في جهاز MacBook.

كما أن وعد غوغل بتوفير «مكتبة متجر Play بالكامل» على أجهزة Chromebook وGooglebook لا يبدو دقيقًا تمامًا. فقد تعذر تثبيت تطبيقين على الأقل من المتجر، هما منصة Bluesky وأداة Okta الخاصة بتفويض تسجيل الدخول. ولا ترتبط المشكلة بمعالجات Intel وحدها، إذ لم يتمكن جهاز HP المعتمد على معالج Arm من تشغيل التطبيقين أيضًا.

احتياجات المستخدم المكتبية بسيطة نسبيًا؛ فهو يقضي 90 في المئة من وقته على جهاز MacBook Air داخل Chrome وSlack، بينما يخصص معظم الوقت المتبقي لبرنامجَي Photoshop وLightroom. ومع ذلك، فإن التطبيقات الأربعة تعمل بصورة أدنى من البدائل المكتبية الحقيقية على Googlebook، لأنها في الأساس تطبيقات أندرويد لم تُصمم لتنافس برامج الكمبيوتر الكاملة.

بث تطبيقات الهاتف مفيد، لكنه محدود

تسمح أجهزة Googlebook أيضًا بعرض تطبيقات أندرويد المثبتة على الهاتف والتحكم بها من الكمبيوتر. وتختلف طريقة غوغل عن بعض حلول النسخ المتطابق التي ظهرت سابقًا على Windows وأجهزة Chromebook، إذ لا تعرض واجهة الهاتف بالكامل، بل تبث تطبيقًا محددًا عبر درج مخصص في شريط المهام أو من خلال إشعار متزامن صادر عن الهاتف.

يستمر التطبيق في العمل على الهاتف نفسه، الذي يتلقى إشعارًا يفيد بأنه قيد البث، بينما يتحكم المستخدم به من الكمبيوتر. ولا تناسب هذه الطريقة تشغيل الموسيقى أو الفيديو، ولا تشغيل عدة تطبيقات في وقت واحد، لكنها مفيدة للدخول السريع إلى تطبيق دون إخراج الهاتف وفتحه.

ومن الاستخدامات العملية التي ظهرت أثناء الاختبار تحديث دفعة في تطبيق Splitwise لإدارة المصروفات أو إرسال رسالة سريعة عبر WhatsApp. كما أن فتح مهمة قصيرة من الكمبيوتر يقلل احتمال التشتت بتطبيقات مثل Instagram.

تبدو ميزة بث التطبيقات ذكية وتعمل بصورة جيدة في معظم الأحيان، لكن فائدتها خلال الاختبار ارتبطت جزئيًا بحداثة تجربة الجهاز وعدم إعداد جميع التطبيقات بعد. وترى غوغل أن الميزة مخصصة للتطبيقات التي قد يرغب المستخدم في الوصول إليها من الكمبيوتر من دون تثبيتها عليه، إلا أن قائمة هذه التطبيقات تبدو قصيرة، خصوصًا أن تثبيت تطبيق أندرويد سريع ولا يستهلك مساحة تخزين كبيرة.

وعلى المدى الطويل، قد لا يجد المستخدم سببًا لبث تطبيق من الهاتف إذا كان يستطيع تثبيت نسخة أصلية منه، لا سيما أن النسخ الأصلية والنسخ المبثوثة لا تسمحان بنسخ النصوص والبيانات ولصقها بينهما. كما لا يمكن الوصول إلى نظام ملفات Googlebook أثناء استخدام تطبيق مبثوث.

حتى عندما يكون الاتصال بين الجهازين مستقرًا، ترفض بعض التطبيقات العمل، خصوصًا التطبيقات المصرفية وتطبيقات التفويض الآمن. وتحاول تطبيقات أخرى الفتح لكنها تفشل؛ إذ يتعطل تطبيق بطاقة الائتمان عند بدء التشغيل، بينما يعرض Bluesky النصوص بصورة غير مقروءة. كما أدى بث بعض التطبيقات إلى مشكلات في طريقة عرضها عند فتحها لاحقًا على الهاتف نفسه.

