هجمات الحوثيين تصل إلى مطار الرياض وتدفع محمد بن سلمان إلى التنقل يوميًا بين قصور محصنة

اضطر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى التنقل يوميًا بين قصور محصنة تضم ملاجئ تحت الأرض، مع تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على الرياض، فيما لم تستجب الدول الحليفة بعد لطلبات المملكة الحصول على دعم دفاعي إضافي.
هجمات تصل إلى قلب الرياض
وتحوّلت أجزاء من العاصمة السعودية، الواقعة على بُعد كيلومترات من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إلى ساحة قتال. وبصفته الحاكم الفعلي للمملكة، ينتقل بن سلمان من قصر إلى آخر لتفادي خطر الاستهداف بالصواريخ، تحت حماية فريق أمني خاص.
وكان آخر ظهور علني له يوم الثلاثاء، خلال مشاركته في حملة وطنية للتبرع بالدم.
ويوم الخميس، سقط حطام صاروخ باليستي جرى اعتراضه على روضة أطفال ومجمع عيادات. كما تلقى موظفون في المركز المالي، وطلاب في بعض المدارس الدولية، ودبلوماسيون تعليمات بالإخلاء أو الاحتماء داخل الملاجئ.
وأصاب صاروخ واحد على الأقل أطلقه الحوثيون المطار الدولي في العاصمة يوم السبت، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة مئات آخرين، معظمهم في حالة خطرة. وقال مسؤولون إن الهجوم سجل أعلى حصيلة قتلى في هجوم منفرد استهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها الخليجيين ضمن الصراع المرتبط بالحرب مع إيران.
ومن بين الضحايا مضيفة طيران مصرية تبلغ 28 عامًا، فارقت الحياة نتيجة النزيف بعدما بُترت ذراعها، فيما أفادت تقارير بأن عددًا من المصابين فقدوا أطرافًا أيضًا. وأُصيبت محطتا ركاب، مع انهيار جزئي في سقفيهما، وأظهرت تسجيلات تحققت منها منصة «ستوري فول» مسافرين يغادرون المكان بحقائبهم ويمرون بجوار آثار الدماء على الأرض.
وأعلن مسؤولون يوم الأحد اندلاع حريق في المبنى رقم 4 خلال هجمات جديدة استهدفت المطار المغلق، مؤكدين مقتل شخص وإصابة آخرين.
مخزونات الدفاعات تتراجع
وتشعر الرياض بخيبة أمل من محدودية المساعدة العسكرية التي تلقتها من حلفائها الغربيين. فقد قدمت بريطانيا طائرة للتزود بالوقود جوًا، لكن طلبات السعودية الحصول على دعم دفاعي إضافي خلال الأسابيع الماضية لم تُحسم بعد.
كما استُنزفت إلى حد كبير مخزونات المملكة من صواريخ «باتريوت» ومنظومات «ثاد» الاعتراضية، بعد استخدامها في مواجهة مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي وصلت خلال الحرب مع إيران.
تزامن التصعيد الأمني مع ضغوط اقتصادية متزايدة على القيادة السعودية؛ إذ انكمش قطاع النفط في المملكة بنسبة 25% خلال الربع الثاني من عام 2026 نتيجة الاضطرابات الإقليمية، ما دفع الرياض إلى البحث عن قرض طارئ بقيمة 8 مليارات دولار.
وأثار تردد الولايات المتحدة في تقديم التزام بشأن القرض مخاوف في الرياض، في وقت كان ولي العهد يستعد لاستضافة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي فعالية رئيسية تهدف المملكة من خلالها إلى جذب المستثمرين العالميين.
وقبل انعقاد مؤتمر الطاقة الكبير في العاصمة، انسحب مسؤولون تنفيذيون كبار في شركتي «بي بي» و«شل» من المشاركة، وفقًا للتقارير.
تهديد لخطط التحول الاقتصادي
كانت السعودية قد بدت في بداية العام في موقع قوي، بعدما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب محمد بن سلمان في البيت الأبيض خلال زيارة شكلت انطلاقة قوية للعام. وحتى بعد اندلاع الحرب مع إيران، واصلت المملكة تصدير النفط بفضل خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز، ما أتاح لها الحفاظ على موقعها.
لكن تصاعد القتال مع الحوثيين في اليمن فرض تهديدًا جديدًا على أمن المملكة وعلى خطط ولي العهد الطموحة لتحويل الاقتصاد وتقليص اعتماده على النفط. ومع انتقال الهجمات إلى الرياض واستهداف منشآت مدنية ومطار دولي، باتت التداعيات الأمنية والاقتصادية تهدد توقيت الفعاليات الاستثمارية التي تراهن عليها المملكة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
المصدر: Sözcü