الإشعارات والاستمرار ومشاركة الملفات

تتيح ميزة Continue On بدء مهمة على الهاتف ومتابعتها على Googlebook، لكنها لا تعمل إلا نادرًا. فعدد التطبيقات المدعومة محدود، وحتى التطبيقات المتوافقة لا تستجيب في كل مرة. تعمل الميزة عند فتح مستند في Google Drive، لكنها تعمل بصورة متقطعة في Gmail، ولم تنجح حتى الآن مع Calendar.

أما الإشعارات، فهي قوية من حيث المبدأ لكنها فوضوية في التطبيق، لأن إشعارات الهاتف والكمبيوتر تختلط معًا. وتفتح إشعارات الهاتف عبر بث التطبيق، لكن النظام يختلط عليه الأمر بسهولة.

فعلى سبيل المثال، تفتح إشعارات Slack حاليًا نسخة الهاتف المبثوثة بدلًا من تطبيق Googlebook الأصلي لأسباب غير واضحة، بينما لا تصل إشعارات WhatsApp حتى عند تفعيلها على الهاتف. كذلك لا يمكن استقبال إشعارات حسابَي Gmail الخاص بالعمل والحساب الشخصي في الوقت نفسه، إذ يتعين اختيار أحدهما.

وتبقى مشاركة الملفات أكبر المشكلات. فمدير الملفات يستطيع رؤية مساحة تخزين الهاتف باعتبارها محركًا متصلًا، لكن الوصول إلى الملفات يكاد يكون مستحيلًا. وقد يستغرق تحميل نظام الملفات دقائق، ثم تستغرق العملية دقائق إضافية لفتح صورة واحدة بحجم 5 ميغابايت أو نقلها، ما يجعل الطريقة غير قابلة للاستخدام عمليًا.

ومن المفترض أن تكون هذه المشكلة قابلة للإصلاح، خصوصًا أن Quick Share، وهي ميزة أندرويد المشابهة لـAirDrop، مدعومة على الجهاز. والمفارقة أن الملفات نفسها التي تحتاج إلى دقائق لنقلها عبر مدير الملفات تنتقل خلال ثوانٍ باستخدام Quick Share.

فكرة قوية تحتاج إلى تنفيذ أفضل

تلخص أجهزة Googlebook وضعها الحالي بوضوح: الفكرة جذابة، لكن التنفيذ لم يكتمل. وبعد أسبوع من الاستخدام، بدأ اختبار طرق للتعايش مع عيوب نظام التشغيل غير المعتاد والاستفادة من اللحظات التي يعمل فيها الكمبيوتر والهاتف معًا كما ينبغي.

عندما ينجح التكامل، يبدو الأمر مكافأة لاستخدام أندرويد يوميًا طوال 15 عامًا، لكن هذه اللحظات لا تحدث بالقدر الكافي لتعويض عدد المرات التي يبدو فيها النظام معطلًا عندما يُنقل إلى شكل كمبيوتر محمول.

ويعتمد مستقبل الفكرة على قدرة غوغل على مواصلة تطويرها بدل التخلي عنها عند ظهور الصعوبات، وعلى إصلاح فرقها للمشكلات الحالية، وإقناع مطوري التطبيقات بدعم أجهزة الكمبيوتر الجديدة على نطاق واسع، إلى جانب إعادة التفكير في طريقة دمج التطبيقات الأصلية مع التطبيقات المبثوثة من الهاتف.

وعند مشاهدة أجهزة Googlebook للمرة الأولى قبل أسابيع، بدا أحدها مرشحًا ليكون الكمبيوتر المحمول التالي. أما بعد أسبوع من الاختبار، فلم تعد الفكرة مقنعة بالقدر نفسه. فالشراء لا يبدو مبررًا في وضع الأجهزة الحالي، لكن احتمال ظهور كمبيوتر محمول يعمل بأندرويد مستقبلًا لا يزال قائمًا، بشرط أن يلحق التنفيذ بالفكرة.

المصدر: theverge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى